الكلمات
  الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح الدور الثاني من الفصل التشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة  
  30 أكتوبر 2006  
     
 

الحمد لله العلي القدير، يهب من يشاء بغير حساب، نشكره سبحانه وتعالى، على نعمه وفضله، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر 

الأخوة الأعضاء المحترمين 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... 

بسم الله الرحمن الرحيم
" كل امرئ بما كسب رهين " 
صدق الله العظيم 

إننا وقد ودعنا أياما فضيلة مباركة استلهمنا نور الحكمة وساطع الحجة وحسن الموعظة، فإننا اليوم على موعد يجمعنا فيه الأمل والتفاؤل لاستقبال الدور الثاني من الفصل التشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة، وأنه ليسعدني في هذه المناسبة الطيبة ، أن أتوجه إليكم وإلى الشعب الكويتي الأبي الوفي ، بأسمى آيات التهنئة والتبريكات، سائلاً المولى جلت قدرته أن يسدد على دروب الخير خطانا ، وأن يكلل بالنجاح مسعانا، وأن يشملنا بتوفيقه لما فيه خير ورفعة وطننا.

كما يسعدني في هذا المقام، أن أرفع تحية حب وعرفان لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ / سعد العبد الله السالم الصباح ، وهو الحاضر معنا دائماً بأعماله وفضائله داعياً الباري عز وجل أن يشمل سموه بكريم عنايته وطيب رعايته ، وأن يديم عليه موفور الصحة والعافية.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر 
 

لقد أنعم الله علينا بأفضال وخيرات لا تحصى ، و من نعمه أن جعل وحدتنا الوطنية سياجاً حصيناً لأمننا واستقرارنا ، وخياراً ثابتاً لنهجنا الديمقراطي ، وقوة ذاتية لحماية إنجازاتنا وطموحاتنا نحو بناء مستقبل زاهر بإذن الله.

إن وحدتنا الوطنية كانت وستبقى ينبوع الحياة في أوصالنا، ومخزون الخبرات الحية والقيم المستقرة في أعماقنا ، وسور سيادتنا وقرارنا الوطني ، وهدفنا الذي نسعى إليه في كل زمان ومكان ، ولتبقى هذه الوحدة دوماً عاصمنا فيما نقول ونفعل ، وإرادتنا الجامعة في تكريس دولة عصرية ، بما يترجم آمالنا وطموحاتنا الواعدة ، ويزيدنا تمسكاً بالدستور والقوانين والمؤسسات ، وتحصناً بسلطان القضاء نزيهاً عادلاً مستقلاً ، فلا اندفاع ولا جنوح خارج منظومة الدولة وحدود الوطن ، حتى لا يسود التساهل والاسترخاء ، فينفلت الزمام وتستباح المحظورات دخولاً في أنفاق من الصراعات والحسابات باهظة الأثمان والتبعات وتبقى مسئوليتنا الكبرى أن نجعل وحدتنا الوطنية في مأمن دائم جيلاً بعد جيل ، التزاماً بالقسم الذي قطعناه على أنفسنا في نور من قوله تعالى " وأوفوا بالعهد أن العهد كان مسئولا ". صدق الله العظيم

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... المحترمين:

أننا في مرحلة تموج بالأحداث والتطورات شديدة التأثير سريعة الإيقاع في إطار نظام عالمي غائب الملامح، ودعوات مبهمة التوجهات نحو شرق أوسط جديد، وقدرنا أن نكون على الساحة الأكثر توتراً والأشد حساسية في هـذا العالـم، وفي منطقة تحولت إلى مسرح للصراع والقتال وتصفية الحسابات ، تمزقها العصبيات وتحركها المصالح ، وتعبث الأهواء بأمنها واستقرارها وتضعف شعوبها وتبدد خيراتها.

أمام هذه الظروف الإقليمية والدولية المعقدة ، ونحن لسنا ببعيدين عنها أو بمأمن من مخاطرها ، يتحتم علينا أن نراجع مواقفنا وفق منظـور وطني ناضج ، نكون فيه على درجة عالية من اليقظة والوعي ، والحكمـة والقـــدرة علــى تكييف موقعنا مهما بلغت مرارة صعوبتها ومعاناتها ، قبــل فــوات الأوان وتعريض إنجازاتنـا ونتاج أسلافنـا ورصيـد أبنائنا للضياع والزوال.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر

أن من أبرز مشاهدات الفترة السابقة ، ذلك الحدث التاريخي في تجربتنا الديمقراطية متمثلاً بممارسة المرأة الكويتية للمرة الأولى حقها السياسي والدستوري في الانتخاب والترشيح ، وتسجيل خطوة ريادية مباركة بإذن الله نحو استكمال دورها الحيوي في تقديم الأفضل وتأصيل مشاركتها الفعالة في بناء وصناعة المجتمع  الكويتي.
هذا ، وجدير بالتنويه والتقدير ذلك التعاون الطيب الذي أبداه مجلسكم الموقر مع الحكومة في مستهل الدور الأول من هذا الفصل التشريعي ، حيث أنه برغم قصر مدته ، فقد أثمر عن إقرار بعض القوانين المهمة ، ندعو الله أن تكون فاتحة خير وبركة علينا جميعاً وأهمها :

  • إقرار مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة بشأن إعادة تحديد الدوائر الانتخابية، بما يمثله ذلك من خطوة جادة وصادقة في طريق إصلاح النظام الانتخابي، ودفع التجربة الديمقراطية في مسارها الصحيح نحو خدمة العمل الوطني.

  • إقرار مشروع القانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية، بما يترجم حرصنا على مساعدة الأخوة المواطنين المتقاعدين ممن قاموا باستبدال جزء من معاشاتهم، وتخفيف الأعباء عنهم.

 وكذلك إقرار مشروع قانون بصـرف منحـة أميرية مالية لكل مواطن، في جلسة استثنائية لمجلسكم الموقر، والتي تعكس اهتمامنا جميعاً بتلمــــس أوضـــاع الأخــــوة المواطنين واحتياجاتهـــم والسعـــي لمساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة وتكاليفها.

رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر 

في إطار المراجعة الموضوعية للمعطيات الوطنية القائمة بمختلف جوانبها وأبعادها، وفي ضوء رؤية مستقبلية عكفت الجهات المختصة على صياغتها حول الاحتياجات والطموحات التنموية للمجتمع الكويتي، آخذة بالاعتبار التطورات والمتغيرات التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية ذات الصلة ، فإنه يجري إعداد مشروع الخطة التنموية 2006/2007 - 2010/2011 ، كما ستتقدم الحكومة ببرنامج عملها إلى مجلسكم الموقر في القريب العاجل ، ويأتي هذا البرنامج منسجماً مع توجهات الخطة في استجابة واقعية لمطالب هذه المرحلة، وفي إطار إجرائي يتجاوز المثالب والعقبات التي قد تشوب تنفيذه على النحو المأمول، شاملاً مختلف المقومات اللازمة لحسن التنفيذ. 

هذا، ويتأسس برنامج عمل الحكومة في مسار الخطة التنموية باتجاه إعداد دولة الكويت بكافة مؤسساتها الدستورية والمدنية وقطاعاتها العامة والخاصة للانطلاق ضمن رؤية إستراتيجية وطنية طويلة المدى للنهوض بالوطن إلى مراتب تنافسية على المستوى العالمي.

وإذ قطعت الحكومة شوطاً نحو تجسيد هذه الرؤية ذات الطابع المرحلي ، فإنها في ذلك تتبنى الأهداف المكونة لها وفي مقدمتها:

أولا- بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجلس، بما يساعد على معالجة الاحتقانات والتجاذبات المتكررة التي تشهدها الساحة السياسية على مستوى هاتين المؤسستين الدستوريتين ، وتكون كافية لتوجيه جهودهما نحو تحقيق تلك الإستراتيجية. 
وذلك بإتباع السياسات التالية:

  • اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المال العام وترسيخ الشفافية في الأداء المؤسسي للدولة ومكافحة مختلف أوجه ومظاهر الفساد.

  • تكريس مبدأ الثواب والعقاب وتفعيل الدور الرقابي داخل أجهزة الدولة.

  • إصلاح النظم الإدارية، وتنقية وتحديث القوانين والتشريعات وصولاً إلى بنية قانونية متقدمة في استجابتها لمطالب واحتياجات الدولة العصرية.

  • تعزيز اللامركزية في الأداء الخدمي باستكمال منظومة " الحكومة الإلكترونية " وافتتاح مقر " الحكومة مول " وإصدار " دليل خدمات المواطن " وغير من وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلوماتية وتطبيقاتها لإنجاز المعاملات.

  • الالتزام بمبدأ فصل السلطات ورفض أي تعدٍ على الاختصاصات الدستورية للسلطة التنفيذية.

  • تمسك الحكومة في ظل هذه السياسات بأدواتها الدستورية لحماية رأيها وللدفاع عن موقفها في حالة الاختلاف.

ثانياًـ  معالجة المثالب في الاقتصاد الوطني:
وذلك على ثلاثة محاور، وهي:

  • الإصلاح المالي لمعالجة المثالب الهيكلية في الموازنة العامة.

  • زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

  • معالجة اختلال سوق العمل وبالأخص فيما يتعلق بالعمالة الوطنية في القطاع العام.

ثالثاًـ  تطوير البنى التحتية والفوقية لمواكبة أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا.
وذلك من خلال عدة مشاريع كبرى تتبناها الحكومة وهي:

  • بناء عدد من المستشفيات في مختلف مناطق دولة الكويت، وسوف يتم بدء إجراءات تنفيذ مستشفى جنوب السرة في ديسمبر 2006 وهو مستشفى بسعة تزيد عن الألف سرير.

  • بناء محطة الزور الشمالية بطاقة 3000 ميجاوات ويتم التحكم فيها الكترونياً بشكل كامل.

  • استكمال عمليات إحلال شبكة الألياف الضوئية في مجال الاتصالات محل الشبكة الحالية لتصبح دولة الكويت من أوائل الدول التي تطبق ذلك على مستوى الدولة كلها.

  • تطوير إدارة الموانئ الكويتية وبناء ميناء عالمي جديد في جزيرة بوبيان لإعداده ليكون بوابة للتجارة الدولية.

  • دراسة إمكانية إنشاء شبكة جديدة من وسائل المواصلات تحت الأرض وفوقها، وربط الكويت بشبكة سكك حديد تصلها ببقية دول العالم.

  • مشروع توسعة المطار لتنشيط حركة الطيران والنقل من وإلى الكويت ولبقية دول العالم، بحيث يستوعب أضخم الطائرات الحديثة ويتسع لاستقبال أكبر عدد من الطائرات.

  • بناء مدينة الحرير والمرافق العامة في جزيرة بوبيان وربطها بجسر الشيخ جابـــــر الذي يربط طرفي جون الكويت.

  • تطوير جزيرة فيلكا لتحويلها إلى منتجع سياحي متطور.

رابعاًـ وضع رؤية إستراتيجية وطنية طويلة المدى خلال دوري الانعقاد القادمين.
 وذلك من خلال الإجراءات التالية:

  • دعم المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ، بإنشاء أمانة تسعى لتلبية احتياجاته وإضافة بعض قطاعات وزارة التخطيط لها.

  • الاستعانة بالخبرات الدولية في مجال وضع الاستراتيجيات والخطط والبحوث المستقبلية.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر 

أن الكويت باقية على انفتاحها الإيجابي المتوازن فيما يحكم سياستها الخارجية ، التزاماً بثوابتها المبدئية في المحافظة على الاستقلال والسيادة وخصوصية القرار الوطني ، واحتراماً للشرعية الدولية ، تأسيساً لروابط وعلاقات إقليمية ودولية قائمة على التعاون البناء في إطار المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

لقد سلكت الكويت طريق الخير في تعاونها مع الدول العربية والإسلامية والصديقة وسائر دول العالم ، لا سيما جاراتها الشقيقة دول مجلس التعاون الخليجي فيما يبدد أجواء التوتر وينهي حالات الصراع السائدة تطلعاً إلى آفاق مشرقة بالإخاء والتعاون الهادف إلى تحقيق طموحات شعوب المنطقة نحو التقدم والعيش الكريم. 

وعلى جانب آخر ، وإذ نستذكر بالألم والمرارة الجرائم الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني ، فإنه وانسجاماً مع الثوابت الوطنية ، وتأكيداً لدورها العربي الراسخ ، فقد بادرت دولة الكويت إلى تجسيد صادق المشاعر في التعبير عن تضامن الشعب الكويتي مع شقيقه الشعب اللبناني تجاه ما تعرض له من اعتداءات همجية من قبل القوات الإسرائيلية ، واستنكارها الشديد لإرهاب الدولة المنظم الذي مارسته إسرائيل في استهداف الأبرياء والعزل وتخريب البنى التحتية والمنشآت الحيوية ، والعمل المتواصل لوقف تلك الجرائم والممارسات اللا إنسانية حيث بذلت كل جهد ممكن في هذا السبيل ، مع المسارعة إلى إرسال مواد إغاثة عاجلة لمساعدة الشعب اللبناني على مواجهة الوضع المأساوي الذي تعرض له ، والمساهمة في إعادة أعمار ما دمره العدوان واستعادة لبنان لعافيته.

هذا، ومن الإنصاف توجيه تحية شكر وتقدير للجهود التي ُبذلت لإجلاء ونقل المواطنين الكويتيين المتواجدين في لبنان الشقيق وترتيب عودتهم إلى البلاد سالمين. 

والكويت التي طالما دعت المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم وقوة في وجه الإرهاب المنظم الذي تمارسه إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق ، فإنها تجدد دعمها ودعوتها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لوضع حد لواقعهم الأليم ومطالبة إسرائيل بالتقيد في تنفيــذ قــرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باستعادة الشعب الفلسطيني كامل حقوقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، بما يؤدي إلى إقامة سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر 

إننا نستقبل مطلع دور انعقاد جديد لمجلسكم الموقر بفيض من الأمل والتفاؤل والرغبة الصادقة والعزم الأكيد على العمل الجاد المخلص والأداء المسئول.

وإننا إذ نتطلع إلى التقاء السلطتين التشريعية والتنفيذية على تعـاون أكبر ، فإننا ندعو إلى مزيد من الانفتاح على تقبل النقد البناء ، وتفعيل الحوار الإيجابي وتبادل الرأي والملاحظات ، بحيث لا يقف التعاون عند شعار حسن النوايا ، بل يتعداه لأن يكون علامة راسخة خلاّقة في العمل والتفاني من أجل المصلحة الوطنية ودفع التجربة الديمقراطية نحو أعلى درجات الارتقاء الحضاري. 

لقد أثبتت التجارب السابقة أن العلاقة بين السلطتين لا يمكن تأسيسها على منازعات مصلحيه وصراعات تسلطية وعلى تجاوز أو انتقاص في الصلاحيات، وإنما على توافق تكاملي في الرأي والرؤية بما يعزز الدور التشريعي والرقابي لمجلس الأمة ويدعم جهــود الحكومة في دورهـا التنفيذي، وذلك ضمن إطار أحكام الدستور والقانون ، مؤكدين على الفصل بين السلطات وتعاونها وضرورة الالتزام الكامل بحدود ومتطلبات هذا الفصل استجابة لضرورات المصلحة العامـة. 

 الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء المحترمين

لقد باشرت الحكومة فعلاً باتخاذ خطوات جادة نحو تجسيد إستراتيجية المرحلة القادمة، وهي مستمرة في العمل المتواصل على تحقيق ما ترمي إليه من أهداف بكل ما تملك من سبل وإمكانيات. والحقيقة المستهدفة في هذا الأمر، أن إستراتيجية العمل الحكومي تقوم على بناء مقومات الثقة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتكون المنطلق العملي والأساس الراسخ لتعاون وثيق مثمر يقود إلى بلوغ المأمول من الإنجازات، وترى الحكومة أن هذه الثقة تمثل صمام الأمان في علاقة السلطتين، والإرادة الجامعة على تجنب أسباب الاحتقان، وافتعال الأزمات وتصعيد المواقف وبالتالي عرقلة العمل فيما بينهما، وهو ما نهانا عنه سبحانه وتعالى في قوله :
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " صدق الله العظيم.

 

ولطالما كان رائدنا جميعاً، وسيبقى بإذن الله تعالى، مصلحة الكويت أولاً وقبل كل شيء، فإن التعاون الإيجابي المنشود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل هذه الغاية السامية يدعونا دائماً إلى التعالي عن الأهواء والعصبيات والمكاسب الضيقة باعتبار أن مصلحة الكويت هي الميزان الفيصل في القـول والعمـل أما الاختــلاف فيها فسبب للتراجـع والتخلف والفرقة ، ولا نملك في الحقيقة إلا السباق بالعمل الجاد وإنكار الذات من أجل هذه الغايـة فهي الأمانــة الكبرى ، وكلنــا مسئول وشريك في حملها جيــلاً بعد جيل.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة ... الموقر

إننا نؤمن بالله العظيم ورسله الأشراف وديننا الحنيـف وشريعته السمحاء ، متمسكين بنهج الأولين فيما تركوا لنا من مواريث وقيم فاضلة ، فخورين بأننا أبناء هذا البلد الصغير بحجمه الكبير بمخزونه الحضاري وحضوره السياسي - الإقليمي والدولي ، ونهجه الديمقراطي الراسخ.
وإننا نريد الكويت وطناً رائداً ومنارة للفكر والمبادئ الأخلاقية والكلمة الحرة والبصيرة الخلاّقة والرسالة الإنسانية السامية، سلاحنا فيه العزيمة الأكيدة وذخيرتنا الإرادة الواعية وثروتنا فيما نملك من طاقـات وقدرات، وما نقدم من عطاء وتضحيات.

كما نريد الكويت، موطن المعقول والممكن والمستطاع من الأمنيات والطموحات والتطلعات، نهدف بها إلى إثراء حياتنا ونرسخ مجتمعا واحد النسيج والهوية، ثابت الترابط والتماسك.

أمامنا الكثير من الملفات والالتزامات وعلينا أن نسارع إلى حسن توظيف الوقت والإخلاص في العمل والتفاني في أداء الواجب بما يجنبنا العيش في بريق الأحلام والانصراف إلى الجدل الذي لا نهاية له إيذاناً بولادة عهد جديد وفصل آخر من العمل الجماعي الهادف إلى الارتقاء بعملية البناء الوطني الشامل في بلدنا وصولاً إلى المكانة المرموقة التي يستحق. 

وندعو الله العلي القدير أن يعيننا على أداء الأمانة ، وأن يكتب لنا السلامة في الرأي ويجمع كلمتنا على الحق ، ويسدد مقاصدنا وخطانا فيما يعود على بلدنا الغالي وأهله الأوفياء باليمن والبركة والتقدم وسعة الخير ، تحت مظلة حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما، 

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته ،،،

 
  اطبع هذه الصفحة