الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح خلال احتفالية السفارة الفرنسية باليوم العالمي للفرانكفونية  
  20 مارس 2012  
     
 

السيدات والسادة الحضور

إنه لمن دواعي سروري أن أتواجد معكم اليوم للاحتفال باليوم العالمي للفرانكفونية، مع جزيل الشكر والتقدير لسفراء السنغال وكندا وسويسرا وفرنسا الذين ساهموا في تنظيم هذه الأمسية الجميلة التي تزدان بوجود جمع من الوجوه الطيبة والصديقة.

ومما لا شك فيه أن جذور العلاقات بين الكويت وفرنسا متشعبة وقديمة لاسيما بعد توقيع عدة اتفاقيات تجسد عمق العلاقات المتنامية في جميع المجالات بين البلدين. تلك العلاقة المتميزة بين بلدينا توجت مؤخراً بإتفاقيات في مجال التعاون الدولي والبيئي. كما أن هناك تفاهم سياسي على قضايا اقليمية وعربية هامة بين الكويت وباريس، وتبادل اقتصادي يتمثل في حجم التجارة البينية. بالإضافة إلى تعاون عسكري في المجالات العسكرية، وتعاون في المجالات الصحية، وتبادل ثقافي يتمثل في تواجد العديد من الطلبة الكويتيين في مراكز التعليم الفرنسية.

كما أن العلاقات التي تجمع الكويت وفرنسا هي علاقات تاريخية ومتميزة، ونحن في الكويت لانزال نستذكر بكل الود والعرفان موقف فرنسا الشجاع خلال الاحتلال العراقي الغاشم على أرضنا، والذي كان موقفاً مبدئيا شجاعا. ونحن اذ نعشق الحرية والسلام وننادي بأهمية الحوار والتفاهم بعد ما تعرض له شعبنا الصغير من ظلم الحروب، نستذكر دور فرنسا كونها دولة محورية في العالم وفي الفضاء الأوروبي الذي سعت إلى تكوينه.

ولا يفوتني الإشارة إلى متانة العلاقة الشخصية التي جمعت بين المسؤولين في كلا البلدين، بدءاً من علاقة الصداقة التي نشأت بين الرئيس ديغول والأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، مرورا بصداقة الرئيس بومبيدو مع الأمير الراحل الشيخ صباح السالم، ولا تزال حاضرة في مخيلتي مشاهد زيارة الرئيس جيسكار دستان إلى الكويت، ولقاء الرئيس ميتران بالأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وزيارة الرئيس نيكولاي ساركوزي إلى الكويت بتاريخ 11/2/2009.

أما على المستوى الشخصي، فقد كنت فخوراً جداً حينما قلدني فخامة الرئيس نيكولا ساركوزي وسام الاستحقاق الوطني الأكبر. كما لا أخفي عنكم سعادتي حين انطلقت اذاعة آر أف آي من أثير الكويت في نفس اليوم الذي حطت به طائرة سمو الأمير المفدى الأراضي الفرنسية في زيارته الرسمية بتاريخ 29 نوفمبر 2006. وعلى الصعيد العائلي ولكوني فرانكفوني الهوى وأتممت دراستي الجامعية في سويسرا، فلقد كنت مسرورا لتخرج أحد أبنائي من ستارسبورغ وحصوله على شهادة الدكتوراة لاحقاً من جامعة السوربون.

ولعل الاحتفال باليوم العالمي للفرانكفونية يمثل فرصة سانحة لخلق تعاون مشترك على أساس الاحترام المتبادل والأهداف المشتركة والمصالح المتوازنة، كما أنها مناسبة لتنمية التنوع الثقافي واللغوي مما يساهم في تلاقي الحضارات بلا تبعية، ويؤدي بنا إلى استكشاف الجديد دون الاخلال بالهوية.

وعليه، فإن الكويت من الداعمين لمعهد العالم العربي في باريس ولنشاطاته في تشجيع التبادل الثقافي والتعاون بين فرنسا والعالم العربي عبر إقامة المعارض والندوات الفكرية والأدبية والثقافية والعروض المسرحية. وقد كان هذا الدعم بتعليمات سامية من أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد، ولا يزال مستمرا بدعم وتوجيهات سمو الأمير المفدى الشيخ صباح الأحمد. وهذا يأتي متسقاً مع دور الكويت التي كانت ولا تزال منبع اشعاع فكري، وموطنا متمسكا بقيم التعددية الثقافية واحترام حقوق الانسان.

وإنني اذ اتطلع لمزيد من التعاون بين دولنا ، لأتمنى لكم كل التوفيق والسداد،

مع خالص أمنياتي القلبية لكم.

 
  اطبع هذه الصفحة