الكلمات
  كلمـة سمو رئيس مجلس الـوزراء في أول جلسة لمجلس الوزراء  
  8 مايو 2011  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "
صدق الله العظيم

 

الأخوات والإخوة أعضاء  مجلس الوزراء   الموقرين

لقد تشرفت بتلبية الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بتولي رئاسة مجلس الوزراء، كما تشرفنا جميعاً بالثقة الغالية لسموه حفظه الله وإذ يسعدنا ونحن في أول لقاءاتنا المثمرة بإذن الله أن نرفع لمقام سموه أسمى آيات الاعتزاز والامتنان على تفضله بهذه الثقة الغالية ، فإنه لا يفوتنا أن نتوجه بعظيم الشكر والتقدير لسمو ولي العهد حفظه الله على توجيهاته السديدة ومساندته الكريمة ، كما لا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشيد بروح المسئولية التي تجلت لدى الأخوات والأخوة أعضاء الحكومة السابقة ، وما قاموا به من جهود مخلصة وإنـجازات مشهودة في خدمة الوطن والمواطنين.

ويطيب لي أيها الأخوة والأخوات ، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني بعون الله ، أن أتقدم منكم بوافر الشكر على قبولكم المشاركة في تحمل أعبـاء هذه المرحلة الحساسـة من تاريخ الكويت ، بما تحمله من تحديات على مختلف الأصعدة والمجالات ، سائلاً المولى الكريم التوفيق والنجاح لنا جميعاً ، والعمل متعاونين متضامنين لتحقيق المأمول من الغايات والتطلعات .

الأخوات والأخوة الأفاضل ....

إننا نتطلع اليوم إلى آفاق رحبة من الآمال والطموحات ، وإنه يجب علينا المسارعة إلى تجاوز حالة الإرهاق السياسي التي أثقلت البلاد بتبعاتها  وتداعياتها ، والارتقاء إلى مستوى المسئولية الملقــاة على عاتقنا ، باذلين  المزيد والمزيد من التضحية والجهد لنكون بعون الله على قدر المسئولية العظيمة في مواجهة التحديات ودفع عجلة الإصلاح والتطوير سبيلا لتحقيق المنشود والمستهدف من الإنـجازات التنموية ، حيث لم يعد مفيدا ولا مقبولا أن تتراجع عقارب الساعة ويستمر الهدر الذي لا يعوض في الوقت والجهد والمال .
وإننا إذ نتطلع إلى غد واعد بإذن الله ، فإننا مطالبون بإرساء نهج عملي يؤسس لمسيرة جديدة قوامها العمل والإنتاج والتقييم والمحاسبة في إطار الواجبات والحقوق الوطنية .

الأخوات والأخوة الكرام ....

لعل أول ما نتطلع إليه مع انطلاقة عمل الحكومة ، توجيهات ونصائح حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه ، لاسيما تلك التي دأب على وضعها في دائرة الاهتمام ، وفي مقدمتها المحافظة على الوحدة والثوابت الوطنية ، فيما ينبذ أسباب ومظاهر الفتنة والشتات والفرقة ، ويعزز التلاحم المعهود بين أبناء الكويت ويترجم عمليا تمسكنا بالمبادئ التي أرساها ديننا الحنيف والموروث من القيم الفاضلة ، إلى جانب تكريس دولة القانون والمؤسسات في ترسيخ الأمن وإعلاء سلطان القضاء وإرساء الحق والعدل والمساواة وحماية المكتسبات ، كما علينا أن نعمل جادين من أجل ترجمة الرغبة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وتفعيل العمل التنموي وتعزيز اقتصادنا الوطني وتدعيم مقوماته ، هذا بالإضافة إلى مواصلة الجهود تلبيةً لاحتياجات المواطنين ، لاسيما في مجال الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والإسكان . فيما يبدد همومهم ويرفع عنهم معاناة ضغوط الحياة ويحملهم على تعزيز الثقة بأداء أجهزة الدولة ، وهو ما يتطلب إرادة جادة ونهجا علميا وعمليا متقدما ، يعتمد على واقعية وشمولية التخطيط وكفاءة البرامج التنفيذية ، وحسن المتابعة والمحاسبة .

هذا ، ويجدر التأكيد بأن هذه الجهود لن تحقق النتائج المأمولة ما لم يحرص المواطنون على ممارسة الدور الإيجابي المنشود إلى جانب قيام إعلامنا الوطني بممارسة دوره المسئول كمنبر حر مؤتمن على صون المصلحة العامة والمحافظة على سمعـة البـلاد ومكتسباتها الحضارية ، وتقوية علاقاتها بالدول الشقيقة والصديقة .

الأخوات والأخوة الأفاضل ....

أنه وبرغم أهمية النهج التخطيطي المبرمج ، فإن هناك من الضوابط الدستورية والمقومات العملية ما يشكل أساسـاً حتمياً لتحقيق النجاح المأمول ، وهي أمور يتطلبها عمل الحكومة كأولوية في ممارسة مهامها ومسؤولياتها ، وتجدر الإشارة إليها وهي :

أولا ـ الالتزام بأحكام المادة (128) من الدستور فيما يكفل :
التضامن الوزاري بتأكيد اتفاق جميع أعضاء الحكومة على موقف موحد إزاء ما يتصل بأعمال مجلس الوزراء وسائر القضايا والمسائل المطروحة محليا وخارجيا ، وتجسيد هذا التضامن في التصدي للقضايا والمشكلات القائمة ، وغني عن البيان بأن ذلك لا يمنع الاختلاف في الآراء وتباين وجهات النظر حول مختلف القضايا وصولاً للرأي الأصوب الذي يحقق الصالح العام والذي يلتزم به جميع أعضاء الحكومة .

ثانيا ـ الالتزام بأحكام المادة (50) من الدستور والتي تنص على أن نظام الحكم يقوم على أساس الفصل بين السلطات مع تعاونها، وهو ما يقتضي :
ممارسـة السلطـــة التنفيذية لاختصاصاتها وعــــدم التنازل عنهـــا في أي حال ومجــال ، حيـث لا يجوز لأي سلطـــة النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها ، كما لا يجوز تدخل أي سلطة في اختصاصـــات الأخرى ، وهو ما يؤكــد استقلاليــة السلطـــــات في ممارسة اختصاصاتها ، وبالتالي تحمل كل منها تبعات مسئولياتها وفقا للقوانين ذات العلاقة . 
الالتزام بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة وقرارات المحكمة الدستورية في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة والعمل الجاد على تعزيز هذه العلاقة في إطار نهج يسمح بوضع صيغة توافقية في إطار الدستور تهيئ لآليات عمل مشتركة تـكرس صور التعاون المأمول للتصدي لمختلف القضايا والموضوعات المطروحة وتأمين أسباب التعــاون البناء ، وإزالة أجواء التوتر والاحتقان ونزع فتيل الخلافات السياسية وسائر الأزمات المحتملة ، بما يضمن في النهاية حسن التعاون ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ويؤدي إلى تحقيق وتسريع الإنـجاز المنشود ، وذلك في إطار أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة . 
     
وإلى جانب الالتزام بهذه الضوابط الدستورية ، هناك منطلقات تشكل حجر الزاوية في نـجاح أداء الحكومة ، وفي مقدمتها :
أولا ـ تطوير عمل مجلس الوزراء في معالجة بعض أوجه الخلل والقصور التي تشوب أداء المجلس في مختلف المجالات فيما يؤدي إلى حسن استثمار اجتماعات مجلس الوزراء ومداولاته في بحث مختلف القضايا والموضوعات ، بما في ذلك تفعيل آليات عمل اللجان الوزارية بمنحها دوراً أكبر من شأنه تخفيف الأعباء عن مجلس الوزراء وتزويده بأفضل المشورة والرأي فيما يُعرض عليه ، إلى جانب إشراك الكفاءات الوطنية المتخصصة في أعمالها تحقيقاً للمراد المنشود من الإنـجازات ، وهو توجه يجسد أحد أهم المبادئ الديمقراطية ، ذلك بتوسيع دائرة المشاركة الشعبية وتحمل المسئولية الوطنية في بلورة القرار التنفيذي السليم للعمل الحكومي .
ثانياً ـ الالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون أي استثناء، حيث لا جدال حول أهمية ذلك في تكريس هيبة الدولة وتعزيز الثقة بالأداء المؤسسي ، والانتقال بذلك من الشعار إلى التطبيق . وهو ما يتطلب المبادرة إلى وضع الآليات اللازمة لمراجعة وتطوير وتحديث البنية القانونية استجابة لاحتياجات التنمية الشاملة ومواكبة المتغيرات واستيعاب مطالب الدولة العصرية ، وتأمين كافة المقومات والمتطلبات التي تكفل الالتزام الجاد والكامل من قبل جميع المستويات الوظيفية بحسن تطبيق القوانين .
ثالثاً ـ الحرص على وضع برنامج عمل واقعي للحكومة يحقق الاحتياجات الفعلية في إطار الخطة المعتمدة للتنمية المستدامة بأبعادها القريبة والبعيدة ، على أن يكون برنامجا قابلا للتنفيذ بموجب آليات عالية الكفاءة في المتابعة والتقويم والمحاسبة تجاه أي تقصير ، وهو ما يدعو كل جهة لأن تدرك حدود دورها في تنفيذ ما يخصها من مشروعات وفق برنامج زمني محدد ، وذلك على نحو يؤدي إلى تكريس عمل مؤسسي 
لا يخضع في تنفـيذه للاجتهادات والضغوط ، بما يعزز هيبة القرار الحكومي وتأكيد المصداقية في تطبيقه وبالتالي ترسيخ الثقة المتبادلة مع المواطنين .
رابعاً ـ    حماية الأملاك والأموال العامة ومكافحة الفساد : بما يتطلبه ذلك من صياغة نظام عملي محكم يستهدف إيجاد التدابير الوقائية والعلاجية للمحافظة على أملاك الدولة والمال العام لدى كافة الجهات الحكومية وتجسيد الشفافية في كل إجراءاتها تكون مرجعيته ديوان المحاسبة ، ويتضمن الأدوات المناسبة للمساءلة والمحاسبة لكل مظاهر الاعتداء على المال العام ، ويأتي في هذا الإطار آليات مكافحة الفساد التي تكفل تأمين التدابير اللازمة لمواجهة كافة مظاهر وأشكال الفساد المالي والإداري ، وتكريس النزاهة والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع ، بما يتطلبه كل ذلك من إنشاء هيئة وطنية متخصصة لهذا الغرض واستحداث التشريعات المطلوبة في هذا الشأن .
خامساً ـ  الاهتمام بقطاع الشباب :
وانطلاقاً مما يمثله الشباب من قطاع مهم في بناء الدولة ، وتقديراً لدورهم الحيوي في دفع مسيرة التنمية في البلاد ، فقد أصبح من الضروري الالتفات إلى قضاياهم ومشكلاتهم ومتطلباتهم وإشراكهم فعلياً في عملية التنمية ، وإيجاد الآليات المناسبة لتمكينهم والارتقاء بإمكاناتهم وقدراتهم وتنشئتهم على الالتزام بالثوابت الوطنية الراسخة والتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ التطرف والفتن  وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم ، وصولاً إلى بناء جيل واع ٍ قادر على تحمل مسئولياته في رفعة شأن الوطن وتقدمه وازدهاره .

الأخوات والأخوة الكرام ....

دون التقليل من أهمية سائر الموضوعات والقضايا والمحاور ، فإن ما تقدم يشكل ملامح إطار عام لأبرز المحاور التي تهيئ لانطلاقة جديدة للعمل الحكومي ، وهو ما يتطلب تعاون الجميع وتلاقي الجهود على نهج عملي مسئول ، ولا يخفى عليكم أن الأداء الحكومي تحت المجهر ، والجميع ينتظر ما نحن فاعلون ، وذلك ما يستوجب جهودا متميزة وعطاءً استثنائياً فيما يبدد مشاعر القلق والإحباط والترقب لدى المواطنين ، وهنا فإنني أؤكد مجدداً بأن أيدينا ممدودة للأخوة في مجلس الأمة ، ولنا وطيد الأمل في تعاون جاد مثمر ، يدفع بمسيرة الإنـجازات التنموية إلى الأمام .

علينا أيها الأخوة أن نـجسد فلسفة العمل الوزاري والعمل الحكومي بوجه عام ، فخلافاً لفهم الكثيرين فهو أولاً خدمة المواطنين وتيسير مصالحهم وتسهيل خدماتهم ، فافتحوا قلوبكم قبل أبوابكم للاستماع إلى همومهم ومشكلاتهم وإيجاد الحلول العملية لمعالجتها .

كما أدعوكم للتعاون والتفاعل الايجابي مع مؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من الطاقات والكفاءات الوطنية المتخصصة في مختلف المجالات ، حيث أن بناء الدولة مشروع وطني شامل يشترك الجميع بتحمل مسئوليته .

هذا، وإذا كنا نتابع بكثير من الاهتمام والقلق حالة الاضطراب والتوتر التي تسود المنطقة ، وما يترتب عليها من تحديات داخلية وخارجية ، فإن علينا أن نكون على استعداد كامل للتعامل مع مخرجاتها ونتائجها واحتمالاتها بشتى الوسائل المتاحة فيما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ، إنني على يقين ثابت بأنكم حريصون على بذل قصارى الجهد للقيام بمسئوليتكم في حمل الأمانة الوطنية في دفع مسيرة التقدم والازدهار لكويتنا الغالية ، ولتبقى الكويت بإذن الله دائما وأبدا موطن الأمن والرخاء والتقدم الحضاري الذي ننشده ، سائلين المولى عز وجل أن يكون لنا خير سند ومعين على بلوغ الغايات الوطنية التي نتطلع إليها جميعا تحت راية حضرة صاحـب السمـو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
 
  اطبع هذه الصفحة