الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح حفظه الله خلال مأدبة غداء على شرف عمدة مدينة لندن لورد ألدرمان روجر غيفورد  
  17 فبراير 2013  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

معالي السيد ألدرمان روجر غيفورد، لورد مايور مدينة لندن
معالي الأخ جاسم محمد عبد المحسن الخرافي، رئيس مجلس الأمة خلال الفترة من 1999 - 2012
سعادة الأخ مبارك بنية الخرينج، رئيس مجلس الأمة بالإنابة
أصحاب المعالي الشيوخ،
معالي الأخ الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
أصحاب المعالي الوزراء والسفراء،
سيداتي وسادتي،
يسعدني أن أرحب بكم في هذه الأمسية التي تقام على شرف الضيف الكريم، وباسمكم أتوجه إليه بهذه الكلمة الترحيبية.

معالي اللورد مايور،
لقد بين جمعت بريطانيا والكويت علاقة فريدة امتدّت على مدى القرون الماضية. ويشمل تعاونهما الثنائي ذو المنفعة المتبادلة جميع القطاعات على كل من الصعيد السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والتعليمي. وقد بنينا في جميع هذه المجالات شراكة صلبة من أجل مستقبل يراعي المصالح المشتركة بين بلدَينا وشعبَينا.

لقد جمعتنا على المستوى السياسي، العلاقات الودية العميقة الجذور التي شهدت ازدهاراً مستمراً على مر السنين، وقد بلغت ذروتها في الزيارة التاريخية لحضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، الى المملكة المتحدة في نوفمبر 2012.

وفي عام 1999، كان لي الشرف أن أمثّل المغفور له بإذن الله تعالى، أمير البلاد الراحل صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيّب الله أثراه، في الاحتفال الخاص بمناسبة مرور مائة عام على اتفاقية الصداقة بين دولة الكويت والمملكة المتحدة، بحضور صاحب السمو الملكي دوق يورك والليدي مارغريت تاتشر.

كما كان لي الشرف أيضاً أن أمثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، في حضور احتفالات الذكرى الستين لتولي صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية عرش المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية عام 2012م.

لطالما كانت المملكة المتحدة بالنسبة إلى الكويت والشعب الكويتي صديقاً سياسياً مقرّباً وحليفاً قيّماً وشريكاً موثوقاً. لن يكون هذا الموقف الثابت لبريطانيا والشعب البريطاني في أعين الكويتيين أكثر شفافية مما كان عليه عند الاستجابة الفورية والشُجاعة للمملكة المتحدة أثناء وقوفها إلى جانب الكويت وقت الحاجة.

أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فقد دمغت علاقتنا شراكة طويلة الأمد. هذه الشراكة الحيوية، كما أشرتم في خطابكم في قاعة غيلد (Guild Hall ) في نوفمبر 2012 أثناء المأدبة التي أقيمت على شرف صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه: "يمكن نتتبع جذورها إلى القرن الثامن عشر عندما كنّا نتاجر بالزعفران والحرير، والساتان والتوابل عبر الكويت التي تعتبر موقعا تجارياً رئيسياً".

وكدليل على الثقة بصلابة علاقاتنا الاقتصادية، قررت الكويت إرساء مكتب الكويت للاستثمار، الذي يمثّل ذراعها الاستثمارية في الخارج، في مدينة لندن، قبل ستين عاماً بالضبط (في 1953).

ونتيجة لذلك، شهد نصف القرن الماضي ازدهار الاستثمارات الكويتية، ليس فقط في لندن والمملكة المتحدة، بل أصبحت مدينة لندن المركز الرئيسي لإطلاق الاستثمارات الكويتية في جميع أنحاء العالم.
وكما ذكر صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، في خطابه الذي ألقاه أثناء المأدبة التي أقيمت على شرفه في قاعة غيلد في نوفمبر 2012: "نحن، في الكويت، نتطلع إلى ترسيخ العلاقات الودية التي تجمعنا ببلدكم. كما أننا نسعى إلى تعزيز علاقات الاستثمار من خلال عمل هيئة الاستثمار الكويتية، التي أنشئت في عام 1953 في لندن، وامتدّت لاحقاً إلى قارة أوروبا."

أما على المستوى الثقافي والتعليمي، فهناك مؤشرات عديدة على العلاقات القوية والمزدهرة التي تجمع بلًدينا. ويُعتَبر الكويتيون حالياً من أهم زائري المملكة المتحدة بين شعوب المنطقة؛ كما أن العديد من أبناء وطني، يملكون منازلهم الثانية هناك.
لقد كانت بريطانيا هي الأولى من بين الدول الغربية التي استقبلت الكويتيين الذين درسوا فيها بمنح دراسية على حساب الدولة. وفي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، قررت الكويت إقامة مكتب التربية الكويتي، الذي كان يقع في ذلك الوقت في 113 بارك لين ( 113 Park Lane ). ومنذ ذلك الحين، ازداد عدد الطلبة الكويتيين بشكل ديناميكي - سواء على حساب الدولة أم على حسابهم الخاص- الذين يتابعون دراساتهم الجامعية والدراسات العليا في جميع مجالات التخصصات الأكاديمية في المملكة المتحدة. في الواقع، ومنذ تحرير الكويت، تجاوز عدد الطلبة الكويتيين في المملكة المتحدة الثلاثة أضعاف.

ونتيجة لذلك، يفخر آلاف الكويتيين بكونهم من خريجي التعليم البريطاني العالي المستوى. وعلى مر السنين، احتل العديد منهم، ولا يزال يحتل، المناصب التنفيذية والقيادية في الحكومة وفي القطاع الخاص.

أما على الصعيد الشخصي، فإنني أفخر بالفرصة التي أُتيحَت لي للدراسة في المدارس البريطانية عام 1955، وبحصولي على شهادات GCE في المستويات العادية والمتقدمة، قبل أن أتابع دراستي الجامعية في جامعة جنيف في سويسرا. ومؤخراً، وكعربون عن تقديري الكبير وامتناني العميق لنظام التعليم البريطاني، كان من دواعي سروري أن أَمنحَ كرسياً في كلية العلاقات الدولية والأمن والسياسة الإقليمية في جامعة دورهام، التي هي كذلك الكلية التي تخرّج منها ابني البكر.

 

 

 

معالي اللورد مايور،

أنه لمن دواعي سرورنا أن نرحب بكم وأن نولي أهمية كبيرة لزيارتكم لبلدنا.
نتمنّى من أعماقنا، يا معالي اللورد، أن تكون زيارتكم مَعلَماً بارزاً في تعزيز وتوطيد علاقات الصداقة التاريخية التي تجمع بلدَينا، والتحالف الذي لا يتزعزع، والمودة الكبيرة التي دمغت العلاقات الكويتية البريطانية.

 
  اطبع هذه الصفحة