الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح المنتدى الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية (19 - 20 يناير 2009) دولة الكويت  
  17 يناير 2009  
     
 

معالي الأخ الأمين العام لجامعة الدول العربية
أصحاب المعالي الأخوة الوزراء 
الأخوات والأخوة الضيوف                         المحترمين
الحضور الكرام ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد ،
يشرفني بالنيابة عن حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، أمير دولة الكويت حفظه الله ورعاه ، أن أنقل إليكم خالص ترحيبه بكم جميعا ، وتمنياته الصادقة بأن يحقق هذا اللقاء الأخوي كل ما نصبو إليه من تقدم ورفعة وازدهار لبلادنا وشعوبنا العربية جمعاء .
و يسرني أن أرحب بكم جميعا على أرض دولة الكويت ، والتي يسعدها أن تستضيف فعاليات هذا المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعقد ضمن فعاليات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ، التي تتشرف دولة الكويت باستضافتها خلال الفترة من 19 – 20 يناير الجاري .

الأخوات والإخوة الكرام

إن الأنظار تتطلع إلى لقاء أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  قادة الأمة العربية الذي يكتسب أهمية كبيرة في ظل الظروف والتحديات التي تمر بها الأمة العربية خاصة مع استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على أشقائنا الفلسطينيين في قطاع غزة .
وإذ نعرب عن بالغ الأسف لاستمرار الوضع المأساوي الذي يشهده قطاع غزه والمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأشقاء الفلسطينيون ، فإننا نؤكد مجددا مطالبتنا للمجتمع الدولي بالوقف الفوري لذلك العدوان الهمجي  ، والتحرك العاجل لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
إننا وأمام هذه الظروف وتلك التحديات مطالبون بالعمل الجاد والفعال لتحقيق التكامل الاقتصادي الذي يوفر لنا أسباب القوة ومواجهة التحديات ضمانا لمستقبل أفضل في عالم لم يعد فيه مكان للضعف أو التفكك .

الأخوات والأخوة الكرام ....

لا شك أن السنوات العشر الماضية ، قد شهدت سعي العديد من الدول العربية للمزيد من سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تهدف إلى ضبط الموازنات العامة ، وتحرير التجارة والأسعار ، وتحسين البيئة التشريعية بما يواكب التطورات والمستجدات المرتبطة بثورة المعلومات والاتصالات وتحرير الأسواق .
كما بذلت العديد من الدول العربية جهودا ملموسة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي للقيام بدوره المنشود في دفع مسيرة عجلة التنمية وتوفير فرص العمل المنتج للمواطنين .
ولا يخفى عليكم أن التحديات مازالت كبيرة والعقبات متداخلة في الوقت الذي تتزايد فيه الطموحات .
لذلك فإن الرغبة في تجاوز الصعاب باتت مطلبا ضروريا لا بديل عنه ،  وأصبحت هاجسا يراود الجميع .
وانطلاقا من حرص دولة الكويت على تعزيز وتطوير أواصر التعاون العربي المشترك في كافة المجالات ، خاصة الاقتصادية منها، كانت الدعوة السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد ، حفظه الله ورعاه ، إلى عقد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية .
ويأتي ذلك إيمانا من دولة الكويت بأن بحث الأمور الاقتصادية والتنموية والاجتماعية يعتبر وسيلة أكثر فاعلية لتعميق الروابط بين الدول العربية ، وتحقيق التكامل المنشود بينها ، وإحداث نقلة نوعية في مختلف مجالات العمل الاقتصادي العربي المشترك لخدمة المصالح العليا لأمتنا العربية وتطلعات شعوبها.
وأود الإشارة إلى الجهود المبذولة سواء من جانب كل من الأجهزة المعنية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة والأجهزة المعنية بدولة الكويت منذ الإعلان عن الدعوة لهذه القمة في عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة  ( الرياض ) خلال القمة العربية التي عقدت في مارس عام 2007 ، وعلى وجه الخصوص أود أن أشيد بحرص تلك الأجهزة على ضرورة أن تصاحب فعاليات هذه القمة اجتماعات ولقاءات ومشاورات تهدف إلى تفعيل وإبراز دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ، باعتبارهم شركاء أساسيين في مجال اقتراح وتنفيذ الخطط والبرامج اللازمة لتعزيز مسيرة التنمية في دولنا العربية على أسس راسخة ومستدامة  .
إن انعقاد هذا المنتدى الاقتصادي والاجتماعي يمثل ثمرة للجهود المخلصة الرامية إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في بحث السبل الكفيلة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه دولنا العربية.

الأخوات والأخوة الحضور ...

كما تعلمون ، فإن دولنا العربية تواجه في الوقت الحاضر مجموعة متنوعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية ، تؤكد الحاجة إلى ترتيب الأولويات وتطوير الأساليب والإجراءات التي نسعى جميعا إلى تطبيقها لمواجهة تلك التحديات . وتعكس الموضوعات والمحاور المطروحة على جدول أعمال هذا المنتدى الاقتصادي والاجتماعي أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه دولنا العربية ، ويأتي في مقدمة تلك الموضوعات المطروحة للبحث في جلسات هذا المنتدى دراسة جوانب الأزمة المالية العالمية وآثارها على أوضاع القطاعات المصرفية والمالية في الدول العربية، والدور المنشود لمتطلبات التنسيق والتعاون بين الأجهزة المعنية لمواجهة هذه الأوضاع، وسبل تعزيز جوانب الكفاءة في أداء الوحدات المصرفية والمالية في مختلف دولنا العربية لنتمكن من تجاوز تحديات المرحلة الراهنة بكفاءة واقتدار .
كما يتضمن جدول أعمال المنتدى العديد من الموضوعات التي تعكس الرغبة في تعزيز أواصر العمل العربي المشترك في القضايا المرتبطة بتنمية الطاقات والهياكل الإنتاجية العربية وتنويعها ، ويأتي في مقدمتها بحث سبل توسيع التجارة والاستثمارات العربية البينية، وكذلك جوانب الأمن الغذائي العربي والسياسات الزراعية ، والطاقة والنقل والمياه وتغيرات المناخ والبيئة . 
 ويتناول المنتدى أيضا  بحث القضايا المرتبطة بالتعليم والبحث العلمي وهما من المحاور الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة، والركيزة الأساسية لمستقبل مشرق نسعى لبلوغه وصياغة مقوماته القوية والثابتة . 
كما تم تخصيص جلسة خاصة ضمن جلسات هذا المنتدى  لمناقشة أوضاع الشباب والبطالة والهجرة والمخدرات باعتبارها قضايا هامة يدرك صانعو القرار في دولنا العربية خطورة آثارها السلبية .

الأخوات والأخوة المحترمين  ....

أملنا كبير في أن تتوصل أعمال هذا المنتدى ، الذي تشارك فيه كفاءات وخبرات متنوعة ومتعددة ، إلى توصيات ومقترحات عملية حول سبل تحقيق النقلة النوعية المستهدفة في مسيرة العمل العربي المشترك نحو بلوغ أهدافه على المدى البعيد.
مرة أخرى أرحب بكم على أرض دولة الكويت بلدكم الثاني، متمنيا لكم التوفيق والسداد .

" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
                                                                  صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

 
  اطبع هذه الصفحة