الكلمات
  كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء في اجتماعات الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة  
  25 سبتمبر 2009  
     
 

السيد الرئيس 
يسرني باسم دولة الكويت وباسمي شخصيا أن أتقدم اليكم بأخلص التهاني لانتخابكم رئيسا للدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ان خبرتكم الطويلة في العمل الاقليمي والدولي ستكون رافدا مهما لتحقيق النجاح المأمول لأعمال هذه الدورة الهامة من دورات الأمم المتحدة. كما نود أن نشيد برئاسة سلفكم السيد الأب ميغيل دي سكوتو وزير الخارجية السابق لنيكاراغوا للدورة الماضية.

كما لا يفوتني أن أعرب عن تقديرنا لما يبذله الأمين العام السيد بان كي- مون والعاملين في جهاز الأمانة العامة من جهود ومساع حميدة لاحلال الأمن والسلام والارتقاء بأداء أجهزة وبرامج الأمم المتحدة من أجل تحسين وتطوير قدرتها لمواكبة المتغيرات الدولية والاستجابة بفعالية للتحديات والمخاطر التي يعاني منها عالمنا اليوم.

السيد الرئيس 
لم يكن العالم بأحوج ما يكون الى منظمة عالمية قوية وفاعلة أكثر مما نحن بحاجة اليه الآن فتنوع التحديات والأزمات والمستجدات وتعقيداتها والتي تواجه عالمنا اليوم علاوة على القضايا الاقليمية والدولية التي بقيت دون حل منذ أمد طويل تستلزم أن تستشعر جميع الدول مسؤولياتها في دعم ومساندة هذه المنظمة وتوفير الموارد المالية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها ومسؤولياتها بفاعلية وبمنهجية متطورة كما ان على منظمة الأمم المتحدة نفسها مسؤولية الارتقاء بهيكلها الاداري وبأدائها الميداني وبقدرات الاستشعار والرصد للتحديات المستجدة الى مستوى يتناسب وخطورة المرحلة التي يعيشها العالم والذي يستدعي أخذ المبادرات الجريئة وسرعة التحرك وفاعلية المعالجة.

ان قضايا الارهاب والقضاء على الفقر والمجاعة ومكافحة الأمراض الخطيرة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة (ايدز) والملاريا اضافة الى مرض (ايه اتش 1 ان 1) الذي انتشر بشكل مخيف في جميع دول العالم وانتشار آفة المخدرات لهي قضايا تستدعي من منظمتنا عملا جماعيا غير تقليدي يستشعر الخطورة ويشخص الأزمة ويهيء الموارد ويتدخل بفاعلية وبشكل جذري وجماعي لمعالجتها وتجنيب البشرية آثارها وشرورها. 
كما ان تحريك دور المنظمات الاقليمية والمتخصصة في جهد مركز ومنظم يعتبر أحد الروافد الهامة في مكافحة تلك التحديات.

ومن جهة ثانية هناك تحديات وتهديدات أخرى ما زال المجتمع الدولي يعاني من آثارها وأبرزها الأزمة المالية والاقتصادية وظاهرة تغير المناخ فالأزمة المالية أثرت سلبيا على اقتصادات الدول النامية وعطلت جهودها لتحقيق الأهداف الانمائية للألفية وترتب عليها ظهور مشاكل اقتصادية واجتماعية كارتفاع معدلات البطالة وتباطوء معدل النمو الاقتصادي وانهيار الأسواق المالية والانكماش الواضح في التجارة العالمية والاقليمية ونرحب في هذا الشأن بالوثيقة الختامية التي اعتمدها الاجتماع رفيع المستوى الذي دعا له رئيس الجمعية العامة في شهر يونيو الماضي والتي تم التعهد فيها بمساعدة الدول النامية للتغلب على آثار الأزمة المالية من خلال زيادة المساعدات التنموية الرسمية وادخال تحسينات على النظام التجاري الدولي والتأكيد على ضرورة الاستمرار في اصلاح المؤسسات المالية الدولية لضمان التمثيل العادل في مجالس ادارتها وتعزيز دورها الرقابي وشروط تقديم المساعدات المالية والفنية للدول النامية والدول الأقل نموا.
وقد ساهم هذا الجهد والتدابير المشتركة بظهور بوادر تعافي الاقتصاد العالمي في الأسابيع القليلة الماضية ونأمل بأن يسري مثل هذا التحرك على أزمة خطيرة لا تقل أهمية وهي مشكلة التغير المناخي وتدهور البيئة التي هي بحاجة ماسة الى استجابة عالمية سريعة ونتطلع في هذا الشأن الى نجاح المؤتمر الهام الذي سيعقد في كوبنهاجن - الدانمارك في شهر ديسمبر القادم.

السيد الرئيس 
تتشرف دولة الكويت في منتصف شهر ديسمبر القادم باستضافة أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمتهم الثلاثين حيث سيكون أمامهم جدول أعمال حافل سيتصدره اطلاق أحد الأنشطة التكاملية الهامة وهو الربط الكهربائي بين دول المجلس ونأمل أن تكون تلك الخطوة الاستراتيجية بداية لخطوات أخرى عديدة ستلحقها منها مشروع الوحدة النقدية والعملة الخليجية الموحدة.
كما تفخر دولة الكويت بتصدرها قائمة الدول العربية والمركز الثلاثة والثلاثين على مستوى العالم في تقرير التنمية البشرية الصادر من برنامج الأمم المتحدة للانماء لهذا العام حيث سجلت دولة الكويت أعلى المعدلات عربيا في التربية والتعليم والصحة والحريات العامة ولا شك بأن الحكومة الكويتية ستواصل جهودها للارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسعي الى استكمال انجاز جميع الأهداف الانمائية للألفية قبل موعدها المستهدف وبما يحقق حياة أفضل لمواطنيها ولمن يعيش على أرضها.
كما سجل مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في فيينا بأن دولة الكويت حققت مركزا متقدما في النطاق العربي والدولي في مجال مكافحة المخدرات والاتجار بها.
وأشير بسرور الى أن هذا الانجاز ما كان ليتم الا من خلال جهد وطني مركز وتعاون اقليمي واسع حقق مثل هذه النتائج الجيدة.

ومن جانب آخر ستستمر دولة الكويت في نهجها الثابت بالوفاء بكامل التزاماتها المالية تجاه المؤسسات والصناديق والبرامج الدولية والاقليمية العاملة في مجال تقديم المساعدات التنموية ودعم مشاريع البنى التحتية للدول النامية والدول الأقل نموا كما ستواصل مساهمتها في تمويل المشاريع التنموية عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي قدم منذ انشائه في عام 1961 مساعدات لأكثر من 100 دولة تجاوزت قيمتها 5ر14 مليار دولار كما قامت دولة الكويت بمبادرات بهدف تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة للتخفيف من الفقر في الدول التي تضررت من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية حيث أنشأت صندوق الحياة الكريمة برأسمال قدره مائة مليون دولار كما خصصت ثلاثمائة مليون دولار لمكافحة الفقر في أفريقيا وذلك عن طريق البنك الاسلامي للتنمية.

ورغم ان الكويت دولة نامية الا أن نسبة ما تقدمه من مساعدات انسانية تنموية تتجاوز النسبة المعتمدة في المؤتمرات الدولية حيث بلغت النسبة 31ر1 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بنسبة 45ر0 بالمئة للدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وادراكا من دولة الكويت لأهمية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري في تعزيز العلاقات بين الدول دعا صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الى أول قمة اقتصادية تنموية للدول العربية والتي استضافتها دولة الكويت في شهر يناير الماضي وتم في هذه القمة اعتماد عدد من المشروعات الاقتصادية الطموحة والهامة لبناء مجالات جديدة من الشراكة والتعاون كما تم اعتماد مقترح دولة الكويت بانشاء صندوق برأسمال وقدره اثنان مليار دولار وأعلنت الكويت عن التزامها بتقديم خمسمائة مليون دولار للصندوق بهدف دعم وتمويل المشاريع التنموية الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في تحسين مستوى المعيشة للمواطن العربي.

السيد الرئيس 
لقد حققت الانتخابات النيابية في بلدي الكويت والتي أجريت في شهر يونيو من هذا العام نقلة نوعية هامة في الحياة البرلمانية الكويتية حيث حصلت أربع مرشحات كويتيات على ثقة ودعم الناخبين الكويتيين لتمثيل الشعب الكويتي والتعبير عن تطلعاته تحت قبة مجلس الأمة ويأتي هذا الانجاز الحضاري بعد أن حققت المرأة الكويتية نجاحات في مجالات العمل الخاص والأهلي والحكومي بما فيها حصولها على المنصب الوزاري في حكومة دولة الكويت.
اننا نعبر عن فخرنا وتقديرنا للمرأة الكويتية لانجازاتها المرموقة وسنستمر في دعم دورها كشريك فاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

السيد الرئيس 
بمزيد من الأسى والألم تظل القضية الفلسطينية دون حل منذ أكثر من ستة عقود رغم الجهود التي بذلت والمبادرات الدولية العديدة التي قدمت من عدة أطراف دولية واقليمية وما يبعث على القلق ان الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية في تدهور مستمر نتيجة مواصلة اسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال سياساتها وممارساتها غير المشروعة والمخالفة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ونجدد في هذا الشأن ادانتنا للاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الأراضي المحتلة وبشكل خاص العدوان العسكري على غزة في شهر ديسمبر من العام الماضي الذي أودى بحياة أكثر من 1400 فلسطيني من النساء والأطفال والشيوخ والتدمير غير المبرر للمنازل والممتلكات والبنى التحتية المدنية وندعو المجتمع الدولي لا سيما مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته واتخاذ ما يلزم من اجراءات لوقف انتهاكات اسرائيل للقانون الدولي الانساني والتصدي لأنشطتها الاستيطانية وازالتها وسياسة العقاب الجماعي التي تفرضها على الشعب الفلسطيني من خلال حصار غزة وتقييد حرية الحركة وتنقل الأشخاص في جميع المناطق والأراضي المحتلة والوقف الفوري وازالة ما تقوم به اسرائيل حاليا من نشاط استيطاني بذرائع غير مقبولة.
كما ان دولة الكويت تود أن تشير الى تقرير لجنة تقصي الحقائق حول غزة والذي أثبت وبأدلة واضحة جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية في عدوانها الغاشم على غزة في العام الماضي بما يعد انتهاكا خطيرا للقانون الانساني الدولي ومن هنا نرى ان على مجلس الأمن والأمم المتحدة تحمل مسؤولياتهما الملقاة على عاتقهما لوقف تلك الجرائم ضد الانسانية ومعاقبة مرتكبيها وفقا للقوانين الدولية المعمول بها.
وقد استجابت دولة الكويت انطلاقا من مسؤوليتها الأخلاقية والقومية وموقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية للجهود والمساعي الدولية الرامية لتحسين الأوضاع المعيشية واعادة اعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي على غزة وأعلنت عن التزامها بتقديم تبرع طوعي وقدره خمسائة مليون دولار خصصت منها مبلغ مائتي مليون دولار لاعادة اعمار غزة فضلا عن التزاماتها في اطار جامعة الدول العربية لدعم السلطة الفلسطينية.

كما بادرت دولة الكويت الى تلبية النداء الذي أطلقته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في شهر ديسمبر من العام الماضي وتبرعت بكامل المبلغ المطلوب وهو أربعة وثلاثين مليون دولار أمريكي لتغطية الاحتياجات من المساعدات الغوثية الطارئة.
وفي هذا السياق نرى بأن معاناة الشعب الفلسطيني ستستمر طالما لم يتم تحقيق السلام الدائم والعادل والشامل الذي يجب أن يفضي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967 تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية. 

بالنسبة للعراق تشيد دولة الكويت بالمساعي والجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة العراقية لاحلال السلم والأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار للشعب العراقي وتدعم كل ما من شأنه المحافظة على سيادة العراق ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية كما تدين دولة الكويت جميع أعمال الارهاب التي ترتكب في العراق بهدف زعزعة أمنه واستقراره وتأجيج النزعة الطائفية البغيضة.
ولوضع حد لما يسمى بالعنف الطائفي تبرز أهمية مواصلة سياسة الحوار والمصالحة الوطنية لضمان مشاركة واسعة لكافة فئات المجتمع في جميع مراحل العملية السياسية بما في ذلك الاستحقاق القادم المتمثل في الانتخابات البرلمانية التي ستعقد في شهر يناير من العام القادم.
وستواصل دولة الكويت مساندة ودعم كافة الجهود لمساعدة العراق على استعادة مكانته ووضعه الطبيعي في محيطه الاقليمي والدولي لبناء عراق ديمقراطي وموحد وآمن ومسالم يعيش بسلام مع نفسه ومع جيرانه ملتزم بتعهداته والتزاماته التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية.

السيد الرئيس 
وفيما يتعلق بالنزاع حول الجزر الاماراتية المحتلة فان دولة الكويت تأمل بأن يتم العمل على حل هذا النزاع بالوسائل السلمية وتدعو الجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة لحل القضية عبر المفاوضات الأخوية المباشرة أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية.

السيد الرئيس 
ان حل النزاعات وتسوية الخلافات بين الدول وخصوصا في منطقتنا يجب أن يعتمد على مجموعة مبادىء ثابتة ترسخت في العلاقات الدولية تنطلق من قرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي والاحتكام ان لزم الأمر الى محكمة العدل الدولية الأمر الذي يحقق الحفاظ على علاقات حسن الجوار.
ولا يجوز تجاوز تلك الأسس والقواعد القانونية لتحقيق مصالح ذاتية لطرف على حساب طرف آخر بما لا يخدم بأي حال من الأحوال علاقات حسن الجوار ولا يساعد على بناء الثقة المتبادلة الأمر الذي سيؤثر بالتالي على الاستقرار بين الأطراف وعلى الأمن والسلام الدوليين.

السيد الرئيس 
لقد تابعنا باهتمام اجتماع قمة الدول الأعضاء في مجلس الأمن والذي انعقد يوم أمس الخميس حول أحد أهم المواضيع التي تهم الأمن والسلم العالميين وهو موضوع يتصل بسعينا جميعا لخلق عالم بدون أسلحة نووية وبارتياح تابعنا قرار مجلس الأمن رقم 1887 والذي صدر بالاجماع هذا القرار الذي يمهد ويضع الأسس لهذا العالم الخالي من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل هذا العالم الذي يعتبر أملا للبشرية ولسلامة ورفاه شعوب العالم.

السيد الرئيس 
في الوقت الذي تدعم فيه دولة الكويت حق جميع الدول باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية الا انها تؤكد ايمانها وقناعتها الراسخة بضرورة وأهمية نزع أسلحة الدمار الشامل وإعلان منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية مجددة من هذا المنطلق دعوتها للتعامل وبجدية مع اسرائيل الدولة الوحيدة التي لم تنضم بعد لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتدعوها للانضمام لهذه المعاهدة واخضاع كافة منشآتها لضمانات ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما تأمل بأن تستمر المفاوضات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المعنية من أجل التوصل الى حل سلمي للملف النووي الايراني يبدد المخاوف والشكوك حول طبيعة وأغراض برنامجها النووي.

السيد الرئيس 
في الختام نأمل بأن تتوفر الارادة السياسية الجماعية للعمل من أجل تحقيق الأهداف والمبادىء السامية لميثاق الأمم المتحدة والتصدي للتحديات الخطيرة التي تواجه عالمنا اليوم كما ان هناك حاجة ماسة لمضاعفة الجهد لنبذ التعصب والكراهية والخوف من الآخر ومواصلة تعزيز الحوار بين الحضارات والديانات المختلفة باعتبار ذلك هو الطريق الأمثل للتفاهم بين الثقافات وخلق مناخ ملائم يرسخ مبدأ الاحترام المتبادل ويبني الجسور بين المجتمعات.

وشكرا السيد الرئيس.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
  اطبع هذه الصفحة