الكلمات
  كلمـــة سمــــوه في أول اجتمــــاع يترأســـــه لمــــجلس الوزراء  
  13 فبرايــــر 2006  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

((  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد، و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ))

 الأخوة الأعزاء

لقد تشرفت بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله و رعاه، بأن أتولى رئاسة مجلس الوزراء، وإذ يسعدني أن أرفع لسموه أسمى آيات الاعتزاز و الامتنان على تفضله بمنحي هذه الثقة الغالية، فإنه يطيب لي أن أتقدم إليكم بوافر الشكر و التقدير، على قبولكم المشاركة معي في تحمل أعباء هذه المسئولية الكبيرة، متعاونين ومتضامنين، للنهوض بأعباء هذه المرحلة الهامة من تاريخ الكويت، و تحقيق الآمال والطموحات المنشودة. إننا نبدأ اليوم صفحة جديدة من تاريخ البلاد، حافلة بالاستحقاقات داخلياً و خارجياً، جميعنا يعلم دقة هذه المرحلة، و ما تنطوي عليه من مستجدات تفرض علينا مزيدا من التماسك، و السير بخطى ثابتة و مدروسة.

و أننا مقبلون أيها الأخوة الكرام، على مستقبل زاهر بإذن الله، استرشاد ا بتوجيهات حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، و سمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله و رعاهما، و تعاونا إيجابيا مثمرا مع مجلس الأمة الموقر، و تواصلا عمليا مع الجهود البناءة للحكومة السابقة، شاكرا للأخوة أعضائها ، حسن العطاء والمثابرة على تحقيق المنجزات، متطلعين إلي مباركة و مساندة أبناء الكويت، بما يعزز الحس الوطني الصادق، متمسكين بأحكام ديننا الحنيف و ثوابتنا الوطنية الراسخة.

أيها الأخوة الزملاء

إن مسؤولياتنا أمام ذلك كله تتعاظم، و يصبح من الأهمية سيادة دولة القانون و المؤسسات، و دعم القضاء، وترسيخ هيبة القانون، و تطبيقه على الجميع بجدية و حزم، و العمل على أن تظل الكويت موطن الأمن والأمان، و واحة الحرية و الديمقراطية، و مركزا متقدما للاقتصاد الحر، و الاستثمار الإنمائي، منفتحا على القطاع الخاص برؤية معاصرة.
إن دولة الكويت جزء من هذا العالم الذي نعيش فيه، وعلاقتنا راسخة مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، و جامعة الدول العربية، و منظمة المؤتمر الإسلامي، و مع هيئة الأمم المتحدة، كــما أن الكــويت تــتـعاون بشكل إيــجابي مع كافة المنظمات الإقليمية و العربية و الدولية، و من أوائل الدول التي تحرص على الوفاء بكل التزاماتها الدولية، وتتعاون مع مختلف الدول على تحقيق الأمن و السلام في ظل قواعد العدل و المساواة، و الحفاظ على الحقوق الوطنية لكل دولة، و سنعمل معا على استمرار هذا النهج، مع الالتزام بكافة المعاهدات و الاتفاقيات الدولية.

و لعلكم معي أيها الأخوة الكرام، في أننا مطالبون بالتحرر من الأداء التقليدي النمطي ، و أننا بحاجة فعلية إلى نقلة نوعية في العمل و الإنتاج، تقوم على التحديث و الإبداع، و هو أمر يستوجب المبادرة بمراجعة القوانين والتشريعات، على نحو يلبي الغايات المأمولة. و إذا كان الوزير بحكم منصبه يتحمل الجانب الأكبر من مسئولية العمل الإداري، فإن هذه المسئولية يشارك فيها القياديون و القائمــون على الوظائف الإشــرافية، بل و حتى أبـسط الوظائف في مختلف الأجـهزة الحكـوميـة. الأمر الذي يستوجـب منا جميعا - و على كافة المستويات- التزاما جادا بواجبات الوظيفة العامة ومتطلباتها، و القضاء على المركزية، و تفعيل مبدأ الثواب و العقاب، بما يؤدي إلي الارتقاء بخدمات الدولة و تحسينها و إنجاز مصالح المواطنين بسهولة و يسر، و أننا مطالبون أيضا بتطوير آليات العمل الإعلامي، و تعزيز دور صحافتنا كمنبر حر، حريص على أداء رسالته الإعلامية على خير وجه.

و أنتم معي أيها الأخوة الأكارم بأن من الأولويات أيضا، تعزيز القيم الإيجابية لدى الشباب، و تنمية الضمير المهني، وتكريس ثقافة التسامح و الحوار و الاعتدال، و نبذ العنف و التعصب الديني و الفكري، و انتهاج الوسطية سبيلا إلي الانفتاح على الآخرين، ليبقى أبناء الكويت نسيجا واحدا، و لحمة وطنية جامعة للمثل العليا، نحمل رسالة من قبلنا إلي الأجيال القادمة بكل أمانة و مسئولية.

تعلمون أيها الأخوة بأن دولة الكويت جزء من هذا العالم الذي نعيش فيه، و ستظل الكويت ملتزمة بثوابتها المبدئية التي تحكم سياستها الخارجية في إطارها الخليجي و العربي و الإسلامي و الدولي، و على رأسها الالتزام الكامل بالشرعية الدولية و قرارات مجلس الأمن، و ستبقى الكويت كما كانت دائما جسر محبة و وفاق و سلام.
أسال الله تعالي التوفيق و الصواب فيما ينتظرنا من مهام و أعمال، باذلين كل جهد ممكن، وفاء بالقسم العظيم، وصونا للثقة الغالية، و التزاما بالمسؤولية الوطنية، سبيلا لبلوغ المقاصد فيما يحفظ مصالح البلاد، و تجسيدا لتطلعات أهلها حاضرا و مستقبلا، تحت راية قائد مسيرتنا، حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، و سمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهم.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،،

 
 
  اطبع هذه الصفحة