الكلمات
  كــلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في مجلس الأمة بعد أداء القسم الدستوري بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة  
  13 يناير 2009  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر 
الأخوة الأعضاء المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أما بعد ، وقد تشرفت من جديد بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير الشيخ  صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه  بحمل أمانة رئاسة مجلس الوزراء ، وبقبول الأخوات و الأخوة الوزراء المشاركة في تحمل أعباء وتبعات العمل الحكومي ، فإنه ليشرفنا مجتمعين أن نرفع لحضرة صاحب السمو الأمير أسمى آيات الشكر والاعتزاز على تفضله بمنحنا ثقته الغالية ، كما نتوجه بعظيم الشكر والتقدير لسمو ولي العهد حفظه الله على مباركته وتوجيهاته السديدة ، وإلى كل من ساندنا بمشورته الكريمة حتى صدور مرسوم التشكيل الوزاري الجديد .
ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أشيد بروح المسئولية لدى الأخوات والأخوة أعضاء الحكومة السابقة في حمل الأمانة ، شاكرا لهم عطاءهم واجتهادهم المخلص في تقديم ما أمكن من إنجازات .
وإننا أيها الأخوة الأفاضل ، إذ نتوجه إليكم بأصدق معاني المودة والتقدير والاحترام ، فإننا نحمل إلى الشعب الكويتي الوفي أنقى مشاعر الود والمحبة الخالصة ، مؤكدين التزامنا الصادق بالعمل والسهر على مصالحه ومصالح ديرتنا الحبيبة أولا وقبل كل شيء .

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة   المحترمين

إن خير ما نبدأ به لقاءنا المبارك في هذا اليوم ، أن نحمد رب العالمين ونشكره جل جلاله على نعمه وأفضاله ، وأن نذكر الله في قلوبنا ونحن نراجع ذاكرة التاريخ عن فضائل الآباء والأجداد وميراثهم في التكاتف والتلاحم والإيثار والتراحم والتعاطف والصبر والفزعة الجامعة ، شركاء في السراء والضراء .
ولا شك بأن ما انتهت إليه مخرجات المجلس والحكومة من إنجازات في استكمال بناء الدولة العصرية ، حلم الآباء والأجداد وغايتنا حاضرا ومستقبلا جيلا بعد جيل ، لم تصل إلى مستوى الطموح المنشود على صعيد جهود التحديث والتطوير والإصلاح ، وهو ما يستوجب منا جميعا المسارعة إلى رأب الصدع وتجاوز الخلافات واحتواء الأزمات والاختناقات أيا كانت أسبابها ، والمبادرة إلى إصلاح أي خلل قد يصيب الصيغة التي تحكم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، من أجل ترسيخ علاقة واعية واعدة بينهما تقوم على ثقة متبادلة بالعمل المؤسسي ، فيما يساعدنا على تجاوز آثار المرحلة السابقة وبلوغ المقاصد والغايات الوطنية المنشودة.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة   المحترمين  

في ضوء ما وصل إليه الإرهاق السياسي على الساحة المحلية ، وتجنبا للمخاطر التي تهدد استقرار وأمن هذه المنطقة ، التي نحن في صلبها ، ومراعاة لحالة التدهور الاقتصادي العالمي وتأثيرها على دولة الكويت ، فإن الحكومة ، وهي تنظر إلى المرحلة المقبلة بما تحمل من هموم وأعباء ومسؤوليات ، تمد يدها بقلب مفتوح إلى المجلس ، شريكها في القرار والمسئولية ، ولن تدخر جهدا في سبيل تفعيل التعاون المثمر مع المجلس وتعزيز الإنجاز في مختلف الميادين ، وذلك على أساس علاقة تكاملية تحكمها الأطر الدستورية والقانونية والأعراف والتقاليد البرلمانية الراسخة .

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة    المحترمين

إن الحكومة تعكف حاليا على بلورة برنامج عملها للفترة المقبلة في ضوء المتغيرات الجديدة وآثار الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها المختلفة إلى جانب اعتبارات الخطة التنموية المرسومة ، وهي حريصة على واقعية مضامينه ، وعلى تحديد وسائل المتابعة والتقويم ، بما يسهم في تجسيد المشروعات والإصلاحات المدرجة به على الوجه الأكمل ، وسوف تتقدم الحكومة به قريبا إلى مجلسكم الموقر لمناقشته واعتماده والشروع في إجراءاته التنفيذية .

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة     المحترمين

إن ما يتعرض له أهلنا في غزة من جرائم وحشية مستمرة على أيدي القوات الإسرائيلية ، يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية ، حيث تخلت عن أبسط القيم ، وانتهكت جميع المواثيق الدولية ، ولم ترحم الأطفال والشيوخ من المدنيين الأبرياء، ومارست الفساد ونشرت الدمار في مساكنهم ومدارسهم ومستشفياتهم .
إن الدور الكويتي لم يكن غائبا أو بعيدا عن هذه المحنة المأساوية ، حيث لا تزال الجهود والمساعي قائمة بمعاونة الأشقاء ليتحمل مجلس الأمن مسئولياته في ضمان التنفيذ العاجل والجاد لقراره رقم ( 1860 ) الذي أصدره مؤخرا لحماية الشعب الفلسطيني ووقف المجازر الوحشية، وإنهاء الواقع المرير الذي يعيشه الأشقاء الفلسطينيون ، والعمل من أجل تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة بموجب القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن ، وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضيها وعاصمتها القدس .

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة     المحترمين

إننا مقبلون على مرحلة مثقلة بمهام ومسئوليات نحمل جميعا ، مجلسا وحكومة ، مجمل أعبائها وتبعاتها ، ولا سيما في ظل التطورات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم ، وتلك أمانة كبرى تقتضي المزيد من التكاتف والتعاون والإرادة الجامعة على استعادة ثقة أهلنا في قدرتنا الحقيقية على تجسيد ما يتطلعون إليه من مكاسب وإنجازات في رحاب دولة القانون والمؤسسات ، متمسكين بوحدتنا الوطنية، وإن شاء الله وبعونه نكون على قدر هذه الثقة .
الحمد لله الذي سدد خطانا بنور الإسلام وشريعته السمحاء ، سائلا العلي القدير أن يحفظ وطننا العزيز وشعبه الوفي من كل شر وسوء، فهو نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصير، وأن يديمه عزيزا حصينا شامخا آمنا مرفوع الراية في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
  اطبع هذه الصفحة