الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح حفظه الله خلال احتفال السفارة الفرنسية بمناسبة اليوم العالمي للفرانكفونية  
  22 مارس 2015  
     
 

سعادة سفير السنغال، عميد السلك الدبلوماسي،
سعادة سفير جمهورية فرنسا،
أصحاب السعادة سفراء كندا وسويسرا وبلجيكا،
أصدقاؤنا الناطقين باللغة الفرنسية،
سيداتي سادتي،
كما تعودنا منذ عدة سنوات، في مثل هذا الوقت، نلتقي جميعا لنحتفل بهذه المناسبة الثقافية الجميلة، اليوم العالمي للفرانكوفونية، وإنه لمن دواعي السرور أن أشارككم الاحتفال بهذا اليوم الثقافي العالمي، بعد أن أصبح على مدى السنوات الماضية موعداً لنا جميعاً، للناطقين بالفرنسية ومستخدميها ومحبيها، فأنا أحيكم بهذا اللقاء السنوي، وأهنئكم بهذا الاحتفال الجميل.
كما يسعدني في هذه المناسبة، أن أتوجه بالشكر والتقدير لأصحاب السعادة سفراء سويسرا وكندا وفرنسا والسنغال وبلجيكا، على تنظيم هذا الاحتفال بهذا اليوم العالمي.

سيداتي سادتي،
الاحتفال باليوم العالمي للفرانكفونية يستحضر معاني إنسانية جليلة، ومفاهيم حضارية راقية، أنه يستحضر قيم التسامح، وروح التآخي، والتعاون بين الثقافات المتعددة، والمحافظة على التراث الإنساني القديم، وهي معاني نحتاجها بإلحاح شديد في الوضع الراهن المتردي في منطقة الشرق الأوسط، في ظل هجمة شرسة من جماعات الإرهاب المتطرفة، والتي تعبث في تكوين المنطقة، وتماسكها، وثقافتها، وتراثها القديم، فهي لم تكتف بزعزعة السلام وبث الرعب والتدمير والقتل، ولم تكتف بإجبار المناطق الخاضعة لها على مفاهيمها الهمجية المعادية للحضارة، ولم تكتف بالاعتداء على الأقليات الدينية والاثنية بالمنطقة، ومحاولات إذلالها أو تصفيتها، ولم تكتف بمعاداتها وازدرائها للمدنية والثقافة والفنون، بل أقدمت على تدمير آثار المنطقة وتحطيمها، والاعتداء على التراث الإنساني، ظناً منها، أنها بممارساتها الإجرامية يمكنها أن تغير التاريخ أو تزوّره، غير أن التاريخ يبقى شامخا يتحدى هذا العبث المجنون، وستبقى المنطقة بما لديها من مخزون ثقافي وإنساني يمتد إلى آلاف السنين، قادرة على هزيمة الإرهاب وتحطيم مشاريعه، ونحن لا يسعنا في هذه المناسبة الثقافية العالمية، إلا أن نؤكد على تلك المعاني والقيم الإنسانية، والتي من خلالها يمكننا التعايش في كوكبنا بسلام ووئام، ونبذ التطرف بكافة أشكاله ومسمياته وانتماءاته وجهاته.
سيداتي سادتي،
لقد أكدت في المناسبات السابقة على حرص الكويت بأن تكون محضناً للثقافة والفنون في هذه المنطقة من العالم، وإذا كانت الكويت تسعى في هذا السباق للعب هذا الدور، فإنها لا تعتمد على ثرائها ورغبتها الأكيدة، فرغم أنهما عاملان أساسيان، إلا أنها تعتمد على شعبها المتطور والمنفتح على ثقافات الآخرين منذ قديم الزمان، فاحتضان الثقافة والفنون يعني الإنتاج والابتكار والابداع، ويعني الأخذ والعطاء، وتبادل الأفكار والرؤى والتصورات، وإننا نؤمن بأن لدي الكويتيين مخزون ثقافي كبير، قادر على القيام بهذا الدور، ولهذا يزداد عدد الكويتيين المتحدثين بلغات العالم المختلفة، ويرتفع عدد الكويتيين المتحدثين بالفرنسية يوما بعد يوم، ولعل آخر حدث ثقافي في هذا الجانب هو الاحتفال منذ أيام، بإنشاء قسم اللغة الفرنسية وثقفاتها بكلية الآداب بجامعة الكويت، بالتعاون مع جامعة السوربون الفرنسية، وهو حدث ثقافي أكاديمي له أهميته على مستقبل التعاون الثقافي العربي مع الفرانكفونية في هذه المنطقة، وإننا لنأمل أن يكون لنا في كل عام نحتفل به في هذا اليوم حدث ثقافي جديد يدعم التعاون الكويتي والعربي مع الفرانكوفونية، ولا يسعني في الختام أيها السيدات والسادة، إلا أن أهنئكم بهذا الإحتفال السعيد، وكل عام وأنتم بخير.

 
  اطبع هذه الصفحة