الكلمات
  كلمة سموّ الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح في مأدبة العشاء التي أقامها سموّه على شرف سعادة السيد وليام هنري غيتس الثالث بمناسبة زيارته الرسمية إلى الكويت  
  07 ديسمبر 2015  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

أصحاب المعالي الشيوخ والوزراء،           
أصحاب السعادة السفراء،
السيدات والسادة الحضور،
السيد وليام هنري غيتس الثالث، ضيف صاحب السمو أمير الكويت المفدى وقائد العمل الإنساني، يسعدني أن أنقل لكم تحيات المعجبين بتجارب المثابرة والنجاح، والمهتمين بأنشطة العمل الخيري والإنساني، والمتابعين لصناعة الفكر والمعرفة والثقافة، والعاملين في صناعة البرمجة وأنظمة الكمبيوتر. تعتبر جميع هذه الفئات بيل غيتس شخصية تركت أثراً ملموساً في كل من نشاطاتها عبر التاريخ، وخاصة جهوده التي اختصرت سبل تحصيل المعرفة. غير أن بيل غيتس لم يكتفِ بدخول التاريخ الإنساني كأهم صانع برامج كمبيوتر، ولا كأبرز رجل عصامي احتل المرتبة الأولى لدى مجلة فوربز لعدة سنوات، بل أصر على أن يدخل كتب التاريخ من باب العمل الخيري والإنساني. ففي عام 2000، قمت يا سيّد غيتس بتأسيس أكبر مؤسسة خاصة للعمل الإنساني، وهي Bill & Melinda Gates Foundation ، وجَعَلت عالم الفقراء والمحتاجين مجال اهتمامك وتفكيرك. وكما يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "ما نقص مال من صدقة".
السيد غيتس،

إن أجَلَّ الأعمال التي يقوم بها المرء في هذه الحياة هي التي تخدم الإنسانية جمعاء. تلك الأعمال التي تحارب المرض، وتقضي على الفقر، وتذلل صعاب الحياة أمام الآخرين. يخلّد التاريخ أسماء الأشخاص الذين يفعلون ذلك، مثل فيثاغورس وابن الهيثم وأرخميدس والخوارزمي وأرسطو واقليدس وجابر بن حيان وكوخ وباستور وابن سيناء وفولتا وأديسون. هذه الأسماء تبقى خالدة لأن أعمالهم كانت موجهة إلى الإنسان وحده، متجاوزة الاختلافات القومية والعرقية والعنصرية والسياسية. وإذا كان الكمبيوتر هو أحد معجزات هذا العصر، باختزاله عناء البحث العلمي، وتيسيره الأعمال الحسابية المرهقة، وتسهيل حل المعادلات الرياضية المعقدة، وتوفير طرق واسعة لتدفق المعلومات، واختصار وسائل التواصل عموماً، فإن أعمال البرمجة كانت هي الأداة التي يسرت تلك الانجازات. وبيل غيتس كمبتكر لبرامج الميكروسوفت، هو أحد أهم الشخصيات في التاريخ. ولكن، بما أن العلم هو تراكم معرفي تساهم فيه الأمم والشعوب والأجيال، ويبرز فيه المبدعون الذين يضيفون إلى المعرفة مساهمة مفيدة، فلا بدّ أن نذكر أن محمد بن موسى الخوارزمي، مبتكر الألغوريتم، هو الذي وضع أُسُسَ هذا المجال في القرن الثامن العشر. وهنا سيد غيتس، أستذكر  أيام دراستك الأولى في مدرسة ليكسايد، حين قمت مع أربعة من زملائك بتصميم برنامج كمبيوتر لمدرستكم.

السيد غيتس،
نحن في الكويت، نحسب أنفسنا من المهتمين بالعمل الخيري، وهذا الاهتمام لم يبدأ بعد تدفق الثروة النفطية. إذ يحفل تاريخنا الاجتماعي بأمثلة كثيرة من التكافل الاجتماعي. وبعد تدفق النفط، شهدت الكويت أنشطة مدنية متنوعة من العمل الخيري. وشهد تاريخنا شخصيات عديدة من الذين اشتهروا بمساعدة الفقراء، ولعل أشهرهم هو ذلك الذين ذَكَرْته في مقالتك، المرحوم الدكتور عبد الرحمن حمود السميط، الذي تميز عن غيره بتواجده بين الفقراء. فقد أختار أن يذهب إليهم، ويعيش في قراهم، ويأكل طعامهم. لقد سخّر مهنته الطبية في علاجهم وتخفيف آلامهم، وكرّس نفسه للقارة الأفريقية، حتى باتت معظم الدول الأفريقية تعرف جهوده اليوم. أود هنا أن أتوجه بالشكر لك سيّد غيتس على المقالة الرائعة التي خصصتها للدكتور السميط. فقد جاءت كلماتك لِتَعْبُر الثقافات والديانات والقوميات، وتؤكد للقارئ أن الإنسانية هي هدف العمل الخيري، وقد استقبل الشعب الكويتي كلماتك بكثير من التقدير. يسعدني في هذه الليلة أن يكون من بين ضيوفنا السيد صهيب عبد الرحمن السميط، ابن المرحوم الدكتور السميط، ليشاركنا الاحتفاء بذكرى والده.

السيد غيتس،
إن العمل الخيري في الكويت ليس توجهاً شعبياً فحسب، بل هو توجه رسمي كذلك. ففي عام 1961، أنشأت الكويت الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وكان شعار هذا الصندوق هو "مساعدة الفقراء على مساعدة أنفسهم". وتركزت معظم مساعدات الصندوق على قطاعات الزراعة والري والنقل والاتصالات والطاقة والصناعة والمياه والصرف الصحي. ولاحقاً، أضيفت إليها القطاعات الاجتماعية لتشمل الأبنية التعليمية والصحية.كما شملت مساعدات الصندوق  كل الدول المحتاجة عبر القارات. وكان الكويتيون فخورين جداً عندما قامت هيئة الأمم المتحدة بتقدير الجهود الإنسانية التي تقوم بها دولة الكويت، بقيادة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، الذي سُمّيَ قائداً للعمل الإنساني في العالم.

وفي الختام أكرر ترحيبي بالضيف المميز السيّد وليام هنري غيتس الثالث، وأتمنى أن تكون زيارته إلى الكويت حافزاً لمزيد من العمل الإنساني والنشاط الخيري.

 
  اطبع هذه الصفحة