الكلمات
  كــلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في مجلس الأمة بعد أداء القسم الدستوري بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة  
  2 أبريل 2007  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، نسأله تعالت قدرته دوام النعمة والتوفيق، منه نستلهم المدد، هو المولى ونعم النصير، والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الأكرمين، ونشكره سبحانه وتعالى، إليه المرجع والمصير، وعنده وحده ما نرجو من حسن الثواب.

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين
          

  السلام عليكم ورحمة الله... وبركاته،
     

أما بعد، وقد تشرفنا من جديد بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه ، بتولي أمانة رئاسة مجلــس الوزراء ، وبقـبول الأخـوة الوزراء المشاركة في تحمــل أعــباء هذه المسئولية، فإنه ليشرف الحكومة مجتمعة، أن ترفع لحضرة صاحب السمو الأمير أسمى آيات الشكر و الاعتزاز على تفضله بمنحها ثقته الغالية، و لا يفوتنا في هذا المقام أن نتوجه بعظيم التقدير والامتنان لسمو ولي العهد حفظه الله على مباركته وتوجيهاته الحكيمة، وإلى كل من ساندنا بمشورته الكريمة حتى صدور التشكيل الوزاري الجديد. 
   

   كما لا يفوتنا أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى الأخوة أعضاء الحكومة السابقة على مثابرتهم واجتهادهم المخلص في تولي ما أنيط بهم من مسئوليات كبيرة.
     

ويسعدنا في هذه المناسبة أن نتقدم من رمز العطاء و الوفاء صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ / سعد العبد الله السالم الصباح، حفظه الله، بتحية حب وإكبار وعرفان، سائلين المولى العلي القدير أن يشمل سموه بكريم عنايته، وأن يديم عليه أثواب الصحة والعافية.
   

   وإننا أيها الأخوة الأفاضل، إذ نتوجه إليكم بأصدق معاني المودة والتقدير والاحترام ، فإننا نحمل إلى الشعب الكويتي الوفي كل مشاعر الود والمحبة الخالصة، مستذكرين تاريخ الآباء والأجداد، مستنيرين بمواقفهم المشرّفة في تحدي الصعاب وتحمل التضحيات والتفاني في العمل والعطاء ، رصيدهم في ذلك الإرادة الواحدة والإخوة الجامعة والشمائل الراسخة ، ولم تزدهم سعة الرزق إلا حرصا علي الخير والصلاح وبعداً عن القشور وصغائر الأمور ، حتى مهدوا لحاضرنا ما نفخر به ونعتز ، من شواهد ومواريث فاضلة ، وسلمونا الأمانة لنسلمها بدورنا إلى من بعدنا بإذن الله.
     

إن كويت اليوم ثمرة تضحيات وجهود وإنجازات ، تواصلت نحو الانفتاح والحداثة في رحاب مخزون من القيم والحضارة لأبنائها جيلاً بعد جيل ، وسجل زاخر بالكفاح والعطاء والإبداع سطره الأولون ، وكويت اليوم، دولة ديمقراطية عصرية، والديمقراطية فيها ليست وليدة اليوم، ولم تدخلها قسراً أو فرضاً، وإنما هي استجابة تاريخية حرّة لتراثها الراسخ في الشورى و احترام الرأي الآخر و الفكر المثمر، وتَجَدّدُ حضاري راسخ في وجدان أبناء هذه الديرة الطيبة، حتى أصبحت سياجاً وطنياً منيعاً وخصوصية متفردة رائدة.
    

  قدرنا أيها الأخوة الكرام، أن نحمل الأمانة التاريخية لبلدنا ونتولى أمر قضايانا الوطنية في مرحلة دقيقة، بظروفها ومتطلباتها، ونحن نحاول التقدم في إنجازاتنا المنشودة واستعادة الريادة الكويتية المعهودة.

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين
     

تحـرص الحكومة على الإفـادة من الجهـود والخبرات المحقّقَة، لاسيما في ظل الاختناقات المتكررة التي شهدتها الساحـة السياسيـة المحـليـة التي باتـت تـشكل عقبـة كبيرة في طريق ما نصبو إليه من الإنجازات، ونزولاً عند مقتضيات المادة (98) من الدستور ، فإن الحكومة ستتقدم قريباً لمجلسكم الموقر ببرنامج عملها والذي تحرص أن يأتي شاملا لمجمل الأولويات والقضايا والإجراءات التنفيذية والمتطلبــات الماليــة والتشريـعـيــة اللازمــة لإنجـاز مختلف المشروعــات ومعالجة كافة القضايا والموضوعات.
     

هذا والتزاماً بنص القانون رقم (60) لسنة 1986 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي ستتقدم الحكومة خلال دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة بمشروع خطة التنمية الخمسية لدولة الكويت، والذي يعكف المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية على إعداده بصورته النهائية مشتملاً كافة القضايا التي تهم الوطن والمواطنين.
    

  وسعياً لوضع أسس عملية تكفل معالجة السلبيات الماثلة وتهيئة الأجواء المناسبة لإعداد دولة الكويت بكافة مؤسساتها الدستورية والمدنية وقطاعاتها العامة والخاصة للانطلاق في مضمار رؤية إستراتيجية وطنية طويلة المدى للنهوض بالوطن إلى مراتب تنافسية على المستوى العالمي ، تتمثل أبرز محاورها فيما يلي:

أولا ـ بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين الحكومة ومجلس الأمة من خلال الالتزام بتطبيق القانون على الجميع، واعتماد سياسات وآليات تهدف إلى محاربة الفساد وتكريس الشفافية وحماية المال العام وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب ومحاسبة المسئولين المقصرين.

ثانياً ـ معالجة أوجه الخلل في الاقتصاد الوطني، عبر آليات الإصلاح المالي وتطوير التشريعات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ثالثاً ـ تطوير البنية التحتية والفوقية لمواكبة متطلبات التكنولوجيا الحديثة، واستكمال المشروعات الكبرى. 
     

ولعلها أيها الأخوة الأفاضل فرصة تاريخية تسمح بالتوجه نحو بناء وتطوير القدرات التنافسية لدولة الكويت وتعزيز دورها كمركز مالي وتجاري إقليمي يمهد السبيل إلى انطلاقة قوية لاقتصادنا الوطني تسهم في تحقيق المزيد من النماء والازدهار والرفاه لمجتمعنا. 

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء المحترمين
     

إذا كان الهدف من برنامج عمل الحكومة تلبية آمال وتطلعات المواطنين في وطن آمن مستقر مزدهر، يعيد للكويت مكانتها المعهودة التي تستحق، والتي كانت وستظل بمشيئة الله قمة رائدة على مختلف الأصعدة، فإن التجربة العملية لطبيعة العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة خلال المرحلة السابقة لا تسمح بتحقيق تلك الآمال والطموحات التي يعلقها علينا أهل الكويت، وقد زادت آثار وانعكاسات العلاقة بين السلطتين من جراح الوطن، وتوقفت عجلة التنمية، وتعثر الإنجاز وتراجعت الطموحات، وأصبح الجميع منهمكاً في التعامل مع أزمات متوالية لا مبرر لها في كثير من الأحيان، وباتت تداعيات الأمور تشكل تهديداً لأمن الوطن واستقراره.
     

إننا أمام مرحلة عصيبة تستوجب الوضوح والمصارحة، وتقتضي منا جميعاً وقـفــة تأمل جادة وصــدقاً مع النفـس لمراجعــة موضوعـيــة شاملــة لمسيرة العمل الوطني.
     

فقد آن الأوان لأن نستفيد من تجاربنا وعثراتنا، ونستلهم منها الموعظة، لنتحول إلى العمل الإيجابي النافع لوطننا ومجتمعنا في مناخ مفعم بالاستقرار والروح الإيجابية والتفاؤل.
     

وآن الأوان لأن نقف سوياً على قاعدة راسخة صلبة من الفهم المشترك والإدراك المسئول لطبيعة الأوضاع الدقيقة التي يمر بها وطننا والمنطقة والعالم، بما تنطوي عليه من مخاطر وتحديات.
    

  آن الأوان لكي نكرس معاً معاني ومقتضيات القسم العظيم في احترام القوانين والالتزام بتطبيقها تحقيقا للعدالة والمساواة بين الجميع. 

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء  المحترمين
     

"إن أهم أسس العمل البرلماني الالتزام بما ورد في الدستور من مبــادئ على رأسها الفصل بين السلطات مع تعاونها، و هو واجب وطني دستوري، إن التعاون الذي ننشده هو التعاون الذي يقوم على الحوار الديمقراطي و النقد البناء وحسن الظن وصدق القول والعمل لبلوغ الرأي الأصوب والغاية المثلى لمصلحة هذا الوطن في الحاضر والمستقبل". تلك كانت كلمات حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه، ونحن بإذن الله قادرون على ترجمتها وتلبيتها. 
     

إننا مطالبون ـ مجلساً وحكومة ـ  بمواجهة مسئوليتنا في اجتياز العقبات التي تعيق التعاون المطلوب بيننا لنخرج من هذا الوضع أصلب عوداً وأكثر تفاهماً وأوثق تعاوناً، في إطار المبادئ الدستورية وأحكام الدستور والقانون، عبر وسائل عملية فعالة تكفل تجاوز العثرات القائمة وتسهم في إنجاز أهدافنا وغاياتنا الوطنية.
      أعود للتأكيد على أنه ما لم نتمكن من استيعاب هذه المرحلة بمعطياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وما لم تتم تلك الوقفة اللازمة مع النفس لكل سلطة على حدة، والوقفة المتأنية للسلطتين معاً، وقيام كل منها بالمراجعة الواقعية الموضوعية لتصحيح المسار، فإنه لن يكون لخطوتنا الجديدة من قيمة تذكر، وستضاف إلى سلسلة الإخفاقات السابقة والتي سيسجلها التاريخ علينا.

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء المحترمين
     

لعلكم جميعاً تابعتم أيها الأخوة الجهود التي بذلت و اللقاءات التي عقـدت مع العديد من أصحـاب الخبرة والرأي من أبنـاء الكويت، منذ تشرفي بصدور الأمر السامي لتكليفي بتشكيل الوزارة الجديدة، للاستنارة بآرائهم ومشورتهم من أجل التوصل إلى التشكيل الذي يتيح أكبر مساحة من التعاون المنشود بين المجلس والحكومة؟
     

كما بادرنا بتـشكيل لجنـة وزارية خماسية لتتولى مهمة التنسيق مع المجلس وتذليل ما قد يبرز من عقبات تعيق التعاون المطلوب، والعمل من أجل تحقيق الإنجاز المشترك.
      إنها دعوة مخلصة تتقدم بها الحكومة للمجلس الموقر بقلب مفتوح وأيدٍ ممدودة لفتح صفحة جديدة من التعاون الإيجابي البناء الذي يحقق ما نصبو إليه جميعاً من رفعة ونماء لوطننا العزيز، وهي رغبة جادة في إيجاد وسائل عملية فعالة تمنع التداخل بين الحدود الفاصلة بين السلطتين دون انتقاص ٍ من حق أو اختصاص أي منهما، وذلك في إطار التزام كامل بأحكام الدستور والقانون، وما استقرت عليه الأصول والأعراف البرلمانية الراسخة، الأمر الذي يسهم في تمكين المجلس الموقر من ممارسة دوره المنشود في الرقابة والتشريع، وتمكين الحكومة من تنفيذ برنامجها على النحو المنتظر، كما يسهم كذلك في تجنب أسباب الأزمات المتكررة، والخوض في مساجلات ومشاحنات وجدل لا يخدم المصلحة العامة، ويؤدي إلى توجيه الطاقات نحو المزيد من العمل والإنجاز.
   

   ولا يفوتنا أن نعرب عن اعتزازنا بالدور الحيوي لصحافتنا المحلية باعتبارها إحدى مكتسباتنا الوطنية، إلا أننا نؤكد أن عليها مسئولية كبرى في تخفيف مظاهر الشحن والإثارة والتأجيج، والتزام الموضوعية وممارسة النقد الهادف البناء وتعزيز الرأي العام المستنير.
     

إن الحكومة على أمل كبير بتجاوب مجلسكم الكريم في الاتفاق على تكريس الثقة وتجسيد التعاون الايجابي سبيلاً لدفع عجلة الإنجازات استجابة لمصالح الوطن والمواطنين.
     

تلك هي المناعة الحقيقية في مواجهة التحديات والأخطار المحيطة بنا، وكلنا يعلم أن ثروتنا الحقيقية تكمن في ذواتنا، وبأننا نملك مقومات النجاح والإبداع والتميز، وكلنا على يقين بأن ذلك يحتاج إلى المزيد من الجهد والتضحيات، وبأننا لا نستطيع تحمل ترف التسويف والتأجيل، والقبول بالتراجع إلى الوراء، أو المساس بالمكانة المتقدمة لكويتنا الغالية. 
     

والحمد لله أننا أبناء قوم عاشوا أسرة واحدة متكافلة متضامنة، تجمعهم روابط المصير المشترك وتحكمهم روابط المودة والإخاء، وكان خيارهم دائما النزوع نحو الخير والفضيلة، حتى حقق المجتمع الكويتي مكتسباته وإنجازاته المشهودة بتماسك أبنائه وحكمة قيادته، محافظاً على قدسية وحدته الوطنية ، متمسكاً بدولة القانون والمؤسسات، وهي الأمانة الأبدية في أعناقنا جميعاً، بها ومعها نشق طريقنا سليماً في عالم لن نقبل إلا أن يكون لنا فيه حضور فاعل مشرف، وموقع حضاري مميز. 

معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء المحترمين
    

  الحمد لله الذي ســدد خطانا بنور الإسـلام وشريعته السمحاء، نحمده على ما هدانا إليه وأعاننا عليه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمتنا على سواء السبيل وأن يملأ قلوبنا بالإيمان ويجعل نوايانا طيبة وصادقة، ونبتهل إلى الله عز وجل أن يفيض علينا بواسع عونه لنكون على قدر المسئولية في حمل الأمانة التاريخية وبناء المستقبل الواعد، وفاء بالقسم العظيم، ودعاؤنا دائماً أن يحفظ الكويت وأهلها من كل سوء ومكروه تحت راية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
 
  اطبع هذه الصفحة