الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في أول جلسة لمجلس الوزراء  
  12 يناير 2009  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخوات والأخوة الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

لقد تشرفت بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بتولي أمانة رئاسة مجلس الوزراء، وإذ يسعدني أن أرفع لمقام سموه أسمى آيات الاعتزاز والامتنان على تفضله بمنحنا ثقته الغالية ، فإنه يسرني أن أتوجه بعظيم التقدير لسمو ولي العهد حفظه الله على مباركته لنا ومساندته ودعمه المعهود . 
ويطيب لي أيها الأخوة الكرام في أول لقاءاتنا المباركة بإذن الله ، أن أتقدم منكم بوافر الشكر والتقدير على قبولكم المشاركة بالعمل الوزاري وتحمل هذه المسئولية الكبيرة بما فيها من أعباء وتبعات ، مؤكدين على التعاون والتضامن بإذن الله لتحقيق ما ننشده من إنجازات إصلاحية وتنموية مستهدفة .
كما لا يفوتني في هذه المناسبة أن أشيد بروح المسئولية لدى الأخوة والأخوات أعضاء الحكومة السابقة وما قدموه من جهود مخلصة، شاكرا لهم حسن العطاء والحرص على التفاني في خدمة الوطن والمواطنين.

الأخوات والأخوة الأفاضل

إذ نتابع بكل قلق واستياء شديدين ما يتعرض له أهلنا في غزة من مجازر وحشية متواصلة وجرائم بشعة بحق الأبرياء العزل من الأطفال والشيوخ والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى دون أي اعتبار للقيم الإنسانية ومواثيق الشرعية  الدولية .
إن دولة الكويت تطالب المجتمع الدولي وعلى الأخص الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتنفيذ قراره رقم(1860) الذي صدر مؤخرا والقيام بمسؤولياته الإنسانية والقانونية في إيقاف هذه الجرائم البشعة والممارسات الوحشية ضد الأشقاء في غزة واتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه المأساة الدامية ولا يفوتنا في هذا المجال أن نعبر عن الشكر والتقدير للجهود المخلصة التي تقوم بها جمعية الهلال الأحمر الكويتي بالتعاون مع الجهات المعنية بالمنظمات الدولية من أجل إيصال المعونات ومواد الإغاثة لأهلنا في غزة ، كما ننوه بالجهود والمساعي المشكورة التي قدمتها جمهورية مصر العربية الشقيقة في تسهيل إدخال هذه المعونات داخل غزة .

وفي هذا الإطار فإن دولة الكويت تستضيف على أرضها ، القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ، حيث حل قادة الدول العربية ضيوفا أعزاء في بلدهم الثاني لمناقشة كل ما يستهدف تحقيق التنمية في وطننا ، وهو ما يمثل هاجسا كبيرا لدى حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه ويشكل إضافة ناصعة لدور الكويت المعهود في دعم التضامن العربي ومساندة كل جهد إيجابي لمواجهة قضايا أمتنا العربية ، ونسأل الله أن يسفر هذا اللقاء الأخوي عن النتائج الإيجابية المأمولة .

الأخوات والأخوة الأفاضل

جميعنا يعلم ويدرك حجم التحديات والمسئوليات الكبيرة التي تشهدها هذه المرحلة ، ولا شك أنكم معي أيها الأخوات والأخوة الكرام في أننا مطالبون بالمزيد من الجهد المتواصل والعطاء المثمر لنكون على قدر هذه المسئولية العظيمة، وأننا في هذا السبيل مطالبون بالتحديث والإبداع ، وأهم ما نحرص عليه ترسيخ دولة القانون والمؤسسات لتبقى الكويت دائما موطن الأمن والأمان وواحة الرخاء والحرية والعدالة والديمقراطية .
ولعل الحاجة الضرورية  تكمن في مراجعة القوانين والتشريعات والنظم الإجرائية وتطويرها وتفعيلها بما يحقق النقلة النوعية المطلوبة بالتحرر من أنماط العمل التقليدية المستهلكة ، في القضاء على مظاهر الخلل والروتين الإداري، التزاما بواجبات الوظيفة العامة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع بما يؤدي إلى الارتقاء بالأداء الوظيفي وإنجاز مصالح المواطنين بسهولة ويسر .
ولعلكم معي أيها الأخوات والأخوة في أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة يكمن في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أصابت مختلف القطاعات الاقتصادية في العالم ، ولم تسلم الكويت من آثارها الخانقة حيث تضافرت الجهود للحد من تفاقم أضرارها ، وهي في واقع الأمر أزمة شهدنا بدايتها ، ولا يعلم إلا الله في أي وقت وعلى أي حال نتجاوزها ، وبالتالي فإن الخطط والبرامج التنموية المستهدفة قد تتأثر بنتائجها ، لاسيما في ظل التراجع الكبير في أسعار النفط وما لحقت به من انخفاض في مصادر الدخل ، وهو ما يستوجب إعادة النظر فيما رسمنا من أهداف تنموية ، وفيما نتطلع إليه من تحقيق المزيد من الرفاهية ، وذلك في حدود المتاح من الإمكانات وفي إطار الضروري من الأولويات في بناء الدولة القوية ، وعلى رأسها تجسيد دعوة حضرة صاحب السمو أمير البلاد بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري متقدم في المنطقة والعالم .

وأعتقد أنكم تتفقون معي أيها الأخوات والأخوة الأفاضل بأن من أولوياتنا تعزيز القيم الإيجابية لدى الشباب والاهتمام بشئونهم وشجونهم وتزويدهم بأسباب العلم والمعرفة المتقدمة وتسليحهم بثقافة التسامح والحوار والاعتدال ونبذ العنف والتعصب بكل أشكاله ودوافعه ، والبعد عن الظواهر السلبية ، ليبقى أبناء الكويت دائما كما كانوا نسيجا واحدا لا يتجزأ ، ووحدة وطنية جامعة انتماءً وولاءً وغايات وتطلعات .
وإذا كان قدرنا أيها الأخوات والأخوة أن نتحمل المسئولية الوطنية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ، فإننا على ثوابتنا الوطنية في التعامل سواء مع محيطنا الإقليمي والعالم كله ، وستبقى سياستنا الخارجية كعهدها في بعدها العربي والإسلامي وإطارها الإقليمي والدولي جسر سلام ومحبة ومشعل نور حضاري في سبيل التقدم البشري وخير الإنسانية جمعاء.

الأخوات والأخوة الأفاضل

إننا مع كل ما تقدم مقبلون بإذن الله على الغد الزاهر الواعد الذي نأمل ، مهتدين بتعاليم ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة ، ومسترشدين بحكمة وتوجيهات حضرة صاحب السمو الأمير ، ودعم ومساندة سمو ولي العهد حفظهما الله ورعاهما .
كما إننا أيها الأخوات والأخوة نؤمن إيمانا راسخا بدور مجلس الأمة – الشريك الكامل – معنا في المسئولية وأن آمالنا وطموحاتنا لن تتحقق إلا بتجسيد هذه الشراكة الايجابية وإيجاد تعاون حقيقي مثمر يتجاوز كافة العقبات والحواجز ، وصولاً إلى عمل تكاملي بناء يحقق ما يعقده أهل الكويت علينا من آمال وتطلعات ، بمباركة ودعم أبناء الديرة الكرام وأعلامنا الوطني المتمكن عبر مؤسساته المختلفة في ممارسة دوره المسئول كمنبر حر أمين وحريص على المصلحة العامة والمحافظة على سمعة البلاد ومكانتها الحضارية ، وتعزيز الرأي العام المستنير والالتزام بالحرية المسئولة .

اسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يسدد خطانا ويأخذ بايدينا، وأن يكون لنا خير سند ومعين على الوفاء بالقسم العظيم ، وأن ينعم على بلدنا بالخير الوفير تحت راية حضرة صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
 
  اطبع هذه الصفحة