الكلمات
  الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة  
  21 أكتوبر 2008  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر .. 
الأخوة الأعضاء المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... 
يحمل الخطاب الأميري في نطاقه الدستوري حافظة أحوال البلاد وشئونها العامة خلال العام الماضي كما يحمل المطلوب من المشروعات والإصلاحات لعام جديد ، في إطار رؤيتنا التنموية المنشودة للمستقبل القريب والبعيد، ويسعدني أن شرفني حضرة صاحب السمو أمير البلاد ، حفظه الله ورعاه ، بأن ألقي هذا الخطاب في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة الموقر .
الحمد لله الذي وهبنا الكثير من نعمه ، ونسأله سلامة الرأي وصواب القول والعمل ، ونشكره على أفضاله ونحن دائماً نهتدي بكتابه الكريم وشريعته السمحاء ، نخطو إلى الأمام ونقتدي بمسيرة الآباء والأجداد التي عمقت قواعد الشورى والديمقراطية في بناء دولتنا العصرية ، حتى أصبحت ديمقراطيتنا بعون الله تجربة رائدة نفخر بها جميعاً ، نتدبر أمر قضايانا عبر مؤسساتها ، ملتزمين بثوابتها ، فهي ميراث أصيل في مجتمعنا الكويتي يؤلف بين أبناء هذا المجتمع ويعمل على ترسيخ الصورة الحضارية لدولة الكويت جيلاً بعد جيل .

الأخ الرئيس .. الإخوة أعضاء مجلس الأمة الموقر ..

إن القيم الأخلاقية مبادئِ وممارسات ، لا جدال حول حتمية تأكيدها في مواجهة المظاهر والظواهر الغريبة على ثقافة مجتمعنا وعاداته وتقاليده وتراثه ، وهي قيم لا تقف عند حدود بعينها ، بل تشمل جميع ما يتصل بمناحي الحياة .
وإن الوحدة الوطنية ولاءً وانتماءً هي الحصن الحصين لحاضرنا ومستقبلنا على هذه الأرض الطيبة ، فهي الوفاق الجامع على الكلمة السواء ، والاتفاق القاطع من أجل المصلحة العامة ، وبدونها يتعثر البناء ، حيث لا بناء مع التفكك والتشرذم ودخول الأمور في متاهات الأهواء المتباينة والمقاييس الشخصية .
ولعلنا اليوم أيها الأخوة الكرام نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة ترتيب أسس ومقومات بيتنا في الداخل ، ونحن في عالم تذوب فيه الحواجز وتتزايد الاستحقاقات ، ولعلنا جميعا ندرك السحب القاتمة التي لا تزال تحيط بأجواء منطقتنا ، ولا شك أنه – والحال هذه – يبقى أمن البلاد واستقرارها هاجسنا الأكبر ، وهو ما يتطلب المزيد من اليقظة والحذر والتعاون والعطاء ، لمواجهة التطورات الحاصلة وما تنطوي عليه من تداعيات وتحديات ، لا يمكن إغفالها أو التقليل منها والانشغال عنها فيما لا يحقق عائداً أو نفعاً .

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قد باشرت التعامل مع العديد من القضايا والمسائل لعل أبرزها :
1 ـ        متابعة أوضاع سوق الكويت للأوراق المالية في ضوء التراجع الذي شهدته أسعار أسهم الشركات المدرجة في هذه السوق ، واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية وتخفيف آثارها على الوضع الاقتصادي المحلي ، حيث بادرت الحكومة إلى اتخاذ التدابير الاحترازية والعلاجية الكفيلة بتعزيز أجواء الاستقرار النقدي والمالي بما في ذلك المصرفي ومساندة القطاع الخاص على دعم الثقة بقدرته وكفاءته المعهودة على مواجهة واجتياز هذه المرحلة الصعبة  . 
2 ـ        اتخاذ حزمة إجراءات عملية للنهوض بالخدمات الصحية وتطويرها وتحديثها في كافة المجالات الطبية على مختلف المستويات ، والاستعانة بفرق طبية استشارية من بعض الدول المتقدمة ، مشهود لها بالكفاءة المتميزة في المجالين التشخيصي والعلاجي . 
3 ـ        مواجهة ظاهرة ارتفاع أسعار المواد والسلع الاستهلاكية والغذائية ، وقد تم اتخاذ العديد من الإجراءات العملية التي تناولت تطوير أسلوب الدعم الحكومي للعديد من المواد والسلع ، وما يتعلق بعمل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ، وسائر الجهات المعنية ، ووسائل الرقابة على الأسعار ، وسبل مكافحة مظاهــر الاستغلال ، والتحايل لتحقـيق مكاسب غير مشروعة ، حماية للمستهلكين ، وحرصاً على تأمين مقومات العيش الكريم لجميع من يقيم على هذه الأرض الطيبة . 
4 ـ        معالجة الجوانب المتعلقة بشئون العمالة الوافدة وخاصة أوجه الخلل التي تواجه تنظيم هذا القطاع ، ومباشرة الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية إزاء جرائم الإخلال بالعقود العمالية بما يحقق العدالة ويصون حق كل شريف يعيش على أرض الكويت .
5 ـ        متابعة تطبيق القانون بشأن التعديات على أملاك الدولة واستكمال تنفيذ جميع مراحل الخطة الشاملة لإزالة كل المخالفات والتجاوزات على أملاك الدولة في مختلف المناطق . 
6 ـ        توطيد العلاقات الثنائية مع الدول الصديقة عبر الزيارات والجولات الرسمية ، بما يعزز الرغبة الأكيدة في فتح آفاق جديدة من العلاقات المتميزة ، ودفع عجلة التعاون في كافة المجالات والميادين التنموية ، وخاصة الاقتصادية ، تحقيقاً للمصالح المشتركة .

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر .. 
الأخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين

في إطار الاختصاصات الدستورية والقانونية قامت الحكومة بإعداد مشروع الخطة التنموية الخمسية 2009 / 2010 – 2013/2014 ، من خلال تقييم الوضع التنموي الراهن ومعرفة أهم التحولات المحلية والإقليمية والدولية المؤثرة وأسس تحويل الأهداف بعيدة المدى إلى أهداف كمية متوسطة الأجل ، وذلك في ضوء رؤية دولة الكويت المستقبلية 2010 /2035 ، وأهدافها الإستراتيجية لتحويل دولة الكويت إلى مركز مالي وتجاري يتولى فيه القطاع الخاص قيادة النشاط الاقتصادي في البلاد ، وستقوم الحكومة بإحالة مشروع الخطة إلى مجلسكم الموقر خلال دور الانعقـــاد الحالي وفقاً للعهد الذي قطعته على نفسها ، بما يمهد لتجسيد الحوار المسئول بين السلطتين حول هذا المشروع الحيوي المهم ، وصولاً لتحقيق ما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين في الحاضر والمستقبل .
وقد حرصت الحكومة كذلك على وضع آلية تستهدف التنسيق مع مجلس الأمة الموقر من أجل ترتيب الأولويات، لضرورة إقرار القوانين ذات الصلة ، مستهدفة تسريع الإنجازات التنموية المنشودة .
 كما أحالت الحكومة مؤخراً إلى مجلسكم الموقر برنامج عملها للمرحلة القادمة ، وقد حرصت أن تكون عمليات تنفيذ المعتمد من المشروعات والإصلاحات في هذا البرنامج وفق برنامج زمني محدد مع تحديد وسائل المتابعة والتقويم ، بما يسهم في تجسيدها بأفضل صورة ممكنة ، علماً بأن مشروع برنامج العمل الحكومي يحتوي على (25) محوراً أساسياً ويعكس المشاريع الإنشائية والتنفيذية التي تقدمت بها (54) جهة حكومية موزعة على أربع سنوات تمثل الولاية الدستورية للحكومة والمشاريع المدرجة في البرنامج.
وتتركز أهم محاور مشروع برنامج العمل الحكومي في قضايا السياسة الخارجية ودعم الاستقرار الإقليمي ، والاهتمام بقضايا الدفاع والأمن والعــدالة وتثبيت دعائم الاقتصاد الوطني بكافة قطاعاته ، والعناية بتعزيز الثقافة والإعلام ، وترسيخ قيمنا الدينية وتراثنا الحضاري ، وتطوير الخدمات العامة التعليمية والصحية والسكنية ومرافقها المختلفة ، وتطوير الأسس التشريعية والمعلوماتية وفق أحدث النظم .
وإذ نؤكد على ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ برنامج العمل وفق الإطار الزمني المعتمد ، فإنه مما لا شك فيه أن الجميع يتطلع إلى المناقشات الجادة الموضوعية التي ستجرى لهذه القضايا الهامة تحت مظلة مجلس الأمة الموقر، بما يسهم في دفع  مسيرة العمل الوطني وتحقيق الإنجازات المنشودة.

الأخ الرئيس  .. الإخوة الأعضاء المحترمين

إن هذا الفصل التشريعي بأدواره المقبلة سيكون مثقلاً بمهام ومسئوليات نتحمل جميعاً - مجلساً وحكومة - مجمل أعبائها ، وتلك أمانة كبرى وعهد أقسمتم على الوفاء به .
وإذا كنا نؤكد على أدبيات العمل النيابي في الرقابة والتشريع ضمن إطارها الدستوري وضوابط اللائحة الداخلية وحدود الأعراف والتقاليد البرلمانية الراسخة وما أرسته أحكام المحكمة الدستورية ، ونؤكد على أهمية التزام كل سلطة بحدود اختصاصاتها ، واحترام كل سلطة لاختصاصات الأخرى وتقدير مسئولياتها ، والعمل على تمكينها من إنجاز مهامها ، وذلك بموجب حكم المادة (50) من الدستور ، فإنه لا بديل عن التعاون الجاد المثمر بين المجلس والحكومة ، في إطار علاقة تكاملية تحتاج جولة جديدة من العمل الإيجابي المشترك الأمر الذي يسهم في تحقيق المصلحة العامة ، ويضع عملية الإنماء الشامل المستدام على مسارها الصحيح .
ولعلي في هذا المقام أجدد الدعوة إلى إلتزام الواقعية فيما نفكر ونقول ونأمل ، رائدنا في ذلك الكويت أولاً ، وحتى لا تضيع جهودنا وتبقى الغايات بعيدة المنال . 
كما نؤكد على أهمية استنفار الوعي بدقة التطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم ، التي تستوجب من الجميع التحلي بروح المسئولية وحسن استثمار الجهد والوقت والإمكانات وتجاوز الأساليب التقليدية في التعاطي مع المشروعات الحيوية ، وذلك انتقالاً إلى مرحلة جديدة من العمل الجاد ، تتصدرها المبادرة في إنجاز القوانين المقترحة لمعالجة القضايا والموضوعات التي تهم المواطنين ، وتستبعد المقترحات غير المدروسة ذات الطابع النفعي المؤقت ، إلى جانب تطوير الأداء الحكومي ، بما في ذلك القضاء على تعقيدات الروتين الإداري التي تعطل المصالح والمعاملات ، مع تطبيق مبدأ الثواب والعقاب في إطار الحقوق والواجبات وتطبيق القانون على الجميع، ولا شك بأن إنجاز مثل هذه الآمال لن يتحقق بدون إعلام قادر على خلق وتعزيز الرأي العام المستنير ، وتكريس الحرية المسئولة والتزام الموضوعية في ممارسة الدور الإيجابي المنشود في أداء الرسالة الإعلامية السامية ، بما يسهم في دعم مقومات الوحدة الوطنية والحفاظ على العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة .

الأخ الرئيس ... الأخوة الأعضاء المحترمين .

إن الكويت عازمة بعون الله على متابعة مسيرتها التنموية من خلال الاستفادة من إيجابيات الحداثة وإنجازات التقدم الحضاري ، وغايتنا الأولى في ذلك الانتقال من واقع اقتصادي معتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل ، إلى اقتصاد متنوع تتجلى فيه طاقات أبنائنا الإبداعية الخلاقة ، وخاصة بعد تداعيات التطورات والمتغيرات الاقتصادية العالمية الأخيرة ، وأثرها على اقتصادنا الوطني وما جرى على اقتصاديات الدول الأخرى إلى جانب ما شهدته أسعار النفط من انخفاض سريع وحاد خلال فترة قصيرة ، وهو ما يعني أننا مطالبون بمواكبة التطورات العالمية المتلاحقة ذات العلاقة فيما يعزز حركة الانفتاح الاقتصادي في جميع المجالات والقطاعات ، يقوم فيها القطاع الخاص بقيادة مسيرة التنمية ، في مختلف ميادينها ومجالاتها ، بما يسهم في تعزيز القاعدة الإنتاجية لخدمة الاقتصاد الوطني ، وتحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي متميز .

الأخ الرئيس ... الأخوة الأعضاء المحترمين .

علينا جميعا أن نحرص على توحيد الجهود في رحاب الحركة التنموية الشاملة المتكاملة بما يحقق تطلعاتنا المنشودة ، ولنجعل الكويت في المكانة التي تستحق .
وإذا كان الوقت قد داهمنا ودخلنا في تحديات عصرية تفرض علينا إيقاعا متسارعاً إدراكاً لإنجاز لابد من تحقيقه ، إلا أننا على قناعة تامة بأن معادن الرجال الحقيقية لا تظهر إلا أمــام هذه التحديات ، وأن الكويت ثرية بأبنائها الأوفياء المخلصين ، ولتكن خطاهم ثابتة على بركة الله ، سواعدهم متكاتفة ، هدفهم رفعة الكويت وإعلاء رايتها خفاقة على الدوام .
أسأل الله العلي القدير أن يعينكم على ما أنتم مقبلون عليه ، إنه الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وهو المولى ونعم النصير ، وقد قال تعالى في كتابه المبين {{ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً  }} 
صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 
  اطبع هذه الصفحة