الكلمات
  كلمة سموه أمام مجلس الأمة بعد الموافقة على طلب إحالة مشروع الحكومة بتوزيع الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية  
  16 مايو 2006  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم 
" رَبِ أجعـَـل هَـذا بَـلـَداً آمِناً، وأرزُق أهلـَهُ مِـنَ الثـّمَرات " 
صدق الله العظيم 
 

الحمد لله رب العالمين الذي أعاد وأبدى، نحمده على ما منح من النعم وأسدى، و نستهديه، فإنه لا يضلّ من هداه، ومن أضلـّه فلن يُهدى.

  معالي الأخ الكريم رئيس مجلس الأمة الموقر 

الأخوة الأعضاء المحترمين 

نلتقي اليوم التزاماً ووفاء بالعهد الذي قطعته الحكومة على نفسها في السابع عشر من شهر إبريل الماضي بأن تتقدم لمجلسكم الموقر بمرئياتها ومقترحاتها في شأن معالجة سلبيات النظام الانتخابي، وقد أحالت لكم مشروع قانون بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية الماثل بين أيديكم، ليتم تطبيقه في الانتخابات القادمة في عام 2007 وفقاً للالتزام الذي أعلنته الحكومة باعتمادها مقترح الدوائر العشر. 
 

وكما تعـلمون بأن مجلــس الوزراء قد عهـد إلى لجنة وزارية مطعمة بعدد من الشخصيات المشهود لها بالخبرة والحرص على المصلحة الوطنية، لتتولى دراسة السلبيات التي شابت النظام الانتخابي الحالي وسبل تطويره بهدف معالجة هذه السلبيات بما يعزز الممارسة البرلمانية السليمة ويحقق الغايات الوطنية المنشودة، وقد بذلت هذه اللجنة قصارى جهدها من أجل التوصل إلى أفضل الحلول والبدائل المناسبة. 

كما تدارس مجلس الوزراء في اجتماعات مطولة ما انتهت إليه اللجنة من مقترحات، وتوصل إلى تقديم مشروع القانون الذي تم إحالته إلى مجلسكم الموقر بتقسيم مناطق الكويت إلى عشر دوائر وفق الجدول المرفق بهذا المشروع. 

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الأخوة الكرام الأعضاء لقد جاء هذا المقترح نتيجة دراسة مستفيضة ومتأنية للبدائل المطروحة وملبياً لاعتبارات موضوعية وواقعية. 

فقــد ولد مقترح الدوائر العشر المطروح من رحـم مجلسكم الموقر ، كما كان موضع توافق عام لدى الأخوة الأعضاء، كما كان قرار مجلسكم الموقر بأن يناقش المشروع الذي أعدته لجنة شئون الداخلية والدفاع ـ وهو متوافق مع المشروع المقدم من الحكومة ـ إذا لم تتقدم الحكومة بتصورها في الموعد المحدد. 

إننا بلا شك ننشد المثالية ولا نزعمها ، ونسعى إلى الكمال ولا ندعيه ، وقد اجتهدنا ونسأل الله تعالى أن نكون من أصحاب النصيبين. 

 معالي الأخ الكريم الرئيس

الأخوة الأعضاء الكرام

ندرك جميعاً ما ينطــوي عليه أمر تعديل الدوائر الانتخابية من أهمية بالغة، فهـو أمر يتجاوز في خطــورة آثاره ونتائجه، غيره من القوانين الأخرى، وإزاء ما أثير من ملاحظــات وشبهات بشأن مشروع القانون المقترح، وتجسيداً للمسئولية التي تتحملها الحكومة فقد آثرت بألا تكون عائقــاً أمام استكمال جانب دستوري مهم من شأنه أن يضفي المزيــد من الطمأنينة والثقــة على النظام الانتخابي المقترح، وهو ما تمثل بموافقــة الحكومة على الطلب الذي تقدم به بعـض الســادة الأعضاء بإحالة المشروع للمحكمة الدستورية للتأكد من استيفائه لكافة الضوابط والشروط التي حددها الدستور في هذا الشأن ، وخلوه من أي شبهات أو شوائب ، ولنا أن نتساءل هنا حول مبررات وأسباب التشكيك في موقف الحكومة المتمثل بحرصها علي استكمال هذا الجانب المهم الذي يعزز مشروعية مقترحها ودستوريته. 

وهل يضيرنا التريث وانتظار حكم المحكمة الدستورية وهي المرجعية المؤهلة للفصل في مثل هذه الأمور؟! وغني عن البيان تأكيد الحكومة التزامها الكامل بما ينتهي إليه رأي المحكمة الدستورية.

معالي الأخ الرئيس الأخوة الأعضاء الكرام باسمي وباسم الأخوة الوزراء، أود أن أؤُكد إيمان الحكومة الصادق بالديمقراطية واعتزازها بأجواء الحرية التي نتمتع بها جميعاً، ولن تضيق صدورنا أبداً من أي نقد بناء، أو رأي هادف، فقد شهدت قاعة مجلسكم الموقر حوارات عديدة وجدلاً واسعاً حول مختلف القضايا، تباينت فيه المواقف والرؤى وتعددت فيه وجهات النظر والآراء وكانت الغلبة فيه دائماً مصلحة الكويت أولاً وآخراً. 

وإزاء مسألة جدلية مثل تعديل النظام الانتخابي، ينبغي أن نتوقع مثل هذا الاختلاف في وجهات النظر وألا نجزع مما قد يشوبه من مبالغة في الحماس والتعبير طالما كان ضمن إطار ما عهده مجتمعنا من قيم الاحترام المتبادل والتعامل الحضاري المعهود. 

إن ما شهدته هذه القاعة يوم أمس قد تجاوز الصورة الناصعة التي نعتز بها ونفخر لمجتمعنا الكويتي وخرج عن إطار ثوابتنا الوطنية المعهودة، وإننا إذ نؤكد بأن الاتفاق والاختلاف مصدر عطاء وإثراء، ودلالة صحة، تشهد بهما أعرق النظم الديمقراطية، وإن ممارسة الحرية والديمقراطية طريق بناء وإنجاز يقوي الوطن ولا يضعفه. 

فإن إطلاق التصنيفات الظالمة، واحتكار صكوك الوطنية، والحجر على الرأي الآخر وممارسة الإرهاب الفكري، تمثل معاول هدم وتخريب، وعوامل فرقة وانقسام يرفضها أهل الكويت. 

إن الكويت أسرة واحدة ، جبل أبناؤها على الألفة والمودة والتكاتف والتلاحم ، يوحدهم إسلامنا الحنيف والقيم والمبادئ التي كرسها الآباء والأجداد، والتي حفظت لهذا الوطن سيادته ومكانته وعزته، إذا تباينت آراؤهم توصلوا بالحوار الهادئ المسئول إلى كلمة سواء، وإذا تفاوتت اجتهاداتهم استخلصوا بالشورى رأياً يحترمونه ويلتزمون به، وإذا اختلفت مصالحهم جعلوا مصلحة الكويت رائدهم ووضعوها قبل كل المصالح. 

معالي الأخ الرئيس الأخوة الأعضاء المحترمين إن أعباء الحاضر وتبعات المستقبل تفوق في جسامتها وأهميتها وخطورتها ما اعتدنا عليه من أعباء، وإن معيار الولاء والوطنية الحقيقي للكويت والاعتزاز بالانتماء إليها لا يتمثل إلا في بذل الجهد بغير حدود ، والتفاني في خدمتها ورفعتها وصيانة أمنها واستقرارها. 

إن الديمقراطية التي يضئ نورها سماء وطننا العزيز ليست وليدة اليوم ، فقد تكرست ممارستها المتجذرة في هذا البلد الطيب قبل أن تصبح شعارات تتناولها الأهواء والمصالح. 

إن الديمقراطية التي يريدها أهل الكويت، هي الديمقراطية التي تعلي صوت الحق، وتحترم النظام والقانون، وتحقق العدالة والمساواة، وتدفع إلي العمل والعطاء، وتجسد الوعي والمسئولية، والديمقراطية التي تنبذ التحزب والفرقة، وترفض التناحر والمغالاة، وتترفع عن الفوضى واللامبالاة. 

وإننا مدعوون لتحمل مسئوليتنا الوطنية في أن يظل جوهر الديمقراطية صافياً حتى تبقى تجربتنا نموذجاً يحتذي ، وأداة بناء تضيف لصرحنا الوطني الشامخ ، نعمل جميعاً من أجل رفعة وطننا وتحقيق آمال وتطلعات المواطنين، وإنجاز ذلك لا يتأتى إلا بالمزيد من الحكمة والتعاون والتلاحم ورص الصفوف وتجسيد وحدتنا الوطنية المعهودة لصيانة كويتنا الغالية. 

وختاماً نشكر الله ونحمده على فضله ونعمائه ، ونسأله تعالى أن يحفظ بلدنا من كل سوء ومكروه ، وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار ويمدنا بعونه وتوفيقه ويلهمنا لكل ما فيه الخير والصواب لخدمته في ظل قائد مسيرتنا حضرة صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما. 
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
  اطبع هذه الصفحة