الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع - دولة الكويت  
  29 أبريل 2008  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب السمو والمعالي       رؤساء الوفود الكرام .
السادة الحضور .

يسرني أن أرحب بكم جميعا  في الجلسة الرئيسية  للاجتماع الرابع  للمنتدى الإسلامي العالمي الذي يعقد في دولة الكويت ، وأتشرف في مستهل هذه الجلسة  بأن أوجه الشكر والعرفان  لحضرة صاحب السمو  أمير البلاد ، وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهما  على دعمهما الكامل لعقد مثل هذا الاجتماع،  وأدعو الله عز وجل أن يكلل جهودنا جميعا بالنجاح وأن نحقق ما تصبو  إليه أمتنا  من اجتماعنا هذا لتحقيق مزيد من التعاون والشراكة  بين دولنا الإسلامية ، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي تهدف إلى دعم قدراتنا ، وتنمية مواردنا على كافة المستويات ، والمساهمة في وضع الأسس المناسبة  لحل مشكلات أمتنا الإسلامية .
ومن دواعي السرور والفخر  أن يشارك في هذه الجلسة الأخ صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين الشقيقة،  ومعالي السيد  صورو كيغبافوري غيوم رئيس وزراء جمهورية كوت دي فوار  والأخ الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية،وممثل رئيس جمهورية كازاخستان الصديقة  حيث يدور النقاش حول الموضوع الرئيسي لهذه الجلسة وهو" الدول الإسلامية في عالم متنافس ".

الأخوات والإخوة

 لقد شهد العالم  مع نهاية القرن الماضي  ومازال يشهد تطورات جوهرية على الاقتصاد العالمي أخذت تعيد صياغة العلاقات الاقتصادية الدولية، ولعل أبرزها  عولمة النظام التجاري الدولي حيث تزايد فيه الاعتماد المتبادل بين الدول  وأنظمتها الاقتصادية والموارد المتاحة لكل بلد، وتلاشي الاقتصاد الموجه مقابل نمو اقتصاد السوق الحر،  بشكل قاد إلى تعاظم  دور القطاع الخاص، وتزايد دور التكنولوجيا  في تسريع الاقتصاد ما أدى إلى بروز  ما يسمى بالتجارة الالكترونية ، وأصبح عصرنا  يعيش ظاهرة الكيانات الضخمة سواء الاقتصادية منها  أو السياسية أو العسكرية ولذلك أصبح لزاما علينا أن نسعى إلى العمل المشترك وفتح مختلف آفاق التعاون بين بلداننا الإسلامية ، من أجل النهوض بمستوى الأمة ، وتفعيل دورها  على كافة الأصعدة  في ظل النظام العالمي الجديد.

الأخوات والإخوة
 
إن من حسن الحظ  أن الله سبحانه وتعالى قد أنعم على أمتنا الإسلامية بموارد ضخمة ومتنوعة ومستمرة  تجعل من التعاون  والشراكة الاقتصادية بيننا  أمرا طبيعيا لكي نطور إمكانياتنا  ونرفع من مستويات النمو والازدهار لشعوبنا  ونعزز قدراتنا التنافسية في العالم   من خلال الاعتماد على المزايا المكتسبة  في البحث والتطوير والابتكار بإنتاج سلع جديدة  أو تحسين أساليب الإنتاج  وتطويرها بشكل مستمر لضمان سهولة الدخول إلى الأسواق العالمية والتفاعل معها .
غير أن عالمنا الإسلامي يواجه اليوم  العديد من التحديات  يأتي في مقدمتها  ضعف مستويات النمو ، وانخفاض مستويات الاستثمار  في المجالين  المادي والبشري ، وانتشار الفقر والبطالة  في العديد من دول العالم الإسلامي ، وضعف البنى التحتية   وانخفاض نوعيتها ،  وضعف مستويات التعليم  والبحث العلمي ، وهجرة الكفاءات العلمية ،  وقصور معظم دول أمتنا   عن مسايرة ركب الدول المتقدمة اقتصاديا وتقنيا .

الأخوات والأخوة

أود التوقف قليلا عند التنمية البشرية   في العالم الإسلامي، حيث أنها تمثل  مصدر القوة لدي الأمم، فرغم أن العالم الإسلامي   يشكل ما يزيد  عن خمس إجمالي القوة السكانية في العالم ،  إلا أن نسبة الأمية عالية فيه ، بحيث تصل في بعض أجزائه  كالعالم العربي   إلى أكثر من ثلث السكان ، وتشير إحصاءات الأمم المتحدة  إلى وجود ( 6 ) بلدان إسلامية فقط   في مؤشر التنمية البشرية العالية ،  بينما يوجد ( 22 ) بلدا  في مؤشر التنمية البشرية المتوسطة ، فيما تظل  ( 23 ) بلدا إسلاميا  في مؤشر التنمية البشرية المنخفضة. 
من ناحية أخرى فإن معظم التقارير العالمية  تشير إلى انتشار الفساد  على نطاق واسع  في الكثير من دول أمتنا ،  مما يسبب آثارا مدمرة  على المصالح العامة للشعوب والحكومات  ويعطل الإصلاح الاقتصادي والسياسي ، ولذلك فإن مكافحة الفساد وإرساء مبادئ أفضل للشفافية والمساءلة والحكم الصالح  يجب أن تأخذ أولوية كبيرة  في مجتمعاتنا .
لقد أصبح لزاما  على العالم الإسلامي  مواجهة هذه التحديات  وأن يكون البحث  عن سبل للمعالجة  في مقدمة القضايا الحيوية  التي يجب أن نوليها  الاهتمام الأكبر ، وذلك من خلال اعتماد  سياسات اقتصادية جديدة  تساعد على  الاستغلال الأمثل للموارد  وتعزيز دور القطاع الخاص  والحد من سيطرة الدولة وتوفير بيئة قانونية  لحماية الملكية بأنواعها ، والارتقاء بمستويات التعليم  والبحث العلمي ، وتشجيع الإبداع والابتكار  واستغلال كل عناصر المجتمع  ، وخلق مناخ ديمقراطي  يساهم في جذب  الاستثمارات ورؤوس الأموال .

الأخوات والإخوة

إن تحقيق كل ذلك  يتجاوز إمكانيات كل دولة  إذا أرادت أن تعمل بشكل منفرد ، لذا فإن ربط مصالحنا، الاقتصادية والسياسية  يعد أحد مفردات  التحول المنشود لأمتنا ، كما أن العمل  على إنشاء سوق إسلامية مشتركة  أصبح ضرورة ملحة  في عالم اليوم لمواجهة التكتلات التجارية الضخمة التي تحيط بالعالم الإسلامي ،  ومما لا شك فيه أن التحدي الأكبر الذي يواجهنا  هو تنظيم الصفوف  وتحديد الأولويات والعمل المخلص على التعاون  من أجل مواجهة  تلك التحديات .
كلي أمل  بأن يصبح المنتدى  الاقتصادي الإسلامي العالمي  مؤسسة قوية  تحقق التواصل والتعاون المشترك بين دول العالم الإسلامي  لتعظيم مصالحنا المشتركة،  كما أنني على ثقة  بأن إسهامات  أصحاب السمو والمعالي والسادة المشاركين في هذه الجلسة  سيكون لها الأثر الكبير   في إثراء تفكيرنا  وترشيد قراراتنا فلنبدأ على بركة الله.

 
  اطبع هذه الصفحة