الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في أول جلسة لمجلس الوزراء  
  30 مايو 2009  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخوة المحترمين

لقد تشرفت بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بتولي رئاسة مجلس الوزراء، كما أقدر قبولكم المشاركة في العمل الوزاري بمسؤولياته وتبعاته ، وإنه ليسعدنا ، ونحن في أول لقاءاتنا المثمرة بإذن الله ، أن نرفع لمقام سموه أسمى آيات الاعتزاز والامتنان على تفضله بمنحنا ثقته الغالية، كما يسعدنا التوجه بعظيم الإكبار لسمو ولي العهد حفظه الله على مباركته وتمنياته الطيبة ومساندته المعهودة ، ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشيد بروح المسئولية التي تجلت لدى الأخوات والأخوة أعضاء الحكومة السابقة ، وما قاموا به من جهود مخلصة في خدمة الوطن والمواطنين.

الأخوة الأفاضل

إننا نتطلع اليوم إلى رحاب مرحلة جديدة من العمل الوطني ، ولعلنا جميعا ندرك حجم التحديات والمسئوليات الجسام التي تنطوي عليها هذه المرحلة بأبعادها الداخلية والخارجية ، وإذا كان علينا المسارعة إلى تجاوز حالة الإرهاق السياسي التي أثقلت البلاد بتبعاتها وتداعياتها ، فإننا مطالبون بالمزيد والمزيد من العزم والجهد المشترك لنكون بعون الله على قدر هذه المسئولية العظيمة في دفع عجلة الإصلاح والتطوير سبيلا لتحقيق المنشود والمستهدف من الإنجازات التنموية .

لقد مررنا أيها الأخوة بتجربة قاسية ، ولنعترف بأن الجميع مسئول عما حملته انعكاساتها من مرارة على كل مستوى وصعيد ، وليس أمامنا إلا الارتقاء إلى مستوى المسئولية الملقاة على عاتقنا ، حيث لم يعد مجديا ولا مقبولا أن يستمر الهدر الذي لا يعوض في الوقت والجهد والمال ، وبالتالي تعطيل عجلة التنمية .
إننا ومع تطلعنا إلى غد واعد بإذن الله ، لن نسمح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء بل على الجميع تنقية الذاكرة وأخذ العظة من نتائج حصاد أليم أرجو أن نضعه خلف ظهورنا ، ونحن نؤسس لمسيرة جديدة قوامها العمل والإنتاج والتقييم والمحاسبة في إطار الحقوق والواجبات الوطنية ، معتمدين نهج المسئولية في ممارسة اختصاصاتنا وأساليب تعاملنا مع مختلف القضايا والأمور التي تهم الوطن والمواطنين في أمورنا كافة  .

الأخوة الكرام

لعل أول ما نتطلع إليه مع انطلاقة عمل الحكومة ، توجيهات ونصائح حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه ، لاسيما تلك التي دأب على وضعها في دائرة الاهتمام وأخصها المتعلقة بمستقبل البلاد ومسيرتها التنموية ، وفي مقدمتها المحافظة على الوحدة والثوابت الوطنية ، فيما يعزز التلاحم  بين أبناء الكويت ويترجم عمليا تمسكنا بالقيم والمبادئ التي أرساها ديننا الحنيف والموروث من القيم والعادات الفاضلة ، إلى جانب تكريس هيبة دولة القانون والمؤسسات في إرساء الحق وترسيخ الأمن والعدل وتكافؤ الفرص وحماية المكتسبات وتحقيق المستهدف من الغايات ، هذا مع العمل الجاد والمتواصل على تلبية احتياجات المواطنين ، لاسيما في مجال الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والإسكان ، فيما يبدد همومهم ويرفع عنهم معاناة ضغوط الحياة ويحملهم على استعادة الثقة بأداء أجهزة الدولة ، وهو ما يتطلب نهجا علميا وعمليا متقدما ، يعتمد على واقعية وشمولية التخطيط  وكفاءة البرامج التنفيذية .

الأخوة المحترمين

رغم أهمية وضرورة هذا النهج ، فإن هناك ضوابط دستورية يستوجبها عمل الحكومة كأولوية في ممارسة مهامها ومسؤولياتها، وهي :
أولا  ـ الالتزام بأحكام المادة (128) من الدستور فيما يكفل :
1 ـ التضامن الوزاري بتأكيد اتفاق جميع أعضاء الحكومة على موقف موحد إزاء ما يتصل بأعمال مجلس الوزراء وسائر القضايا والمسائل المطروحة محليا وخارجيا ، وتجسيد هذا التضامن في التصدي الجماعي للدفاع عما تنتهجه الحكومة من سياسات في معالجة القضايا والمشكلات المواجهة .
2 ـ المحافظة على سرية أعمال مجلس الوزراء ، بما يتيح للوزراء إبداء آرائهم وتصوراتهم بحرية تامة حرصا على الموضوعية والمصداقية وتوفير الحماية اللازمة للمداولات والمعلومات من التسرب تجنبا لعرقلة وتعطيل أعمال وتوجهات مجلس الوزراء
ثانيا ـ الالتزام بأحكام المادة (50) من الدستور والتي تنص على أن نظام الحكم يقوم على أساس الفصل بين السلطات مع تعاونها، وهو ما يقتضي :
1 ـ التمسك باختصاصات السلطة التنفيذية في أي حال وكل مجال ، حيث لا يجوز لأي سلطة النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها، كما لا يجوز تدخل أي سلطة في اختصاصات الأخرى ، وهو ما يؤكد استقلالية السلطات في ممارسة اختصاصاتها ، وبالتالي تحمل كل منها تبعات مسئولياتها وفقا للقوانين ذات العلاقة .
2 ـ الحرص على تعزيز العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة في إطار نهج توافقي يسمح بوضع صيغة توافقية لآليات عمل مشتركة تـكرس صور التعاون المأمول للتصدي لمختلف القضايا والموضوعات المطروحة وتهيئة أسباب التعاون بتغليب لغة الحوار الإيجابي الرصين سبيلا لتجاوز ما قد يثار حوله الخلاف بشأنها ، وإزالة أجواء التوتر والاحتقان ونزع فتيل الخلافات السياسية وسائر الأزمات المحتملة .
وإلى جانب الالتزام بهذه الضوابط الدستورية ، هناك منطلقات تشكل حجر الزاوية في نجاح أداء الحكومة ، وفي مقدمتها :
أولا ـ الحرص على وضع برنامج عمل واقعي يلبي الاحتياجات الفعلية في إطار الخطة المعتمدة للتنمية المستدامة بأبعادها القريبة والبعيدة ، على أن يكون برنامجا قابلا للتنفيذ بموجب آليات عالية الكفاءة في المتابعة والتقويم والمحاسبة تجاه أي تقصير ، وهو ما يدعو كل جهة لأن تعرف دورها في تنفيذ ما يخصها من مشروعات وفق جدول زمني محدد ، وذلك على نحو يؤدي إلى تكريس عمل مؤسسي لا يخضع في تنفـيذه للاجتهادات والضغوط ، بما يعزز هيبة القرار الحكومي وتأكيد المصداقية في تطبيقه وبالتالي ترسيخ الثقة المتبادلة مع المواطنين .
ثانياًـ الالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون أي استثناء، حيث لا جدال حول أهمية التطبيق الجاد للقوانين في تكريس هيبة الدولة وتعزيز الثقة بالأداء المؤسسي ، وهو ما يستوجب المبادرة إلى وضع الآليات اللازمة لمراجعة وتطوير وتحديث البنية القانونية استجابة لاحتياجات التنمية الشاملة ومواكبة المتغيرات واستيعاب مطالب الدولة العصرية .

الأخوة الكرام

إن ما تقدم يشكل ملامح الإطار العام لانطلاقة العمل الحكومي ، وهو ما يتطلب تعاون الجميع وتلاقي الجهود على نهج عملي مسئول ، ولا يخفى عليكم أن الأداء الحكومي تحت المجهر ، والجميع ينتظر ما نحن فاعلون ، آملا أن تتحقق إرادة التغيير باتجاه المزيد من الاستعداد واليقظة والإيثار ، وهو ما يستوجب جهودا متميزة وعطاءا غير عادي فيما يبدد مشاعر القلق والإحباط والترقب لدى المواطنين ، ويدفع بمسيرة الإنجازات التنموية إلى الأمام .
هذا، ولا يخفى على أحد حالة الاضطراب السياسي والأمني والاقتصادي التي تسود المنطقة ، وما يترتب عليها من تحديات داخلية وخارجية تستوجب من الجميع استعدادا متكاملا لمواجهة هذه التحديات  بشتى الوسائل المتاحة ، فيما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ، ولتبقى دائما وأبدا موطن الازدهار والرخاء والتقدم الحضاري الذي ننشده ، سائلا المولى عز وجل أن يكون لنا خير سند ومعين على ترسيخ الدور الطليعي لدولة الكويت في الممارسة الديمقراطية وتحـقيق الإنجازات المستهدفة وبلوغ المراتب التي نتطلع إليها جميعا  تحت راية حضرة صاحـب السمـو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
 
  اطبع هذه الصفحة