الكلمات
  الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء في افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة  
  25 أكتوبر 2011  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ  وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ   }
صدق الله العظيم

 

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

الحمد لله سبحانه وتعالى أن جعل وحدتنا الوطنية سياجا حصينا لأمتنا وجعلنا نسيجا واحدا مترابطا ووهبنا خيـارا ثابتا لنهجنــا الديمقراطــي وأمدنا بقوة ذاتية لحماية إنـجازاتنا وطموحـاتنا لبناء مستقبل زاهر بإذن الله .

إن للكويت علينا حقوقا كثيرة نتحمل تبعاتها أمام الله ثم أمام أجيالنا القادمة وهي أوجب الحقوق علينا بالوفاء وهى مسئولية عظيمة نستمد العون من رب العالمين فى أدائها، وأملنا كبير وثقتنا دائمة بأن يتحقق بتعاون الجميع ما يعزز مسيرتنا لتحقيق الغايات والأهداف في مختلف المجالات .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

لقد استوجبت المادة (104) من الدستور أن يتلى على حضراتكم عند افتتاح دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة خطاب أميري يتضمن أحوال البلاد وأهم الشئون العامة التي جرت خلال العام الماضي ، وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد ، غير أنه يجدر بنا أن نعترف أن السلبيات التي شابت امتداد الدور التشريعي السابق ، قد حالت دون تحقيق الإنـجاز المطلوب ، وأدت إلى تعثر مسيرة العمل الوطني ، فحصيلة الحصاد لا تصل إلى مستوى الآمال والطموحات المنشودة من الإنـجازات التنموية بقدر ما شهدت من استمرار النهج السلبي في الممارسة النيابية الذي أبرزته الاستجوابات والمساجلات التى سادت ، كما ضاقت ساحتنا المحلية بالكثير من الشعارات والخطب ، التي لم يحصد الوطن من ثـمارها شيئا ، وهو أمر محل استياء شعبي شامل يستوجب علينا أن نكثف الجهد والعمل لنجعل ما تبقى من هذا الفصل التشريعي نموذجا متميزا نحقق خلاله التطلعات والإنـجازات المستحقة التي تخدم الوطن والمواطنين .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

إن المحافظة على سيادة الوطن وسلامته غاية قصوى وتبذل الحكومة كل الجهود والسبل لدعم قواتنا المسلحة وتأمين أفضل وأحدث التجهيزات والإمكانات لها للدفاع عن البلاد وحمايتها من أي مخاطر أو تهديدات بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة .

وإذ تقدر الحكومة الدور الحيوي الذي يقوم به رجال الأمن والحرس الوطني في المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها وما يقومون به من تضحيات وجهود في سبيل أداء واجباتهم ومسئولياتهم الوطنية ، فإن الحكومة لن تدخر وسعاً لتقديم العون والمساندة وتجسيد الاهتمام اللازم بهم ، فهم العين الساهرة على أمن الوطن والمواطنين .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

إن التزام دولة الكويت راسخ بنهجها الثابت في سياستها الخارجية التي تقوم على احترام سيادة جميع الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسعى بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة إلى بذل كل جهد يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في مختلف مناطق العالم .

إن ما تشهده منطقتنا العربية من مستجدات ومتغيرات بالغة الدقة والخطورة، في أبعادها السياسية والاقتصادية والطائفية ، والكويت ليست بمعزل عن انعكاساتها وآثارها بما تنطوي عليه من مخاطر وتهديدات لأمننا الوطني ، يتطلب منا جميعاً الحكمة واليقظة في التعامل معها وضرورة تجسيد الوحدة والتلاحم بين جميع أطياف المجتمع وفئاته ، ويضعنا حكومة ومجلساً أمام مسئولياتنا أمام الله ثم التاريخ لتحصين ساحتنا ووطننا والمحافظة على مقوماته والعمل على تعميق التعاون الأمني بين الكويت وإخواننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والسعي الجاد نحو تحقيق المزيد من التعاون البناء معهم من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة لنجني معا ثـمار هذا التعاون في جميع المجالات .

وفي هذا الصدد فإن دولة الكويت على عهدها في الحرص على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام إرادة شعوبها ، وتأمل في نهاية سريعة للأوضاع الدامية في الدول الشقيقة ، بما يحقن الدماء العربية ويحقق الأمن والاستقرار بين ربوعها ، لتتمكن من توجيه الجهود والطاقات نحو البناء والتنمية والازدهار .

ولا يخفى على أحد دور الكويت الفاعل في المبادرة للمساهمة في أي جهد للمساعدة في مواجهة الكوارث الطبيعية والأحداث التي يتعرض لها الإنسان في كل مكان ، رائدها في ذلك الثوابت الراسخة والقيم الأصيلة التي يتميز بها مجتمعنا الكويتي ، حيث كانت الأيدي الكويتية حاضرة دائماً في سائر الأحداث والكوارث من أجل تخفيف الضرر والمعاناة على المنكوبين والمتضررين .

وفي ذات الصعيد فإن دولة الكويت تؤكد التزامها ودعمها الكامل للمطالب الفلسطينية للحصول على عضوية الأمم المتحدة ، بما يجسد الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية ، والذي يرتكز على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة .

كما تجدد الترحيب والتهنئة لحكومة وشعب جمهورية جنوب السودان بحصولها على الاستقلال وانضمامها كعضو في الأمم المتحدة  ، والتي شاركت دولة الكويت منذ البداية في احتفالات إعلان استقلالها بممثل لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، حفظه الله ورعاه .
وفي ذات السياق نهنئ الأشقاء في ليبيا على انتصار ثورتهم وإعلان تحرير كافة التراب الليبي متمنين أن تكون نهاية الحكم السابق لنظام القذافي نقطة تحول نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي الشقيق بالأمن والاستقرار والازدهار .

هذا وتحرص الكويت على تعزيز وتطوير علاقاتها مع جيرانها على أسس ثابتة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وفي هذا السياق فإننا نـجدد التزامنا بتقديم كافة أشكال الدعم لمساعدة العراق على تنفيذ التزاماته الدولية المتبقية ، التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ، بما يمكن العراق من ممارسة دوره في محيطه الإقليمي والدولي .

كما تدعو دولة الكويت جمهورية إيران الإسلامية إلى اتخاذ تدابير جادة وحقيقية لبناء الثقة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي ، ويأتي في مقدمتها الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يسهم في توجيه الجهود نحو تكريس السلام والاستقرار في المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة لشعوبها .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

لا شك أن أهم التطلعات والإنـجازات المستحقة هو ما تضمنته خطة التنمية وبرنامج عمل الحكومة ، اللذان يشكلان معا الأرضية المتكاملة للعملية التنموية الشاملة والمستدامة ، فخطة التنمية تعكس رؤية الدولة حتى عام 2035 بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار ، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشـاط الاقتصادي ، ويعزز روح المنافسة ، ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم يحافظ على القيم والهوية الوطنية ويحقق التنمية البشرية المتوازنة ، ويوفر بنية أساسية مناسبة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة ويكفل الاستثمار الأفضل للفوائض المالية الحقيقية ودفعها نحو مسارات بناء التنمية المستدامة التي تخدم مصلحة المواطنين ، وتوفر لهم سبل العيش الكريم في الحاضر والمستقبل ، ومما لاشك فيه إن في مقدمة أولويات هذه الخطة يأتي الاهتمام بالإنسان الكويتي وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بقدراته وإمكاناته العلمية والعملية.

وفي إطار المراجعة الموضوعية للمعطيات الوطنية القائمة بمختلف جوانبها وأبعادها ، فقد عكفت الجهات المختصة بكل طاقاتها على تنفيذ الاحتياجات والطموحات التنموية التى تضمنتها الخطة التنموية للدولة ، والتي شهدت انطلاقة العديد من المشروعات ، فبدأ العمل في إنشاء ميناء مبارك الكبير وتصميم مشروع تحديث المطار وتوسعته ، ويتم الآن استكمال أعمال المناطق الإسكانية المختلفة ومشروع مستشفى الشيخ جابر رحمه الله ، واستمرار العمل في محطتي الصبية والشعيبة الشمالية في حين أن الشركات النفطية مستمرة في تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تحسين الإنتاج النفطي وتطويره .

وإيماناً بأن المطلب الأســاسي للتنمية الحقيقية هو التنمية البشرية ، فقد تم إنشاء هيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم ، كما يجري العمل على إنـجاز مدينة صباح السالم الجامعية ، وكذلك إقامة ستة مراكز ثقافية متطورة ودار للأوبرا .

وفي إطار سعي الحكومة لتطوير التعليم والارتقاء بالعملية التعليمية ، فقد تم مؤخرا تدشين مشروع الكتاب الإلكتروني في المدارس ، بما يهدف إلى تفعيل استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم ، وتخفيف الحقيبة المدرسية ، ويسهم في زيادة التحصيل الدراسي لأبنائنا الطلاب والطالبات ، إلى جانب تجسيد الاهتمام بالمعلم وتقديم العون والمساندة له لأداء رسالته السامية .

هذا، وقد شرعت الحكومة في توفير مزيد من الخدمات الأساسية للمواطنين مع ازدياد الطلب عليها بالتعاون مع القطاع الخاص من خلال إطلاق حزمة من الشركات التنموية في مجال الإسكان مثل المباني منخفضة التكاليف ، بما لا يقل عن 9000 وحدة سكنية إلى جانب طرح شركة المستودعات الحدودية الشمالية وشركة الضمان الصحي وإنشاء هيئة الكويت الوطنية الصحية ، وشركة الخيران لإقامة المدن السكنية ، وقرب طرح شركة كهرباء الزور الشمالية ومشاريع أخرى في مجال الكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات والمستشفيات والخدمات الملحقة والداعمة لها من مدارس ومستوصفات ، وغير ذلك مما يسهل على المواطنين أمورهم ويحسن مستوى الخدمات .
وتحقيقاً للرؤية التنموية للدولة فإن هناك مقترحات طموحة في طريقها إلى حيز التنفيذ من بينها مقترح مشروع المترو ومدينة الحرير . وتأسيسا على دور القطاع الخاص وأهمية دوره التنموي تؤكد الحكومة جديتها في تنشيط دور المشروعات الصغيرة ودعم المبادرات لمثل هذه المشاريع لتعظيم دورها في الناتج الوطني الإجمالي . وقد خطت الحكومة في هذا الاتجاه خطوات واعدة كإصدار قانون الخصخصة ودعم شركة المشروعات الصغيرة ، وذلك في إطار الجهود الهادفة لتفعيل الصندوق الخاص بتقديم قروض ميسرة وتسهيلات ائتمانية وخدمات لوجستية فنية وإدارية للشباب المبادرين .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

وفي سياق الاهتمام بالشأن الاقتصادي ، تجدر الإشارة إلى تشكيل لجنة استشارية لبحث التطورات الاقتصادية الدولية المتسارعة ، وما تحمله من تداعيات وانعكاسات ومضاعفات تمثل تهديداً خطيراً للاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة .
وقد باشرت اللجنة أعمالها بخطوات سريعة لوضع الإجراءات التي تكفل تصحيح مسار الموازنة العامة للدولة وتفعيل دور القطاع الخاص في تحمل مسئولياته في المساهمة الفاعلة في النشاط الاقتصادي ومعالجة سائر الاختلالات التي تعيق اقتصادنا الوطني .

والحكومة تؤكد على أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي محكومة بمراعاة أصحاب الدخول المتدنية وبحيث لا يترتب عليها ما قد يثقل كاهلهم في مواجهة أعباء الحياة ، مع التزامها بتوعية المواطنين بمضامين وأهداف الإجراءات الإصلاحية وما تحمله من مردود إيجابي عليهم حاضراً ومستقبلاً .

الأخ رئيس مجلس الأمة                  الموقر 
الأخوات والأخوة الأعضاء               المحترمين

إن الحكومة تعمل لتحقيق رفاهية ورخاء جميع أبناء الكويت الغالية وتأمل من الجميع أن يبني طروحاته على أساس من النوايا الحسنة التي تحكمها متطلبات الشأن الوطني ، وتعكس ما يطمح إليه الشعب من آمال وطموحات ، ويسهم في توفير مقومات العيش الكريم للمواطنين .
وفي خصوص تحقيق المتطلبات التشريعية لخطة التنمية فقد أحالت الحكومة إلى مجلسكم الموقر بعض مشروعات القوانين الهامة ويأتي في مقدمتها :

1 ـ        مشروع قانون في شأن حماية الوحدة الوطنية .
2 ـ        مشروع قانـــون بإصدار الخطة السنوية 2011/2012 .
3 ـ        مشروع قانون في شأن مكافحة الفســاد والكشف عن الذمة المالية .
4 ـ        مشروع قانون في شأن التأمين ضد البطالة .
5 ـ        مشروع قانون بإنشاء الهيئة العامة للغذاء والتغذية .
6 ـ        مشروع قانون في شأن الهيئة العامة للقوى العاملة .

وغير ذلك من مشروعات القوانين التي تكتسب أهمية خاصة وتأمل الحكومة من المجلس الموقر إعطاءها ما تستحقه من الاهتمام وسرعة إنـجازها .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

إن أمامنا الكثير من الغايات والأهداف وعلينا أن نـجسد الإخلاص في العمل والتفاني في أداء الواجب وأن نتجاوز هدر الوقت والجهد والتسويف الذي لا نهاية له لنرتقي بعملية البناء الوطني الشامل في بلدنا وصولا إلى المكانة المرموقة المستحقة .

إن احترام الدستور والقانون هو تكريس لدولة القانون والمؤسسات ، فلا أحد فوق القانون ولا سلطة أعلى من سلطته وسيبقى قضاؤنا العادل هو الحكم النزيه وهو موضع تقديرنا جميعاً واعتزازنا بإنصاف ونزاهة رجالاته في إحقاق الحق وإعلاء صوت العدالة .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

تحظى مشكلة (المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية) بالاهتمام على المستوى الرسمي لإيجاد حل جذري لها ، وقد صدر مرسوم بإنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية ليقوم بوضع الآليات والأدوات الكفيلة بإيجاد الحلول الناجعة للمشكلة بالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة ، على نحو شامل يراعي كافة الاعتبارات الأمنية والإنسانية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية ، وقد باشر الجهاز أعماله وفق الإطار المرسوم الذي نأمل أن يحقق النتائج المنشودة خلال السنوات الخمس المقررة لحل هذه المشكلة بصورة شاملة .

الأخ رئيس مجلس الأمة                               الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

إن الحكومة وهي تؤكد على رغبتها الصادقة في التعاون الإيجابي مع مجلسكم الموقر فإنها ترحب بكل نقد موضوعي بناء يعزز الجهود المشتركة لمزيد من الإنـجازات فنظامنا الدستوري يقوم على فصل السلطات مع تعاونها بما يمنع التداخل والازدواجية في الممارســة ويحترم الحدود الدستورية لكل سلطة بلا خلط أو غموض ، ولا ضرر في أن يكون هناك اختلاف في الرأي وتباين في الاجتهاد طالما كان رائده المصلحة الوطنية ومادام الحوار هادفاً ومحكوماً بإطار الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة والقوانين المرعية ، ولنكن على يقين بأن النجاح المأمول بالتعاون بين السلطتين ليكونا معاً على مستوى المسئولية هو أمر يتطلب الالتزام بثوابت العمل البرلماني بما يحفظ للأدوات الرقابية هيبتها الوظيفية وجوهرها الدستوري .

ولقد أكدت الممارسة ، بأن تداخل السلطات وتخطي الحدود الفاصلة بينها ، بما قد ينتج عن ذلك من تجاوز أو خلط، إنما يمس بمكانة الدستور ، ويبعثر الإمكانات والجهود ولا يخدم المصلحة الوطنية فالتمسك بمبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها تفعيلا لنص المادة (50) من الدستور أساس لا غنى عنه في ضمان قوة الدولة ، فالتعاون المطلوب هدف إيجابي ليس فيه إخلال بحقوق أعضاء مجلس الأمة ، وإنما يقوم على ضمان حسن استخدام أدوات الرقابة والمساءلة وفقاً للضوابط والشروط التي حددتها أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة ، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية من قرارات .

والحكومة إذ تؤكد على أنها تحترم الحقوق الدستورية لجميع النواب فإنها تأمل بالمقابل في احترام النواب الأفاضل لحقوقها الدستورية وما تكفله لها من أدوات ، ولا سيما بأن أعمال الحكومة واضحة تخضع للشفافية والعلانية ،وأنها على اسـتعداد دائم للتعاون مع الجميع لما فيه خير الكويت واسـتقرارها .

وفي ظل هذه المبادئ التي تحكم عملنا جميعاً فإنه لا يمكن أن نتجاهل ما لوحظ مؤخرا من بروز بعض الممارسات التي أثارت العديد من التساؤلات ، وفرضت جملة من المحاذير التي تحتاج إلى التوقف عندها ، والتصدي لها بكل حزم ، ولعل أبرز تلك الممارسات هو التشكيك في الذمم دون سند أو دليل وهي ممارسات لم يعرفها المجتمـع الكويتي ، لا في تراثه ولا في قيمه وأعرافه الراسخة ، وهي لا تتفق مع الديمقراطية ولا تخدم المصلحة العامة  .

ومن الممارسات الغريبة أيضاً على مجتمعنا ما شهدته الساحة مؤخراً من دعوات واقتراحات بتشجيع الإعتصامات والإضرابات والامتناع عن العمل والتي بكل أسف تصدر عن بعض أعضاء مجلسكم الموقر وهي ممارسات دخيلة وتخرج عن إطار القانون ، وجميعنا يعلم بأن في ذلك اعتداء على مكانة الدولة ، وسيادتها وإضرار بمصالح الدولة والمواطنين ، وهو ما لا يمكن قبوله أو التهاون بشأنه ، بأي حال من الأحوال .

وإذا كانت الحكومة تؤكد على احترامها للحريات العامة وحق الجميع في التعبير وإبداء الرأي ، في إطار الضوابط التي حددها القانون ،والتي تراعي المصلحة الوطنية ، ولا تضر بالصالح العام ، فإنها تستنكر التعسف في استخدام الإضراب والامتناع عن العمل أو التهديد بها ، لتعريض مصالح البلاد والمواطنين للضرر كوسيلة للضغط ، باعتبار ذلك مخالفا للقانون وينطوي على إضرار واضح بالمصلحة العامة ، وإن الاستجابة لأي مطالب لن تكون إلا وفق دراسة موضوعية عادلة تجسد الحرص الدائم على مصالح جميع المواطنين وبما يحقق العدالة والإنصاف للجميع .

إننا جميعاً ندرك أننا في بلد ديمقراطي وأن أي مطالب ينبغي أن تكون ضمن الأطر والقنوات القانونية والدستورية وألا تكون المطالبة فئوية غير عادلة فالحكومة على استعداد دائم لدراسة جميع المطالب والاستجابة لما هو عادل منها لأن الهدف الأسمى الذي نسعى إليه هو العدالة والإنصاف وأن يتمتع الجميع بثروة بلده وخيراته وبالرفاهية حاضراً ومستقبلاً .

الأخ رئيس مجلس الأمة                              الموقر 
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس                 المحترمين

لقد برهنت التجارب السابقة أن الاستقرار السياسي شرط جوهري وضروري من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأداء المثمر لأي مجتمع ، وطالما نحن حريصون جميعاً على تنمية اقتصادنا بقدر حرصــنا على حماية المال العام وعلى مكافحة الفساد ، فإن علينا أن نعرف بأن هذا الحرص على علاج ما نواجه من مشكلات وتحديات لا يتحقق إلا بالتعامل الإيجابي وبطرح الحلول الواقعية واقتراح الإجراءات العملية التي تقدم لنا علاجا مدروسا لكل القضايا والمشاكل التي تواجهنا  .

إننا على ثقة كبيرة بقدرتنا على الالتقاء بإذن الله وعونه على كلمة سواء تتمثل فيها إرادة التغيير الإيجابي سبيلا لتحقيق الآمال والتطلعات المنشودة لأهل الكويت في كافة ميادين الحياة ومجالاتها ، ولإعلاء شأن الكويت الغالية وتكريس سلامة النهج الديمقراطي الموروث فكرا وممارسة .

{ رَبَّنَا لا تَزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ  }
صدق الله العظيم 

والله الموفق لنا جميعاً ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 
 
 
  اطبع هذه الصفحة