الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء أمام طلبة مدرسة إيليوت للشؤون الدولية جامعة جورج واشنطن  
  18 سبتمبر 2008  
     
 

الرئيس ناب ، 
أعضاء هيئة التدريس ، 
الضيوف الكرام وأبنائي الطلبة أشكركم جميعاً على الترحيب الحار.

الرئيس ستيفن ناب ، أتقدم بجزيل الشكر للفتتكم الكريمة بمنحي "ميدالية الرئيس" . ويشرفني أن أتلقى هذه الميدالية المميزة خصوصاً وأن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد تلقى الدكتوراه الفخرية من هذه المؤسسة المميزة قبل ثلاث سنوات . كما أنه من دواعي سروري أن أكون معكم اليوم لأطلعكم على العلاقة التاريخية بين شعبينا ، وهي علاقة تمتد إلى ما يزيد عن 100 عام ، وقد وضعت على المحك منذ 18 عاماً حينما غزت قوات صدام حسين وطني واحتلته.

أتقدم شخصياً بالتعبير عن عميق امتنان حكومة وشعب الكويت للدور المميز الذي لعبته حكومتكم وخصوصاً الشباب من الرجال والنساء في قواتكم المسلحة حينما طلب منهم في عام 1991 المساعدة في إنقاذ شعب بلد صغير وبعيد عن موطنهم من براثن عدوان غاشم. و قد تطورت العلاقة بين الولايات المتحدة والكويت بشكل كبير وصمدت أمام الكثير منذ 1951 حينما افتتحت أول قنصلية أمريكية في الكويت. وبعد عشر سنوات حينما نالت الكويت استقلالها في يونيو 1961 ، أصبحت القنصلية أول سفارة أمريكية وفي تلك الفترة ، أي في العشر سنوات الأولى من الاستقلال كانت المملكة المتحدة هي أهم حليف بالنسبة للكويت وعندما واجهنا أول وأخطر مشكلة تتعلق بالسياسة الخارجية نتيجة مطالب الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم على الأراضي الكويتية ، استجابت بريطانيا لطلب الأمير بالمساعدة في صد الغزو العراقي كما دعمت الأمم المتحدة سيادة الكويت وتم استبدال القوات البريطانية أخيراً بقوات الجامعة العربية حتى عام 1963 حينما طُلب منهم الانسحاب في السنوات ما بين 1961 و 1980 ، أقام بلدينا علاقات طبيعية ركزت أساسا على التعاون في مجالي التجارة والطاقة بالإضافة إلى برنامج بسيط في المساعدة العسكرية الثنائية . وسعت الكويت خلال تلك السنوات إلى حفظ التوازن في سياستها الخارجية بالنسبة للغرب والاتحاد السوفيتي السابق وجيرانها.
وكونها عضو في الجامعة العربية التي ساندتها في وقت الضيق ، فقد اتخذت الكويت مواقف اعتبرتها في مصلحتها في حين اعتبرتها واشنطن على خلاف ذلك ومن ضمنها دعمها لمنطقة التحرير الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ومشاركة الكويت في الخطر العربي للنفط في 1967 و 1973 إلا أن الكويت حافظت على علاقتها بواشنطن خلال تلك الفترة رغم اعتراض العديد من الدول العربية.
وبدأت العلاقات الأمنية تتوطد في الثمانينات نتيجة الحرب العراقية – الإيرانية التي دامت 8 سنوات . وحصلت الكويت على حق رفع العلم الأمريكي على 11 من ناقلات النفط لتصبغها بذلك تحت حماية البحرية الأمريكية. بدأت جهود استبدال الأعلام المعروفة " بحرب الناقلات " في يناير 1987 بتمويل من الحكومة . وكانت عملية استبدال الأعلام نقطة شراكة إستراتيجية بين الولايات المتحدة والكويت وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتي وضعت على المحك بعد بضعة سنوات عندما قامت قوات صدام حسين في الثاني عشر من أغسطس 1990 بغزو واحتلال وطني.

وبالجهود المضنية للرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة جورج بوش وحكومته تم الحشد التاريخي للقوات متعددة الجنسيات تحت مظلة   الأمم المتحدة وشرعت قوات التحالف بحملة عسكرية كبرى أطلق عليها " عملية عاصفة الصحراء " التي أدت إلى تحرير الكويت . وشارك السلاح الجوي الكويتي بكل فخر بذلك التحالف الذي انطلق من القواعد الجوية في المملكة العربية السعودية ولم تقف الكويت مكتوفة الأيدي منذ تحريرها قبل 18 عام ، فالروابط الأمنية الأمريكية – الكويتية التي أضيفت عليها الصفة الرسمية في 1992 باتفاقية تعاون عسكرية تعززت في الفترة التي عقبت حرب الخليج . وعملت الكويت والولايات المتحدة طوال التسعينات لمراقبة وفرض إذعان صدام حسين لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، وعندما فشلت الدبلوماسية والعقوبات ، وفرت الكويت المنصة الأساسية لانطلاق القوات الأمريكية في عملية تحرير العراق عام 2003.

تعاونت الكويت أيضاً مع الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها الدفاعية باقتنائها ما يزيد عن 8 مليارات دولار من المساعدات الأمريكية العسكرية والتقنية ، ومن ضمنها صواريخ الباتريوت والمقاتلات من طراز  F-18  ، ودبابات من طراز M1A2  ومروحيات أباتشي وسفن البحرية الأمريكية. وتمنح هذه الأنظمة قواتنا المسلحة القدرة على العمل مع القوات الأمريكية في حال تعرضنا لعدو مشترك من جديد. وللاستعداد لهذا الاحتمال فإننا نخوض في حوار أمني رسمي مع كبار المسئولين في الحكومة الأمريكية لتجديد التهديدات الإقليمية وردعها بما فيها الإرهاب الدولي.

وكشريك فعال في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة ، توفر الكويت المساعدة العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية بالإضافة غلى دعم الجهود لتجفيف الموارد المالية للجماعات الإرهابية. 
واستأنفت الكويت دورها في الدبلوماسية الإقليمية، فنحن حلفاء نشطون ومهمون للولايات المتحدة في الحرب العالمية على الإرهاب. كما أننا نجري مداولات وثيقة مع الولايات المتحدة وجيراننا في دراسة التهديدات الجديدة التي ظهرت في منطقة الخليج وما وراءها.

والجانب الآخر من دورنا الإقليمي الحيوي هو تطوير علاقة جديدة مع عراق جديد. ولا شك أننا نراقب التطورات هناك عن قرب ، كما نتطلع إلى عودة سفيرنا إلى بغداد الذي أدى اليمين الثلاثاء الماضي الموافق 16 سبتمبر ونرحب في الوقت ذاته بالسفير العراقي الجديد لدى الكويت.
بالنسبة للكويت كغيرها التأثير تجاوز أراضيها بالغاً الشرق الأوسط وبقية العالم . ولذلك سنواصل دعمنا لجهود الولايات المتحدة والحكومة العراقية لتحقيق الاستقرار ووضع أرضية لعراق يمكنه المساهمة بشكل كامل نحو الاستقرار والسلام والازدهار في الخليج والشرق الأوسط.

كما أتضح تماما من الأزمات والتوترات الإقليمية بأنه ازداد اعتماد العالم على موارد النفط الحيوية في منطقة الخليج ومن المحتمل أن يستمر هذا الاعتماد في المستقبل المنظور حيث أن 47% من احتياطيات النفط الثابتة موجودة تحت رمال الجزيرة العربية. وذلك يعني الحاجة إلى تعاون أوثق بين الدول المنتجة والدول المستهلكة لتفادي المزيد من التعطيل في امتدادات النفط وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية.
وبسبب التركيز المستمر على المشاكل الأمنية في الخليج فحقيقة العلاقات التجارية المتينة بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية غير معروفة ، حيث تعتبر دول مجلس التعاون المؤلفة من الكويت ، المملكة العربية السعودية ، البحرين ، قطر ، والإمارات العربية المتحدة وعمان سادس أكبر شريك تجاري بالنسبة للولايات المتحدة ، ولعدة سنوات من العقد الماضي كانت الولايات المتحدة تتمتع بفائض تجاري كلي بشكل سنوي في منطقة دول مجلس التعاون ضمن جميع المناطق التجارية الرئيسية في العالم . 
وعلى الجبهة المحلية فبعد حرب 1991 ، لم نعيد البلد إلى ما كان عليه فحسب بل أنعشنا الديمقراطية البرلمانية على وجه التحديد ، إذ طالما كانت سياسة الكويت نشطة ونابضة بكل سلبياتها وإيجابياتها ، وكانت عملية انتقال السلطة في عام 2006 غير مسبوقة وحازت على الإعجاب الدولي ووصفت بأنها عملية يحتذي بها .

ومنذ 2005 نالت المرأة الكويتية حق التصويت وأمنت لها مكاناً في مجلس الوزراء ومجلس الأمة حيث نأمل أن يتم انتخاب المرأة قريباً. 
وبهذه الإنجازات ، أصبحنا نموذجاً للتقدم السياسي والديمقراطية في الشرق الأوسط والعالم العربي . كما تبنت الكويت المشاريع الحرة لمستقبلنا الاقتصادي ، وأكدنا بصورة أكبر على القطاع الخاص لتحقيق النمو الاقتصادي المستديم لشعبنا ، ونسعى جاهدين للحصول على المشاركة الأمريكية في التكنولوجيا والمنتجات والخدمات.

هناك مشاكل مستمرة تتجاوز تهديد الإرهاب العالمي والتي تهدد السلام العالمي والاستقرار والتي تتطلب معالجتها قبل فوات الأوان وهي قضايا مثل مساعدة الدول الناشئة لتخطي مراحل التحول الصعبة ، تحسين نوعية المعيشة في الدول الفقيرة ، خلق أسواق لموارد الطاقة المستقرة والأسواق تجارية ، إيجاد الحلول للقضايا البيئية مثل الاحتباس الحراري والتغير المناخي ، وفي هذه الجهود يمكن لبعض الدول المساهمة في القوة البشرية والخبرة وغيرها من الموارد المالية.

لكن تظل دولة واحدة قادرة على المساهمة في العنصر الرئيسي وهي القيادة الضرورية لإنجاح هذا المجهود العالمي وتلك الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أنعم الله على بلدكم بموارد فذة وقيمة وأقيمها الإرادة والصفات الكريمة التي يتحلى بها الشعب الأمريكي.
وبالنسبة لكم ... طلبة مدرسة إليوت للشئون الدولية ، وأنتم مقبلون على مهن في السياسة الدولية أو الاقتصاد ستدركون بأن العالم صغير وأصبح أكثر اعتمادا على بعضه وأهمية المعرفة بالقضايا الخارجية في نفس أهمية معرفة الشئون الداخلية. لكن الأهم من ذلك كله ستتاح لكم الفرصة للمساهمة في إيجاد الحلول لتلك القضايا الصعبة والتأثير على مجرى النظام العالمي الجديد.

أشكركم مرة أخرى لدعوتي للتواجد بينكم وأياً كان مجالات التي تتبعونها في دراساتكم الدولية أتمنى أن تجلبكم إلى الكويت حيث ستستقبلون استقبالا حاراً من قبل أصدقاء ستتعرفون عليهم مستقبلاً.
 
  اطبع هذه الصفحة