الكلمات
  الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة  
  31 مايو 2009  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمـد لله العلي القدير ، نستعينه ونستغفره ونشكره ونسأله الهداية والرشاد ، والصلاة والسلام على خير العباد سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
يطيب لي في هذه المناسبة الكريمة أن أتقدم إلى الشعب الكويتي الحبيب ، بأخلص التهاني وأصدق التمنيات على اختيار ممثليه في مجلس الأمة وممارسة هذه المسئولية الوطنية في أجواء تميزت بالحرية والنزاهة ، استحقت الإشادة بالاستعدادات والتجهيزات وسائر الجهود التي كان لها أعظم الأثر في تنظيم وأداء الواجب الانتخابي ودعم جهود القائمين على إنجاز العملية الانتخابية من ممارسة مسئولياتهم بأمانة وشفافية ، وقد ساهم ذلك في تحقيق الروح الأخوية الطيبة والمنافسة الشريفة التي سادت بين المرشحين والناخبين ، وترجم عمليا حسن الأداء الديمقراطي وعراقة الوجه الحضاري لدولة الكويت .

ويسعدني بهذه المناسبة أن أتوجه بالتهنئة إلى الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة على نجاحهم في الانتخابات النيابية والفوز بثقة المواطنين فيما يتطلعون إليه ، وهم يجسدون بوعي ومسئولية أسمى معاني الوحدة الوطنية ، ويسجلون فوزا تاريخيا مشرفا للمرأة الكويتية في هذه الانتخابات ، والتي طالما وقفت إلى جانب أخيها الرجل في خدمة مجتمعها ووطنها بجدارة واقتدار .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

ونحن على أبواب نقلة نوعية في الممارسة البرلمانية والعمل الحكومي عبورا لمرحلة جديدة من التعاون بين السلطات ، فيما يحقق المنشود من الطموحات ، ويدفع بالعملية التنموية الشاملة في مختلف القطاعات وعلى جميع المستويات ، فإن أجواء التوتر السياسي التي سادت البلاد خلال السنة الماضية حالت 
دون تحـقيق المتوقــع من الإنجازات ، وقد يكون من الإنصاف الإشارة إلى بعض الجهود ، ومنها قيام الحكومة متعاونة مع مجلس الأمة بإصدار القانون رقم 28 لسنة 2008 في شأن إنشاء صنــدوق لمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين في سداد القروض الاستهلاكية تجاه البنوك وشركات الاستثمار ، حيث استهدف القانون التسهيل على المتعثرين في أداء ما عليهم من ديون ومعالجة أوضاعهم المالية فــي إطــار حصــول البنوك وشركات الاستثمار على حقوقها من هؤلاء المتعثرين مع سداد ديونهم من قبل الصندوق .

إضافة إلى هذا ، فإن الجهات المعنية بصدد دراسة بعض التعديلات على هذا القانون بهدف توسيع قاعدة المواطنين المستفيدين منه وزيادة رأسماله وتمديد الفترة المقررة لسداد المديونية ، وذلك في إطار الجهود التي بذلتها الحكومة بشأن تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين ومواجهة ظاهرة تزايد أسعار المواد الاستهلاكية التي فرضت نفسها مع ظهور أزمة ارتفاع الأسعار عالميا، هذا وقد بادرت الحكومة بإصدار المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2009م بشأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية بتداعياتها على معظم أسواق المال في العالم وذلك لمواجهة آثار هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني ، وحماية نظامنا المالي من انعكاساتها .

وقد أثبت تطبيق هذا القانون نجاحه في إزالة المخاوف التي رافقت صدوره ، والذي أقر تدخل الدولة بأقل تكلفة على المال العام مع أقصى الضمانات الكافية ، علما بأن أي تأخير أو تسويف كان من شأنه أن يهز أركان الجسم الاقتصادي ، ومنها سوق الكويت للأوراق المالية والقطاع المصرفي وأوضاع الشركات المدرجة وغير المدرجة ، إلى جانب إلحاق المزيد من الخسائر بصغار وكبار المودعين ، إضافة إلى البطالة التي لحقت بالقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص .

وتجدر الإشارة إلى أن استضافة القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية العربية الأولى في دولة الكويت ، أعطت دفعا غير مسبوق للجانب التنموي وللتكامل الاقتصادي العربي ومقوماته ومستلزماته على جميع المستويات ، كما تميزت هذه القمة بجملة من الإنجازات الأخرى وأهمها ، تحقيق المصالحة العربية المشهودة بين أشقاء باعدت بينهم الخلافات التي كادت تهدد الأمن القومي العربي وتعود على المنطقة بصراعات تهز استقرارها ودولها كلها ، فضلا عن تحول القمة نفسها إلى تظاهرة جسدت التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة  ، ويترتب على دولة الكويت متابعة تنفيذ النتائج والقرارات الايجابية التي انتهت إليها القمة بحكم رئاستها لها ، بما يكفل انجاز أهدافها المأمولة ، كما تحمل دولة الكويت أيضا مسئولية رئاسة القمة الخليجية بما يتطلب مضاعفة الجهود لتعزيز التضامن الخليجي ودفع مسيرة العمل التعاوني في مختلف الميادين .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

ان آمالنا كبيرة في إرساء صيغة جديدة تعزز آليات العمل المشترك بين المجلس والحكومة ليكون هذا الفصل التشريعي متميزا بالأداء المنتج والإنجاز المثمر ، والحكومة عاكفة بإذن الله على صياغة برنامجها للفترة المقبلة في ضوء الظروف الأمنية المحيطة والمتغيرات الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية ، وذلك في سياق متناغم مع توجهات وأهداف الخطة الشاملة للتنمية المستدامة التي يعدها المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عن السنوات 2009/2010 – 2013/2014 ، وقريبا ستقدم الحكومة برنامج عملها ومشروع الخطة التنموية، إلى مجلسكم الموقر تمهيدا لمباشرة العمل التنفيذي بشأن كل منهما .

وإذ تعكس خطة التنمية رؤية الدولة حتى عام 2035 ( بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار ، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ، ويعزز روح المنافسة ، ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم ، ويحافظ على القيم والهوية الاجتماعية ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة ، ويوفر بنية أساسية مناسبة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة ) فإن الحكومة ، وفي ضوء هذه الرؤية ، حريصة على واقعية برنامجها وعلى وضع جداول زمنية مع تحديد آليات المتابعة والتقييم والمحاسبة ، بما يساهم في حســن تجسيـد ما يتضمنه من قضايا ومشروعات وإصلاحات ، ويعكس حرص الحكومة وجديتها في التعامل معها ، علـى نحـو يلبـي الأهداف المنشودة .

ولا شك أن خطة التنمية وبرنامج عمل الحكومة يشكلان معا الأرضية المتكاملة للعملية التنموية الشاملة والمستدامة ، وفي مقدمة أولوياتها الاهتمام بالإنسان الكويتي وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بقدراته وإمكاناته العلمية والعملية ليكون مواطنا صالحـا يواكب أسباب التقـدم الحضاري ، وهو ما يتطلب تجاوز المسائل الثانوية التي سادت المرحلة السابقة والتي كان يتعذر معها ، على المجلس كما على الحكومة ، إعطاء هذه الأولوية القدر الذي تستحق من الجهد والاهتمام .

وفي هذا المقام ، يجب علينا أن نكون على وعي وإدراك تام بمختلف التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة ، واتخاذ الحيطة والحذر والتعاون الجاد سبيلاً لمواجهة أخطار هذه التحديات وهي تهدد مقومات الاستقرار والطمأنينة في بلدنا ، وهو ما نستشعر ملامحه من خلال التحولات السياسية وآثارها ومضاعفاتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي لدول المنطقة .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

إن حالة الإرهاق السياسي التي شهدتها الساحة المحلية في الفترة الماضية لم تثمر إلا تراجعا في جهود بناء الدولة العصرية التي ننشدها ، وحصادها أسفـر عن تراكـم هموم وأعباء واستحقاقات مثقلة بالمخاطر إلى حد يتطلب منا جميعا المزيد من العـمل الجاد وروح الإيثار الوطني التي افتقـدنا مظاهرهـا .
انه من غير المفيد الآن أن نضيع الوقت في تحديد من يتحمل مسئولية هذه الحالة ، ولكن علينا الإسراع في تجاوز الخلافات واحتواء الاختناقات  والمعوقات ، بإعلاء شأن الحق في حسن استعماله ، وتقويم الخطاب السياسي الذي انعكس سلبا على تجربتنا الديمقراطية وعلى ثوابتنا  ووحدتنا الوطنية وعلى أمن ومستقبل البلاد واستقرارها ، وسببا لتردي الجهود التنموية وتراجع بلدنا عن موقعها الريادي المتقدم في أكثر من مجال وميدان .

أمام ذلك كله ، فإن على الحكومة الالتقاء مع مجلس الأمة تحقيقا لرغبة صادقة في العمل المشترك ، مرحبة بأي نقد موضوعي لأي مجال من مجالات وميادين العمل بغرض الإصلاح والتطوير ، كما أن المجلس مطالب بممارسة دوره الرقابي والتشريعي وتحمل مسئولياته في حدود اختصاصاته الدستورية والقانونية.

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

إن المرحلة المقبلة تحمل الكثير من الأعباء والمسئوليات ، ولذلك من الضروري اتفاق المجلس والحكومة على صيغة واضحة وتفاهم متبادل حول آليات تعاون مثمر في الأداء نستعيد بها ثقة أهلنا بقدراتنا وحرصنا على الاستجابة لطموحاتهم في تحقيق الإنجازات والمكاسب والمقاصد التنموية المنشودة .

لذا ، كانت الدعوة إلى رؤية جديدة للعمل الوطني ، وممارسة خطاب إيجابي في العمل السياسي ، يقوم على صدق إرادة التغيير وعلى التزام هذا النهج بشكل واضح وملموس في مواجهة إفرازات المراحل السابقة وآثارها المتراكمة ، كما تم الإعلان عن المشروع الإصلاحي التنموي الذي يعكس الترجمة الحية لعمليات التغيير والنهج الموضوعي في ترتيب استحقاقات العمل الوطني عبر منظومة من الملفات المحورية في موضوعاتها ، وهي ملفات ذات أولوية في إعطائها العناية التي تستحق ، لاسيما بأنها موضع إجماع وطني ولا خلاف على أهمية قواسمها المشتركة  في دفــع عملية البناء الوطني نحـو المنشود من الغايات ، وتشمل ما يلي :-
أولاً : ملف حماية الوحدة الوطنية ، ويتناول مظاهر وظواهر العصبية الطائفية والقبلية والفئوية البغيضة التي تشهدهـا البـلاد في أكثر من موضع وموقف حتى أصبحت مصدر قلق ومعاناة لكافة مجالات الحياة ومبعث خوف من التأثير على الروابط القوية بين مكونات المجتمع الكويتي ، وتهديد ثوابت ومقومات هذا المجتمع انشقاقا وانشغالا بطرح فئوي ومناطقي على حساب الوحدة الوطنية .

ثانيا : ملف تطبيق القوانين ، ويتناول الإجراءات الملزمة والحازمة في تطبيق القانون على الجميع ، بحيث يتعدى هذا النهج دائرة الشعارات إلى التطبيق الحقيقي والواقعي وعلى نحو يؤدي إلى تعزيز الثقة بالأداء المؤسسي وتكريس هيبة الدولة ، فيما يحفظ الأمن الاجتماعي وينشر أجواء الطمأنينة  والاستقرار ويعمل على إرساء الحق وترسيخ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أمام الجميع ، إذ ليس هناك أقوى من القانون ، وهو أمر يتطلب مراجعة وتنقية البنية القانونية ، بما يواكب المتغيرات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية ويحقق مختلف الاحتياجات التنموية ، ويعزز الالتزامات الذاتية والضوابط  الميدانية اللازمة لضمان تنفيذها ومحاسبة المتجاوزين لتبقى المعيار الراجح والأساس المتين في حماية المكتسبات الوطنية وترسيخ الوجه الحضاري لدولة الكويت .

ثالثا : ملف العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ويتناول سبل معالجة أسباب ودواعي الاختناقات المتكررة التي تعيق التعاون بين هاتين السلطتين ، والتي تحولت إلى مظاهر مؤلمة ومزعجة تصيب الدولة في أبرز جوانبها ، وهو ما يزعجنا ويزيد من قلقنا ، حيث لا مجال إلا أن نتجاوز بأنفسنا قولا وفعلا كافة الأمور التي طالما عانينا منها ، بما يعزز الثوابت التي تجسد روح الدستور وسائر القوانين في إطار اختصاص كل من هاتين السلطتين ، لاسيما في استخدام أدوات الرقابة البرلمانية ، وصولا إلى صيغة عملية للحوار البناء والتعاون الإيجابي ، دون أي تقويض لهذا الحق أو السماح بتجاوزه تعسفا ، حتى لا يكون حصادنا على غير ما نريده ونهدف إليه ، وليكن معلوما بأن أصالة التزامنا بالدستور وأحكامه لا تترك مجالا للمزايدة في هذا الشأن، فدستورنا محل فخرنا واعتزازنا .

رابعا : ملف الإعلام ، ويتناول الخطاب الإعلامي لوسائل الإعلام المحلية ، المقروءة والمسموعة والمرئية ، الرسمية وغير الرسمية ، بغرض تقويم ما يخرج عن صحيح مسارها وتطوير دورها الإعلامي ، حيث  إنه مع تزايد وسائل الإعلام وأدواته وأمام الانفتاح الإعلامي من خلال تكنولوجيا الفضائيات والمواقع الإلكترونية ، وجدنا بعض هذه الوسائل قد استباحت حرمة القوانين والضوابط الأخلاقية والأمانة المهنية في خطابها الإعلامي ، متجاوزة الحرية المسئولة في تعرضها للثوابت الوطنيــة بأبعادها الداخلــية والخارجية ، وتجريح كرامات الناس والتشهير بهم والإساءة لسمعة ومكانة دولة الكويت الرائدة في مجال حرية التعبير، وهو أمر لا يمكن احتماله أو السكوت عنه ، حيث كنا نأمل من الوسائل الإعلامية المحلية أن تكون الضمير الحي والمنبر الصادق في تنويـر الــرأي العـام وتوظيف رسالتها السامية بمـا يخدم الوطن والمواطنين .
هذا ، وعلى المستوى التنفيذي ، فقد باشرت الحكومة الإجراءات اللازمة ، بتشكيل فرق عمل متخصصة تشارك في جهودها فعاليات وخبرات من داخل وخارج القطاع الحكومي بما في ذلك الاستعانة بالخبرات العالمية المتقدمة ، لتقوم بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية ، وفي إطار برنامج عمل تنفيذي واضح متضمنا متطلبات وإجراءات العمل بصورة شاملة ومتكاملة ، بدراسة الملفات السابق ذكرها وطرح الحلول الواقعية والعملية المناسبة بشأن كل منها .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

الواقع أن العمل الوطني لا ينحصر بهذه الملفات حيث أن هناك ملفات أخرى على جانب كبير من الأهمية مرتبطة بقضايا تنموية ضرورية ، خاصة تلك التي تدخل في صلب حاجات وهموم واهتمامات المواطنين ، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي ، وهو يتناول قضايا الاقتصاد الوطني ، بما فيها المشروعات التنموية ، والتوجه الإصلاحي بهذا الاقتصاد نحو الانفتاح والتنوع ، من أجل النهوض بقدرات وطاقات أبنائنا الإبداعية ، واعتماد نهج الكفاءة والنمو في مختلف المجالات والأنشطة بما يعزز تنويع مصادر الدخل الوطني وتجاوز المعوقات المحتملة ، لاسيما مع تذبذب أسعار النفط ، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من قيادة هذا الاقتصاد وتكريس الاتجاه عمليا نحو الخصخصة الهادفة ، بغرض توفير المزيد من فرص العمل للعمالة الوطنية ، واجتذاب رؤوس الأمـوال والتقنيات الحديثة ، وهو ما يعزز الجهود باتجاه تجسيد الخطة التنموية ورؤية الدولة بعيدة المدى في جعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا مرموقا في المنطقة والعالم .

وإلى جانب ما تقدم ، هناك ملف الخدمات الحيوية ، لاسيما في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغير ذلك ، ويتناول السبل الكفيلة بالارتقاء النوعي لهذه الخدمات إلى جانب التوسع في تشجيع القطاع الخاص على ممارسة دور أكبر وفعال في نطاق كل منها ، بما يحقق كافة الاحتياجات المنشودة ، وهو ما يزيل مخاوف الناس وقلقهم تجاه قضاياهم الضرورية وتطلعاتهم في مختلف مجالات الحياة والانتقال بهم ومعهم من نجاح إلى آخر أكبر بإذن الله .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

لقد عاش أهلنا على هذه الأرض الطيبة جيلا بعد جيل ، ولم يمنعهم ضيق العيش عن إرساء الحياة الكريمة ، بإيمانهم وتعاونهم حتى بنوها وطنا خالدا بإرادتهم الجامعة للعيش المشترك وجعلوها ملاذا آمنا لهم ولنا ولأجيالنا القادمة ، بصبرهم وعزيمتهم وسداد بصيرتهم ، فكانت الشورى خيارهم في ترتيب أمورهم وتنظيم شئونهم ، وصفاء النوايا سر مرضاة الله في نفوسهم وفيما يعملون ، وحسن الحوار سبيلا في تجاوز العثرات وتحقيق الأهداف  .

هؤلاء أهلنا ، آباؤنا وأجدادنا ، فنحمد رب العالمين بأن جعلنا أبناء هؤلاء الذين وهبونا عطاء كبيرا يجعلنا على ناصية الأمم المتقدمة ، ولنشكره سبحانه وتعالى على ما أنعم به علينا من خير وفير ، ولنحفظ الله في ديرتنا على نهج آبائنا وأجدادنا متمسكين بوحدتنا وثوابتنا ورسالتنا الوطنية ، بهويتنا وقيمنا الأصيلة ، بأدبيات المواطنة ومقوماتها ولاء وانتماء ، بثوابتنا الديمقراطية أغلى ثمرات الشورى التي أرساها أسلافنا قولا وفعلا حتى أصبحت القيمة الحضارية الغالبة في حياتنا العامة .
 هذه هي منظومة الأمانة الكبرى ، وقد أقسمنا على حملها جميعا أمام الله والشعب والتاريخ ، لتبقى الكويت واحة الأمن والأمان  وموطن التقدم والعيش الكريم لكل من يعيش على ترابها الطاهر ، ولتبقى وطنا حرا مرفــوع الشـأن بأبنائها الأوفـياء في عالم لا مكانة فيه ولا مكان إلا للأقويــاء بتلاحمهم ووحدتهم وهم على هـدي قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " صدق الله العظيم .

الأخ رئيس مجلس الأمة      الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء مجلس الأمة  المحترمين

لقد برهنت التجارب السابقة أن الاستقرار السياسي شرط جوهري وضروري من اجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأداء المثمر لأي مجتمع ، وطالما نحن حريصون جميعا على تنمية اقتصادنا بقدر حرصنا على حماية المال العام وعلى مكافحة الفساد ، فإن علينا أن نعرف بأن هذا الحرص على علاج ما نواجه من مشكلات وتحديات لا يتحقق إلا بالتعامل الإيجابي وبطرح الحلول الواقعية واقتراح الإجراءات العملية التي تقدم لنا علاجا مدروسا لكل القضايا والمشاكل التي تواجهنا .

إن دقة وحساسية هذه المرحلة بأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية ، إضافة إلى الإرهاق السياسي الذي حل بالبلاد في الآونة الأخيرة ، تلزم الجميع أن يكونوا على قدر المسئولية لمواجهة مختلف التحديات ، بما يعزز الثقة والأمل بأننا قادرون على حماية إنجازاتنا والارتقاء إلى مستوى طموحات المواطنين وتطلعاتهم نحو عيش كريم في وطن آمن مستقر وزاهر بحاضره ومستقبله بإذن الله .

أسأل الله العلي القدير أن يهدينا ويسدد خطانا ، وأن يوحد على الخير نوايانا وأعمالنا ويحفظ أهلنا من كل شر وسوء ، ولتبقى الكويت بإذن الله وبإرادة أبنائها المخلصين الأوفياء الأمناء ، حصنا منيعا شامخا آمنا مزدهرا مرفوع الراية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
  اطبع هذه الصفحة