الكلمات
  كلمة سموه في حفل وضع حجر أساس مصنع كلسنة الفحم البترولي بشركة صناعات الفحم البترولي  
  26 أبريل 2006  
     
 

السادة رئيس وأعضاء مجلس إدارة صناعات الفحم البترولي

حضورنا الكريم

على مدى اثني عشر عاما أو تزيد، حظي المجلس الأعلى للبترول برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح،  حفظه الله ورعاه، وشهد القطاع النفطي في ظل حكمه ودعم هذه الرئاسة نقلة نوعية كبيرة وشاملة في مفاهيمه الأساسية، وتوجهاته الإستراتيجية، ومشاريعه التنموية، إذ أطلق سموه العديد من المبادرات الهامة، وعزز ارتباط القطاع النفطي وتكامله مع الأنشطة الاقتصادية المختلفة في البلاد، وأولى اهتماما خاصا لمجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، ودعم مشاركة القطاع الخاص في مشاريع المنتجات النفطية والتسويق والخدمات، ونحن اليوم إذ نحتفل بوضع حجر الأساس لمصنع الفحم البترولي باعتباره أحد بواكير ثـمار هذه النقلة النوعية، نقرأ في تكرم سمو رئيس مجلس الوزراء، الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، برعاية وحضور هذا الحفل تصميما واضحا على متابعة مسيرة تحديث وتطوير القطاع النفطي إنتاجا وتكريرا، وتصنيعا وتسويقا. ونستقرىْ ـ بالتالي ـ تواصلا في خطوات التطوير ومزيدا من المشاريع التي تحكم التكامل بين هذا القطاع والأنشطة الاقتصادية الأخرى من جهة، وتوثق التعاون بين القطاعين العام والخاص من جهة ثانية.

سمو الشيخ الرئيس

حضورنا الكريم

تسجل الصناعة النفطية العالمية في هذه الحقبة تطورات متسارعة الوتيرة تجاوزت أكثر التوقعات تفاؤلا. ولم تقف الإدارة البترولية في الكويت حيال هذه التطورات موقف المشاهد، بل عمدت ـ وبسرعة ـ إلى متابعتها ووضع الاستراتيجيات والسياسات الكفيلة باستيعابها ومجاراتها واستباق انعكاساتها ليبقى للكويت موقعها الطليعي المميز على خارطة الإنتاج النفطي والمنتجات البترولية. ويمكنني القول بكامل الثقة أن إستراتيجية دولة الكويت في هذا الصدد تتسم بالطموح دون جموح، وبالتأني دون تباطؤ، كما تتسم بالتأكيد على الاعتبارات الفنية والاقتصادية دون أي تهاون في الإصرار على الأهداف الاجتماعية والمعايير الصحية والبيئية. ومن أهم ملامح وأهداف هذه الإستراتيجية الوصول بإنتاج دولة الكويت من النفط الخام إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020، والتوسع في الطاقة التكريرية داخل البلاد إلى حوالي 1، 4 مليون برميل يوميا ، والتركيز على الصناعات البتروكيماوية متسارعة النمو متزايدة الطلب مثل العطريات والأوليفينات ومنتجاتها اللاحقة. وفي الوقت ذاته ، تهتم هذه الإستراتيجية بتحديث أسطول ناقلات النفط الخام والغاز المسال والمنتجات البترولية ، وبالوصول إلى إنتاج ما لا يقل عن 100 ألف برميل نفط مكافئ يوميا عام 2010 لنشاط الاستكشاف والإنتاج خارج دولة الكويت ، فضلا عن الاستثمار بأنشطة التكرير والتسويق في المناطق ذات الطلب المتزايد سيما الآسيوية منها. ولعل أول منطلقات إستراتيجيتنا النفطية وأغلى أهدافها في آن معا هو تمكين الشباب الكويتي من تولي كامل مسؤولية هذا القطاع، وذلك من خلال الاهتمام الكبير والمتواصل ببرامج تأهيل وتطوير الكوادر الكويتية على مختلف المستويات وفي كافة التخصصات لتصبح قادرة على النهوض بكل مهام وأعمال القطاع النفطي إداريا وفنيا إنتاجا وتكريرا، صناعة ونقلا وتسويقا.

ومن جهة أخرى، تؤكد الحقائق الاقتصادية ونظريات المزايا النسبية واقتصادات الحجم، أن الصناعات البتروكيماوية ستبقى الخيار الاستراتيجي والعمود الفقري للصناعة والتصنيع في دولة الكويت. وهي صناعات بعيدة الأفق غنية التنوع، يزيد البحث العلمي والتطور التقني من عدد منتجاتها ومن درجة التنافس في أسواقها العالمية كل يوم، وفي ظل هذه الحقيقة ، لم يعد من الجائز أن تبقى الصناعات النفطية و البتروكيماوية في الكويت محرومة من خبرات وأموال ومرونة القطاع الخاص الوطني، ومن تقنيات وقنوات تسويق المستثمر الأجنبي. ولم يعد من الجائز أن يبقى القطاع الخاص الكويتي مبعدا عن فرص الاستثمار الصناعي الحقيقي في البلاد. ومن هنا كان )التعاون مع القطاع الخاص من أبرز أسس الإستراتيجية الجديدة للإدارة النفطية في الكويت. وذلك من خلال خصخصة بعض أنشطة وشركات مؤسسة البترول الكويتية، وإشراك القطاع الخاص في عمليات ومشاريع القطاع النفطي. بالإضافة إلى زيادة الاعتماد على القطاع الخاص في أعمال المقاولات والهندسة والخدمات المساندة، وتشجيعه على تحويل مخرجات القطاع النفطي لإقامة صناعات تحويلية لاحقة. وهكذا نجد أن القطاع الخاص )يساهم الآن في مجمع إيكويت من خلال شركة بوبيان للبتروكيماويات ، ويشارك في مشاريع الأوليفينات والعطريات والستيرن من خلال شركة القرين للبتروكيماويات ، فضلا عن تملكه لمصنع مزج الزيوت وقبله مصنع ملح الكلورين. كما تم قطع شوط بعيد في نقل التسويق الداخلي إليه من خلال الشركة الأولى للوقود وشركة السور للوقود. وتبعا للدراسة التي أنجزتها مؤسسة البترول الكويتية العام الماضي، وما أكدته توجهات المجلس الأعلى للبترول ، فإن القطاع الخاص سيدعى إلى المشاركة بمجالات ومشاريع عديدة في القطاع النفطي منها ، تعبئة اسطوانات الغاز المسال، والوكالات البحرية ، والناقلات ، والشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية ، وصناعات الكيماويات البترولية، والمصفاة الرابعة المزمع إقامتها ، فضلا عن الخدمات التي تقدمها شركة نفط الكويت لموظفيها في مدينة الأحمدي. أما نسبة وأسلوب مشاركة القطاع الخاص فستختلف من مشروع لآخر تبعا لخصوصية واحتياجات كل مشروع.

سمو رئيس مجلس الوزراء

حضورنا الكريم

في إطار هذه المنهجية لمشاركة القطاع الخاص في الصناعة النفطية و البتروكيماوية، (يبقى لمصنع الفحم المكلسن، الذي نضع اليوم حجره الأساسي موقع متميز، فهو ليس مصنعا قائما يفتح بابه لمساهمة القطاع الخاص. وهو ليس مجرد نقل للملكية والإدارة، بل هو فكرة ودراسة انتقلت بكاملها من مؤسسة البترول الكويتية وشركة البترول الوطنية الكويتية إلى القطاع الخاص الوطني والأجنبي ، وهو لا يقوم على عقد بناء واستغلال المصنع فقط، بل تسانده أربعة عقود أخرى لتزويد البخار المصاحب إلى مصفاة الأحمدي ، ونقل الفحم من مصفاة ميناء عبد الله، وتزويد الفحم ، وتزويد الغاز كوقود. وبالتالي، فهو أول مشروع نفطي ـإن صح التعبيرـ  يملكه القطاع الخاص بكامله، وتقتضي عملياته تعاونا متبادلا ومستمرا بين هذا القطاع ومشاريع مختلفة في القطاع النفطي. وإني إذ أهنئ )شركة صناعات الفحم البترولي) بأطرافها المشاركة على فوزها بهذا المشروع من خلال مزايدة بالغة الشفافية وعادلة المنافسة ، وأتمنى للقائمين عليها كل النجاح والتوفيق في خطوتهم الشجاعة هذه ، أجد من واجبي أن أذكر لهم وأذكرهم بأن ما سيحصلون عليه من ثـمار طيبة بإذن الله ، يضع عليهم بالمقابل مسؤولية متعددة الأبعاد ، يتمثل بُعدها الوطني في احتضان وتأهيل الكوادر الوطنية والاعتماد عليها. ويتمثل بعدها السياسي بإثبات وتكريس قدرة القطاع الخاص الوطني على الدخول بنجاح في مجال القطاع النفطي. ويتمثل بعدها المهني في تأكيد الجدوى التقنية والتسويقية للشريك الأجنبي، وإني لأشعر بثقة كبيرة بأن القائمين على هذا المشروع الرائد قادرون ـ بإذن الله وتوفيقه ـ على النهوض بهذه المسؤولية بأبعادها الثلاثة.

وفقنا الله جميعا لخدمة الكويت وازدهارها،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 
 
  اطبع هذه الصفحة