الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، خلال احتفالية السفارة الفرنسية بمناسبة اليوم العالمي للفرانكوفونية  
  20 مارس 2016  
     
 

سعادة سفير جمهورية السنغال وعميد السلك الدبلوماسي،
سعادة سفير جمهورية فرنسا،
أصحاب السعادة سفراء الاتحاد السويسري وكندا وبلجيكا،
سعادة ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر،
أصدقاؤنا الناطقون باللغة الفرنسية،
سيداتي وسادتي،
في كل عام مثل هذا الوقت، يبدأ العالم الفرانكوفوني استعداداته بالإحتفال بيومه السنوي، اليوم العالمي للفرانكوفونية، وتشهد الكويت سنويا هذا الأحتفال الثقافي الجميل، الذي سعدت بمشاركتكم فيه طوال السنوات الماضية، ويسعدني هذا العام أن أشارككم مرة أخرى، تعبيرا عن تقديري وإعجابي بالفراكوفونية، وما تقوم به خدمة للحوار وللتنوع بين الثقافات في عالم يتجه نحو العولمة، كما أنه يسعدني أن أتوجه بالشكر والتقدير لأصحاب السعادة سفراء السنغال وكندا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا، على تنظيم هذا الاحتفال بهذا اليوم العالمي، ضمن هذه الأمسية الرائقة التي تضم حضورا كريماً.

سيداتي سادتي،
اللغة ضرورة اجتماعية، فالكلمة هي أهم وسائل التعبير وأيسرها، وأساس تشكيل الأفكار، ودليل على النشاط الفكري للفرد، وهي الأداة التي يستخدمها الإنسان في تبادل الأفكار والآراء والمشاعر، ولذلك يقول التشيك "إنك تعيش حياة جديدة مع كل لغة جديدة تتعلمها، أما إذا كنت تتكلم بلغة واحدة، فإنك تعيش الحياة مرة واحدة". وكلما زادت مفردات اللغة، كلما منحت لناطقيها ثروة في التعبير ودقة في الصياغة. والفرنسية هي ثالث لغات العالم وفرة بالمفردات، وإحدى اللغات الأكثر نطقاً في العالم، حيث يقدر عدد الناطقين بها في جميع أنحاء العالم بحوالي 274 مليون نسمة، وإحدى أكثر اللغات استخداماً على شبكة الإنترنت، غير أنها فوق كل ذلك، هي لغة الرومانسية، فقد قال عنها الأديب الشهير ألبير كامو أنه لديه وطن واحد وهو اللغة الفرنسية، وكان الرئيس الأديب ليوبولد سنغور يقول عن هذه اللغة "إنها لغة الكفاح والتحرر" وأنها تحمل أحياناً "عذوبة النسمات" وأحياناً "قوّة الرعد".
سيداتي سادتي،
إن الإحتفال بالفرانكوفونية ليس مجرد احتفال بلغة عالمية، إنما هو احتفال بالثقافة التي صنعتها تلك اللغة، ثقافة الحرية والمساواة والإخاء، واستحضار قيم التسامح، والتعاون بين الثقافات المتعددة، وهذه الثقافة لا تختلف عن ثقافتنا التي نشأنا عليها في الكويت منذ سنوات طوال، والتي جعلت مجتمعنا منفتحا على الثقافات الأخرى، فثقافة الأجداد التي صنعتها التجارة مع الشعوب الأخرى، والسفر عبر البحار إلى الموانئ المتناثرة على المحيط الهندي، واجتياز الصحاري القاحلة الممتدة، والتعامل مع ثقافات الآخرين ولغاتهم وأفكارهم، كل ذلك أورثنا التسامح، وتقبل الآخر والاعتراف به، وهو ما يؤهل الكويت لأن تكون مركزا ثقافيا حيويا ونشطا في المنطقة، وإنني ما زلت اؤكد على جميع الدول الصديقة، وأخص بالذكر الدول الفرانكوفونية، لأن تجعل استثمارها الثقافي في المنطقة يبدأ من الكويت، فالمؤهلات التي تمتلكها الكويت وشعبها كفيلة لنجاح أي استثمار ثقافي يقوم على تبادل الأفكار والقيم البناءة والنتاج الفكري والثقافي.
باحتفالنا بيوم الفرنكوفونية العام الماضي، أشرت بكلمتي إلى آخر حدث ثقافي بالكويت يتعلق بالثقافة الفرنكوفونية، وهو الاحتفال بإنشاء قسم اللغة الفرنسية وثقفاتها بكلية الآداب بجامعة الكويت، بالتعاون مع جامعة السوربون الفرنسية، وقد قلت حينها "وإننا لنأمل أن يكون لنا في كل عام نحتفل به في هذا اليوم حدث ثقافي جديد يدعم التعاون الكويتي والعربي مع الفرانكوفونية"، ويبدو أن مسيرة التعاون الثقافي العربي مع الفرانكفونية ماضية بثبات في هذه المنطقة، حيث جاءتنا الأخبار هذا العام بنبأ عن قرب افتتاح فرع لجامعة السوربون في دولة الكويت، وهو حدث ثقافي أكاديمي له أهميته في تعزيز التقارب الثقافي، وإثراء المجال الأكاديمي، وتطوير العلاقات الكويتية الفرانكوفونية. 
 ولا بدّ لي هنا من أن أعبّر عن سعادتي بالأخبار التي سمعتها مؤخراً عن افتتاح فرع لجمعة السوربون في دولة الكويت، لما في ذلك من دور في تعزيز التقارب الثقافي وإثراء المجال الأكاديمي وتطوير العلاقات الكويتية-الفرنسية.
ولا يسعني في الختام أيها السيدات والسادة، إلا أن أهنئكم بهذا الإحتفال السعيد، وكل عام وأنتم بخير.

You live a new life for every new language you speak.  If you know only one language, you live only once.”
Czech proverb

 
  اطبع هذه الصفحة