الكلمات
  كلمـــــة سمـــــوه في افتتـــــاح مكتبة البابطيــــــن المركزية للشعر العربي  
  8 أبريل 2006  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات و الأخوة الكرام

يسعدني و يشرفني أن أنوب عن سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله و رعاه ، و أن أنقل لكم تحيات سموه و ترحيبه بكم في بلدكم الكويت ، التي تحتفي اليوم بإنجاز فريد في ميدان الثقافة العربية ، مع افتتاح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي لتشرق بذلك على أرض دولة الكويت منارة جديدة من منارات الفكر و الثقافة ، تعنى بالشعر العربي جمعا و توثيقا و فهرسة و بحثا و نشرا.
لقد تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، في السادس من يناير لعام 2002 برعاية كريمة بوضع حجر الأساس لهذه المنارة الثقافية الشعرية الجديدة ، التي يحتويها هذا المبني الأنيق. إيمانا من سموه حفظه الله و رعاه، بأهمية مختلف روافد التراث الثقافي العربي في تعزيز حاضر الأمة و مستقبلها، و في إطار حرص دولة الكويت شعباً و مؤسسات و قيادة على بذل كل جهد من أجل إعلاء الهوية العربية، و تعزيز الثقافة العربية.

الأخوات و الأخوة ...

لقد كان الشعر العربي دوماً ديواناً للعرب، حفظ و أرخ مسيرتهم و إنجازاتهم، عاداتهم و تقاليدهم، أفراحهم وأحزانهم، غير أن هذا الديوان احتاج بدوره إلى ديوان حافظ يجمعه و يوثق له ، و ينشره و يجدده، و هي مهمة نأمل أن تقوم بها مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، على أكمل وجه كأول مكتبة متخصصة في الشعر العربي في العالم، متسلحة في مهمتها هذه بأحدث ما وصلت إليه التقنيات و علو م المكتبات والاتصالات الحديثة في مجال الحفظ و التبويب و الاطلاع و النشر.

الأخوات و الأخوة الكرام ...

إنني على قناعة كبيرة بأن هذه المكتبة الفريدة ، و التي هي أحدث حلقة في سلسلة طويلة من إسهامات الكويت في خدمة الثقافة العربية ، ستكون مكملاً أساسياً لمشروع البناء الجديد للمكتبة الوطنية الكويتية التي سترى النور قريباً بإذن الله ، و لباقي المكتبات الوطنية المنتشرة في ربوع عالمنا العربي.

أيها الأخوات و الأخوة ... 

إن زمن العولمة الذي نعيشه في عصرنا هذا ، يفرض على العالم كله التماثل مع قيم مستحدثة، و عادات دخيلة، في ظل سطوة وسائل الإعلام و الاتصال العالمية، بما يجعل الحاجة ملحة أمام كل مجتمع و كل أمة لتحصين ثقافتها و لغتها و هويتها الخاصة، و حمايتها من الانسلاخ و التغريب ، في نفس الوقت الذي تأخذ فيه بأسباب التقدم و الرقي بما لا يمنعها من مجاراة العالم في ارتقائه و تطوره.
و لعلكم تتفقون معي و أنتم تمثلون صفوة مثقفي أمتنا العربية و الإسلامية ، أن مجتمعاتنا لم تعرف بعد كتاب الله ثم المناهج التربوية التعليمية السليمة ما هو أفضل من الشعر كحافظ للغتنا العربية الجميلة و تقاليدها العريقة و نقلها إلى أجيال المستقبل، مع تربية ناشئة تتقن لغتها و تمسك بنواصي الكلمة الطيبة، و تعي قيمة تراثها و موروثاتها، ناشئة تتمسك بهويتها الدينية و اللغوية ، تحافظ عليها و تصونها، تستوعبها و تعتز بها.

و أغتنم هذه المناسبة لأشيد بالأخ الكريم عبد العزيز سعود البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الذي حمل على عاتقه الاهتمام بهذا الفرع من الآداب، و الاعتناء به وإثراءه من خلال مختلف إنجازات المؤسسة، من مهرجانات شعرية تخلد ذكرى الشعراء العرب و المسلمين، ومن إنتاج ثقافي متميز، عبر مختلف الإصدارات القيمة من معاجم و دواوين شعرية و مراجع و مسابقات ومنشورات، و آخرها هذه الإضافة الثرية للمعالم الحضارية و الثقافية في دولة الكويت و العالم العربي.

الأخوات و الأخوة ...

باسم الكويت و هي تعيش الإسلام دينا و العروبة وطناً و التعاون طريقاً و السماحة شعاراً و السلام غاية، لكم منا التحية و الشكر و الترحيب و الحمد لله الذي جمعنا على الخير، وفقكم الله،

و السلام عليكم و رحمة الله  وبركاته,,,

 
  اطبع هذه الصفحة