الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في مؤتمر الحوار الوطني للإصلاح السياسي الذي تقيمه جمعية الشفافية الكويتية بمناسبة الذكرى ( 46 ) لصدور الدستور في دولة الكويت  
  11 نوفمبر 2008  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر
الأخوات والإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه لمن دواعي سعادتي أن أتحدث أمام مؤتمركم هذا الذي تقيمه جمعية الشفافية الكويتية تحت عنوان  " الحوار الوطني للإصلاح السياسي " في مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعا هي الذكرى السادسة والأربعون لصدور الدستور الكويتي .. هذه المناسبة الغالية التي تختلف كثيرا عن أي مناسبة أخرى ، حيث إن جميع المكتسبات والإنجازات التي تحققت في وطننا كانت انعكاسا لهذا الدستور الذي وضع قواعد ثابتة ودعائم صلبة انطلقت منها دولة الكويت الحديثة .
كما أن نهضتنا الحديثة قامت على أركان هذا الدستور الذي جسد مبادئ الديمقراطية والحرية وهما من أعظم المكاسب التي نفاخر ونعتز بها .
وإذا كنا نحتفل اليوم بذكرى صدور دستورنا العظيم فإننا نستذكر بكل عرفان وتقدير رجالات الكويت الأوائل الذين تركوا لنا ميراثا عظيما ، ينير طريقنا ويهدينا إلى السبيل المستقيم .

وفي هذا المجال لابد وأن نستذكر بكل إجلال وتقدير ذلك الدور التاريخي الكبير الذي قام به أمير البلاد الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه ، الذي أخذ على عاتقه أن يصنع للكويت ركيزة صلبة ودعائم ثابتة لا تهزها الرياح ، وحمل المشعل ليقود مسيرة النور والحرية فكانت ولادة الدستور وميلاد دولة الكويت ، دولة عصرية ، قوية الأركان شامخة البنيان ، عنوانها التكاتف والتلاحم ، ودستورها التعاون والمحبة ، ونهجها الشورى والديمقراطية .
لقد كان رحمه الله صاحب نظرة ثاقبة وبصيرة نافذة قرأ المستقبل وأدرك دعائمه وثوابته وعناصره ومفرداته فكان قراره التاريخي بوضع دستور للبلاد يهدف إلى إشراك الشعب في إدارة الدولة على أساس مبادئ ديمقراطية تنطلق من واقع الكويت وتتلاءم مع أهدافها .
كما نستذكر في هذا المقام الجليل أمراء الكويت الراحلين المغفور لهم الشيخ صباح السالم الصباح ، والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ، والشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ، تغمدهم الله بواسع رحمته ، الذين تسلموا الراية من بعده ، فحافظوا على الأمانة ، وواصلوا الجهد والعطاء من أجل سمو هذه الراية وإعلاء مكانتها والتي سوف تستمر بإذن الله عالية خفاقة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله ورعاهما .

وإذا كنا اليوم نفاخر بالديمقراطية التي نعيشها والتي ازدهرت ونضجت بعد قرابة نصف قرن من الزمان ، فإنه من واجبنا الحفاظ على هذا الإنجاز العظيم ، الذي يحقق لنا كياننا ، ويحفظ لنا وجودنا.
إن الديمقراطية التي عاشتها الكويت والتي نعيشها الآن كسب كبير لنا جميعا ، إن حفظناه نقيا من الأهواء العارضة ، حفظ علينا وحدتنا وحفظ لنا وطننا العزيز .
ولقد أثبتت الأيام والأحداث صلابة وقوة تجربتنا الديمقراطية، وإن الاختلاف في الرأي أو التباين في وجهات النظر ، هو دليل سلامة الممارسة ونضجها ، فالحوار البناء الذي يهدف إلى تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين هو جوهر الديمقراطية ، والأساس السليم الذي تقوم عليه ، وبدون الحوار البناء والنقد الهادف لن تكتمل عناصر الديمقراطية التي هي الحصن الذي نلجأ إليه ونعتصم به بعد الله تبارك وتعالى .

إن أمامنا الكثير من الأهداف والطموحات التي نتطلع إلى تحقيقها ، وسبيلنا الوحيد في ذلك هو تضافر الجهود كافة وتعاونها من أجل بناء وطننا الذي يجب أن نتفانى في عطائنا له ، حتى تظل هامته عالية ورايته خفاقة في ظل قائد مسيرتنا وراعي نهضتنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
  اطبع هذه الصفحة