الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح حفظه الله خلال احتفالية السفارة السويسرية بمناسبة اليوم العالمي للفرانكوفونية  
  19 مارس 2014  
     
 

سعادة سفير سويسرا،
أصحاب السعادة سفراء جمهورية فرنسا وكندا وبلجيكا والسنغال،
أصحاب السعادة سفراء السلك الدبلوماسي،
ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر،
أصدقاؤنا الناطقين باللغة الفرنسية،
سيداتي وسادتي،
يسعدني ان ألتقي بكم هذه السنة من جديد للاحتفال باليوم العالمي للفرانكوفونية، ورغم أنه يوم عالمي يحتفل به الناطقون بالفرنسية تعبيراً عن التنوع الثقافي لهذه اللغة، إلا أنه أصبح لدينا في الكويت، موعد ثقافي جميل، نعبّر فيه عن الدور الذي قامت به هذه اللغة في صناعة الحضارة المعاصرة، وعن إسهامها الواسع في صناعة المعرفة، كما أنه يسعدني أن أتوجه بالشكر والتقدير لأصحاب السعادة سفراء سويسرا وكندا وفرنسا والسنغال وبلجيكا، على تنظيم هذا الاحتفال بهذا اليوم العالمي.
سيداتي سادتي،
قد تبدو الفرانكوفونية بمعناها البسيط مجرد التحدّث باللغة الفرنسية، غير أنها بالنسبة لمن هي لغتهم الأم، أو لمن اختاروها لغايات تعليمية أو إدارية، تُعتبر الباب الواسع للتعرف على الحضارة الغربية المعاصرة. لقد كان لها في كل مجال معرفي نصيب أصيل، في الفلسفة والدين والسياسة والقانون والآداب والفنون والعلوم. فباللغة الفرنسية اكتشفت حقائق، ودونت نظريات، وصيغت أفكار ورؤى، وكتبت روايات ومسرحيات وأعمال درامية، ونظمت قصائد وأشعار وأغاني واناشيد، وتأسست دساتير وقوانين واتفاقيات ومعاهدات.
وإذا كان ازدهار النهضة الأوروبية انطلق منذ القرن السابع عشر، فإن اللغة الفرنسية كانت منذ ذلك القرن وإلى منتصف القرن العشرين، تتصدر لغات العالم في مجال العمل الدبلوماسي، وكانت هي الأبرز بين اللغات استخداماً في الأوساط الراقية، مما جعلها لغة تختزن في داخلها تاريخ النهضة الغربية، ووعاء يحتفظ بأهم ثقافات أوروبا.

سيداتي سادتي،
لقد أصبحت الفرنكوفونية نمط تفكير وشكلاً من أشكال التعبير وسلوك حياة تحرك فيه الإنسان ضمن تنوعه الإثني والديني والوطني، وأداة حوار بين الثقافات المتنوعة، والاحتفال بها يحمل في طياته تأكيداً على التنوع الثقافي في عالم اليوم، وإصراراً على استمرار إسهام اللغات المختلفة في صناعة المعرفة، ونموذج يحتذى للثقافات الأخرى الراغبة في بناء الحضارة المعاصرة.

سيداتي سادتي،
لقد سعت الكويت في مطلع نهضتها الحديثة، منذ منتصف القرن الماضي، أن تكون محضناً للثقافة والفنون في هذه المنطقة من العالم، وفتحت أبوابها ونوافذها مرحبة بكل ثقافات العالم لتتعلم منها وتستفيد من مضمونها ولهذا فإن مناسبة ثقافية كالاحتفال باليوم العالمي للفرانكوفونية يعد فرصة للاستفادة من ثقافة واحدة من أهم لغات العالم، ويسرنا أن نشارككم الاحتفال بهذه المناسبة، وأن ننقل لكافة الشعوب والأفراد الناطقين بالفرنسية مشاعر الود والاحتفاء، وبالأخص السادة سفراء سويسرا وفرنسا وكندا وبلجيكا والسنغال، وكل رعاياهم في دولة الكويت، ونأمل في السنوات القادمة، أن تسعى الدول الأعضاء المحتفية بهذه المناسبة، لنقل الأجواء الاحتفالية إلى الوسط الثقافي الكويتي، ضمن أنشطة ثقافية متنوعة، فنحن هنا في الكويت نفتح قلوبنا وأسماعنا وعيوننا على كل الثقافات الحية والمبدعة.
وكل عام وأنتم بخير

 
  اطبع هذه الصفحة