الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الأمة بعد أداء رئيس وأعضاء مجلس الوزراء القسم الدستوري كأعضاء في مجلس الأمة  
  20 فبرايــــر 2006  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

معالي الأخ الكريم رئيس مجلس الأمة الموقر

سعادة الأخوة الأعضاء الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله، هادي البشرية إلى نور الحق و ضياء اليقين، و منقذ الإنسانية من الشرك و الضلال المبين،  ونسأله جلّت قدرته دوام النعمة و التوفيق لكل خير، و أن يسدد خطانا جميعاً، إلى ما فيه مصلحة هذا الوطن العزيز، شاكرين فضله على جزيل نعمه و واسع رحمته.

أما بعد:

وقد تشرفت بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير، حفظه الله ورعاه، بحمل أمانة رئاسة مجلس الوزراء، و بقبول الأخوة الوزراء المشاركة معي في تحمل أعباء هذه المسئولية، فإنه ليشرف الحكومة مجتمعة، أن ترفع لحضرة صاحب السمو الأمير أسمى آيات الشكر و الامتنان على منحها ثقته الغالية، و هي ساعية بكل جهد لترجمة توجيهات وتوصيات سموه الحكيمة لبلوغ المقاصد والغايات الوطنية المنشودة.

و في هذا المقام، يطيب للحكومة أن تتقدم من مجلسكم الموقر بأصدق معاني التقدير و الإكبار للوقفة التاريخية المشهودة في ترسيخ قواعد التجربة الديمقراطية و تكريس التوافق والشفافية في احتواء الأزمات و معالجة المشكلات، ضمن الإطار المؤسسي للدولة، و بروح الأسرة الواحدة التي عرف بها أهل الكويت.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوة الأعضاء المحترمين

نعلم جميعا بأن منطقتنا و العالم تواجه أحداثاً و متغيراتٍ محفوفةٍ بالمخاطر و التحديات، و لا يمكن تجاهل انعكاساتها  ومؤثراتها علينا و العمل دون أن نحسب لها حسابا، فنحن نعيش واقعا يشهد تطورا متسارعا، تساقطت فيه الحواجز بين الشعوب، و تعاظمت فيه التأثيرات المتبادلة، و تزايدت فيه حرية الحركة على نحو غير مسبوق في تاريخ البشرية، و جميعنا يدرك بأن أمامنا الكثير من الملفات و الاستحقاقات، و أن مسيرة الإصلاح و التحديث والتنمية، رغم ما تعتمر به نفوسنا من روح الأمل والتفاؤل والعزم الأكيد ، إلا أنها مسيرة لا تخلو من الصعوبات والعقبات، وإننا في سباق مع الزمن لتجسيد الطموحات وتحقيق المزيد من الإنجازات، تجاوبا مع واقع ومتطلبات القرن الحادي والعشرين.
إننا فعلا أمام تحديات تتطلب منا أن نضاعف جهودنا، ونسخر جميع طاقاتنا لخوض معركة البناء والتنمية، متسلحين بالإيمان والأمل، والتعاون الإيجابي الوثيق بين كافة مؤسسات المجتمع وأفراده، إيذانا لحاضر مشرق ومستقبل واعد بإذن الله.

واحتكاما للموضوعية في تقدير ظروف المرحلة ومعطياتها وتوفير الفرص الممكنة لمباشرة العمل الحكومي على خير وجه ، فإن الحكومة إذ تعتبر الخطب الأميرية في افتتاح ما سبق من أدوار الفصل التشريعي العاشر لمجلس الأمة قاعدة لانطلاق عملها في الفترة القادمة ، فإنها تتبنى برنامج العمل المعتمد للحكومة السابقة ، حرصا على استكمال الجهود والخطوات التي قامت الحكومة السابقة بتحقيقها ، آخذين بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها مجلسكم الموقر في شأن هذا البرنامج، للتأكيد على مضامين خطة التنمية الخمسية 2005/2006 ـ 2010/2011 والتي ستتقدم بها الحكومة قريبا لمجلسكم الموقر.

أيها الأخوة الكرام

على ضوء ما هو ملموس من معطيات، وفي إطار ما هو مرسوم من خطط وبرامج تحرص الحكومة مع بداية عملها على إعطاء جميع القضايا، الأهمية الخاصة التي تستحق، لا سيما الثوابت من الأولويات، وهي تتمحور حول الآتي:

أولا: المحافظة على خصوصية المجتمع الكويتي في تكريس الوحدة الوطنية و مواجهة التحديات في السراء والضراء، وترسيخ الشورى والديمقراطية في إطار القيم والثوابت التي أرساها الآباء والأجداد والاهتداء بتعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء ، متمسكين بالوسطية نهجا ، والاعتدال فكرا وممارسة.

ثانيا: تكريس دولة القانون والمؤسسات، و إعلاء شأن القضاء نزيها مستقلا، بما يكفل سلطانه في إرساء مبادئ الحق والمساواة، وترسيخ العدالة واحترام هيبة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وبما يتطلبه ذلك من مراجعة القوانين وتفعيلها.

ثالثا: الحرص على أن تظل الكويت دار أمن وأمان ، غاية وطنية سامية ، والارتقاء بمستوى الأجهزة المعنية، بما يصون مكتسباتنا ومنجزاتنا ، ويعزز الجهود الهادفة إلى مكافحة كافة الظواهر غير المرغوبة، لا سيما ما يتصل بالإرهاب والمخدرات ومختلف أشكال الجريمة.

رابعا: لما كان الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي يشكل استحقاقا محليا وإقليميا ودوليا تتطلبه اعتبارات بناء الدولة العصرية، فإن دولة الكويت، ستبقى على نهجها المتوازن ملتزمة بثوابتها المبدئية التي تحكم سياساتها الخارجية ، في إطارها الخليجي والعربي والإسلامي والدولي ، مالكة لقرارها ، حاملة لواء الحكمة، والتعامل بمسئولية مع هموم العالم ، ومحاربة الإرهاب بكل صنوفه وأشكاله ، والحد من ويلات الفقر والجوع والمرض.
وستظل الكويت محصنة بهذه الثوابت الراسخة ، وهي تتطلع إلى سلام عادل وشامل ودائم ، يعم دول المنطقة كلها، يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لكافة الدول والالتزام الجاد بالشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن تأسيسا لروابط إقليمية ودولية إيجابية تقوم على قاعدة التعاون الإيجابي البناء والمصالح المشتركة.

خامسا: استكمال الجهود والخطوات التي تقوم بها اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء بدراسة أوجه النقص والسلبيات التي كشف عنها التطبيق العملي للنظام الانتخابي، وتعديل الدوائر الانتخابية، بما يعزز الممارسة الديمقراطية السليمة، ويسهم في حسن اختيار العناصر ذات الكفاءة والقدرة على تحمل مسئوليات العمل البرلماني.

سادسا: تنشيط الاقتصاد الوطني في إطار سياسة الاقتصاد الحر والانفتاح على نظام السوق، والعمل بالنظم والمعايير العالمية المتطورة في تشجيع الاستثمار واجتذاب التكنولوجيا، وتعظيم دور القطاع الخاص والأخذ بأحدث النظم الاقتصادية التي تكفل مشاركته في تنفيذ المشروعات الحكومية والتنموية المختلفة، مع تفعيل برامج وعمليات التخصيص في بعض الأنشطة.

سابعا: ضمان الاستغلال الأمثل للثروات ، لاسيما النفطية ، وابتكار الأساليب والوسائل الكفيلة بتطويرها بما يعزز مساهمتها في مشروعات التنمية المستمرة وضمان مصالح الأجيال القادمة ، مع المحافظة علي سلامة البيئة و حمايتها، وذلك في إطار من القانون والشفافية.

ثامنا: تطوير الهياكل الإدارية والنظم واللوائح الإجرائية ، والقضاء على مظاهر الخلل الوظيفي وإزالة الحواجز الروتينية التي تعيق تنفيذ المشروعات وتعرقل الأداء الحكومي ، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب ، والإسراع بتطبيقات مشروع استخدام التقنية في الأعمال الحكومية ، للارتقاء بخدمات الدولة وتحسينها وإنجاز مصالح المواطنين بسهولة ويسر.

تاسعا: تطوير وتحديث النظام التعليمي بمختلف مراحله ومستوياته الأكاديمية والمهنية والتدريبية، بما يعزز الارتقاء بمستوى مخرجاته، ويحقق المزيد من التحصيل النوعي والمعرفة الإبداعية، ويلبي بالتالي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل في سياق جهود التنمية.

عاشرا: الارتقاء بالخدمات الصحية بمختلف مستوياتها الوقائية والعلاجية، عن طريق الاستعانة بالخبرات العالمية المتقدمة، وإشراك القطاع الخاص في هذه الجهود، وغيرها من الخدمات النوعية المتخصصة في مجالات الأسرة والطفولة وذوى الاحتياجات الخاصة، وسائر الخدمات الأساسية.

حادي عشر: تطوير الجهود الهادفة لتوفير الرعاية السكنية وتحديث الأساليب والآليات المتبعة في تقديم هذه الخدمة لمستحقيها بأفضل المواصفات وأقصر مدة ممكنة ، والاستعانة بالخبرات العالمية المتخصصة في هذا المجال ، مع تحفيز القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في تقديمها ودعمه بمختلف الوسائل والأدوات الممكنة.

ثاني عشر: توجيه ما يتحقق من فوائض مالية نحو استكمال وتطوير البنى والمرافق الرئيسية لتلبية احتياجات التوسع العمراني ، والأخذ بالتطور الهائل في تكنولوجيا المعرفة والاتصالات المتطورة ، وخدمات الرعاية النوعية وسائر المشروعات في إطار جهود التنمية المستهدفة.

ثالث عشر: دعم مؤسسات المجتمع المدني ، وتعزيز المشاركة الشعبية ، بما يتيح الاستفادة من كافة الطاقات والإمكانات الوطنية في دفع جهود التنمية الشاملة.

رابع عشر: تطوير وتحديث آليات العمل الإعلامي بما يقود إلى أداء إعلامي قادر على ممارسة مسئولياته في إطار الثوابت الوطنية ، والعمل على أن تؤدي الصحافة رسالتها المهنية بأمانة ومصداقية ومسئولية بما يخدم المصالح الوطنية.

خامس عشر: تعزيز القيم الإيجابية لدى الشباب الكويتي ، الثروة الحقيقية التي نملك ، وتوجيههم نحو الأنشطة الهادفة ، الثقافية والرياضية والاجتماعية والحرفية ، لشغل أوقات فراغهم بالمفيد من الممارسات ، ويعمل على تنمية الضمير المهني في العمل والإنتاج، وتشجيع مبادرات التحديث والإبداع، وتكريس ثقافة التسامح والحوار الإيجابي، ونبذ العنف والتعصب ، وتكثيف الجهود في كل اتجاه لتأسيس شباب شديد الانتماء لوطنه وهويته وتراثه ، محصنا بالعلم والمعرفة لمواجهة التحديات في شتى المجالات.

الأخ الرئيس

الأخوة الأعضاء المحترمين

تلك كانت توجهاتنا من واقع ما سبق من رؤى وتطلعات وخطط وبرامج، وتجدر الإشارة إلى أن جهودا كبيرة قد بذلت في دراسة هذه التوجهات والعمل على تحويلها إلى واقع عملي ملموس وقد تبلور بعضها في مشروعات قوانين، منها ما تم إنجازه وأحيل إلى مجلس الأمة الموقر، ومنها ما هو قيد الإنجاز، وقد تقدمت الحكومة مؤخرا بمشروعات القوانين التي لها صفة الاستعجال ، آملين في أن تحظى هذه المشروعات بما تستحقه من اهتمامكم وعنايتكم.
وإذ تركز الحكومة على أهمية هذه التوجهات، فإنها حريصة على ضرورة تنفيذها من خلال التعاون بين مجلس الأمة الموقر و الحكومة و بواسطة آليات المتابعة و التقويم و البرنامج الزمني بما يكفل حسن التنفيذ و تحقيق الأهداف المنشودة.

وفي هذا المقام أؤكد على ضرورة أن تتناسب طموحاتنا مع إمكانياتنا، حتى لا تضيع الجهود وتبقى الغايات بعيدة المنال، كما ينبغي أن لا يغيب عن البال حدود المدة الزمنية المتبقية من عمر الفصل التشريعي العاشر ، التي قد لا تسمح بتحقيق كل المأمول من الغايات ، الأمر الذي يؤكد أهمية التحلي بالموضوعية والواقعية ، كأساس عملي في تفعيل الجهود نحو تحقيق الممكن من الأهداف المرجوة.

أيها الأخوة الكرام

إننا إذ نعمل على تحقيق هذه الغايات ، فأنتم شركاء معنا في المسئولية ، وهي دعوة لتكريس شراكة إيجابية فعالة بين المجلس والحكومة قوامها التعاون وتغليب لغة الحوار البناء في احتواء أي تباين واختلاف.
وإذ تمد الحكومة يد التعاون مع مجلسكم الموقر بإرادة جادة مخلصة ، فإنها تؤكد حرصها الصادق على توفير الفرص والأجواء الملائمة لقيام مجلس الأمة بدوره التشريعي والرقابي ، آملة بأن يبادلها المجلس الموقر ذات الحرص حتى نتمكن معا من الاضطلاع بمهامنا وواجباتنا على أساس واضح يستند إلى أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة والأعراف البرلمانية المستقرة، بما يكفل لكل سلطة ممارسة اختصاصاتها وفق إطارها المشروع ،حيث أن معاونة كل سلطة على ممارسة اختصاصاتها بكفاءة واقتدار، هو تطبيق صحيح لأحكام الدستور، واحترام لمكانته، وضمان لقوة الدولة وثوابتها الوطنية، ولا سيما بعد أن أكدت التجربة بأن تداخل السلطات وغياب الحدود الفاصلة بينها لا يخدم المصلحة الوطنية.

هذا وترحب الحكومة بكل نقد موضوعي جاد يمكن أن يسهم في تصويب جهودها، أو يشكل إضافة عملية تحقق المصلحة للوطن وللمواطنين، فكلنا يتوق ويسعى لأن ترقى إنجازاتنا إلى مستوى طموحاتنا ، والله تعالى نسأل أن يلهمنا جميعا العون والسداد ، حتى تلتقي الجهود الخيرة لدعم مسيرة العمل الوطني ، وكلنا أمل، في أن نبقى على مستوى المسئولية التاريخية والحضارية في وفاق جامع للسلطتين التشريعية والتنفيذية، والتعاون المشترك والتفاعل الإيجابي المثمر ، فيما يعود بالخير والنفع لنا ولأجيالنا القادمة ، ويحقق الآمال والتطلعات التي تليق بمكانة دولة الكويت، شامخة مرفوعة الراية تحت مظلة راعي مسيرتنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، و سمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهما.

 
 
  اطبع هذه الصفحة