الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في حفل افتتاح الملتقى الاقتصادي العربي الألماني – برلين  
  7 سبتمبر 2006  
     
 

معالي السيد ميشانيل جلوس - وزير الاقتصاد والتكنولوجيا 

السيد توماس باخ - رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية 

السيد عبد العزيز المخلافي - الأمين العام 

حضرات السيدات والسادة
       

يسعدني أن أقف أمامكـــــم موجها التحية والتقدير للإخوة المسئولين عن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، ووزارة الاقتصاد الاتحادية، واتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية وغرفة تجارة وصناعة الكويت، على هذا الجهد المشكور في تنظيم الملتقى الاقتصادي التاسع، الذي يؤكد العلاقة المتميزة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية، وبين الدول العربية في تظاهرة اقتصادية كبيرة، مقدرا لكم دعوتكم الكريمة لحضور هذا الملتقى الطيب.
كما يسعدني أن أنقل لكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، مستذكرا هنا تأكيده الدائم على أهمــــية التواصل بين الشعوب ، وخاصة في المجال الاقتصادي ، كما يطيب لي أن أنقل لكم تحيات سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر ، حفظه الله ، معربا لكم عن بالغ سروري ، أن تكون الكويت اليوم هي الشريك الرئيسي في هذه الدورة التاسعة ، التي تلتقي في فترة من أهم فترات نهضتنا الاقتصادية المأمولة. 
     

  لقد أسعدني أن أطلع على المسيرة الخيرة التي أنجزها الملتقى الاقتصادي العربي الألماني في مسيرته الموفقة في الثماني سنوات الماضـــــية، كما أطلعني عليها الأخ الصــديق على محمد ثنيان الغانم، رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت ، وعلى الجهد الذي بذل ويبذل في تطوير العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية.

كما ســـرني كثيرا هذا التعاون العــربي من جهة، والألماني من جهة أخرى، بهدف تأكيد الشراكة الاقتصادية بين بلداننا، والتي يحتاجها الطرفان ، في عالم لم يعد معزولا عن بعضه ، وأصبح التعاون الاقتصادي الدولي سبيلا للتقدم والرخاء ، وجسرا للسلام ، وهدفا للتنمية التي تسعى إليها شعوبنا.
أما المحاور التسعة ، التي وضعت للنقاش في هذا اللقـــاء ، فـــهي تــفصح عن تفكير عميق لسبل دعم التنمية في منطقتنا العربية ، ومعالجة صعوباتها بشكل موضوعي والوصول إلي توافق حولها ، كل ذلك سوف ينمي الشراكة الألمانية العربية ويطورها.

ولفت نظري عدد من المحاور منها التعليم والتدريب المهني، الذي تبذل حكومة الكــــويت فيه الجهد المستمر وتعتبره من أولوياتها حيث أنه رأس الحربة في التنمية المنشودة ورأس المال الحقيقي والدائم، كما لفت نظري محور تقنية المعلومات ونحن في عصر تتفجر فيه المعلومات، وتتقدم تقدما هائلا في الوسائل والمضمون، إضافة إلي سائر المحاور التي تطـــرحونها هنا ، والتي أرجو أن نستفيد منها في الكويت ، بعد دراستها من قبل جمعكم الموقر. 
 

وفي محور الاستثمار، فإن من يطلع على الأرقام الأخيرة للتبادل التجاري الألماني العربي ،فسيجد أن مؤشراتها في تصاعد، إذ بلغت قيمة الواردات الألمانية من الدول العربية في الربع الأول من هذا العام 2.9 مليار يورو، أي بنسبة تزيد حوالي 40 % عن نفس الفترة في العام السابق، كما صدرت ألمانيا إلي البلاد العربية في نفس الفترة ما قيمته 4.8 مليار يورو، بنسبة زيادة بلغت حوالي 15% عن الفترة نفسها في السنة السابقة وهذه مؤشرات تدل على تنامي العلاقات الاقتصادية بين العرب وألمانيا ، التي نتوقع لها الزيادة المستمرة. 
      

السيدات والسادة لابد أنكم على علم بأن الكويت أخذت على عاتقها إتباع مسار حصيف على صعيد السياسات الاقتصادية، ويشاركنا في هذا التصميم شعبنا الكويتي الممثل في مجلس الأمة المنتخب، فالكويت تتمتع بمؤسسات سياسية متقدمة، كما تحتضن مؤسسا ت مالية متينة، بشهادة عدد من المؤسسات المالية الدولية المستقلة، ونحن نتبع نظاما خاليا من القيود على المبادلات الدولية للسلع ورؤوس الأموال والعمالة ، ونعمل على أن تصبح الكويت مركزا ماليا عالميا ، ولدينا خطط طموحة للخصخصة في العديد من المجالات ، كما لنا طموحات كبرى في إطــلاق عدد من المشاريع الضخمة والتي توفر لنا فرصا استثمارية ممتازة ، منها بناء وتطوير البنية التحتية، وخطــوط النقل الإستراتيجية إلي جانب الاستثمار في مجالات النفط والطاقة. 

 وكما تعلمون جميعا فإن الكويت تمتاز بموقع استراتيجي أعطاها منذ نشأتها أهميتها الاقتصادية، كمدخل هام ورئــــيسي للأســـواق المجاورة, وهنــاك فرص استثمارية كبيرة في الجوار يمكن أن يستفيد منها كلا الجانبين العربي والألماني. من جهة أخرى فإن الكويت تعد من أهم الشركاء الدوليين لألمانيا، فهي أول دولة عربية استثــــمرت في ألمانيا، كـــما تعد ألمانيا الأولى في صادراتها للكويت من بين أول ثلاثين دولة مصدرة للسوق الكويتي، فقد استوردت الكويت من ألمانيا ( عام 2004 ) ما قيمته 1.4 مليار دولار من السلع والخدمات، وتربط الكويت بألمانيا مجموعة من الاتفاقيات التجارية التي نأمل أن تتطور لصالح الطرفين. 
      

أيها الإخوة والأصدقاء الكرام إن الكويت مقدمة على تطور كبير في القطاعات الاقتصادية والتنموية في مجالات عديدة، ولدينا رؤية مستقبلية لخطط اقتصادية واجتماعية طموحة، كما أن لدينا عزما لا يلين لتنويع مصادر الدخل، واستثمار الفوائض المالية، لما فيه صالح شعبنا، وفي هذه المرحلة التاريخية فإن التعاون بين الشعوب لتحقيق المصالح المشتركة هو غايتنا، وهدف نسعى إليه بوعي وتصميم ، تحت قيادة سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله. كــما تعلمون أيها السيـدات والسادة، أن الاستقرار هو مطلب سابق للتنمية، ولا تتحقق التنمية إلا بوجود استقرار طويل المدى، وقد تعرضت منطقتنا العربية إلي عدد من عوامل الاضطراب، ولازالت تعاني من تلك العوامل، التي نأمل أن تبذل الجمهورية الألمانية مزيدا مـن الجهـــود السيــــــاسية بالتـــعاون مع المجتمع الدولي من أجل معالجتها وخفض حدة التـــوتر في هــــذه المنــطقة ، التي يمكن أن تزدهر بتحقيق السلام والتعايش بين شعوبها.
ونحن في الكويت نمد أيدينا إلي كل الأصدقاء للتعاون البناء والخلاق لقيادة التنمية ورعايتها.
وفقكم الله،، 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
 
  اطبع هذه الصفحة