الكلمات
  كلمة سموّ الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، خلال احتفالية السفارة الكندية بمناسبة اليوم العالمي للفرانكوفونية  
  20 مارس 2017  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة سفير دولة كندا،
أصحاب السعادة سفراء فرنسا وسويسرا وبلجيكا،
سعادة سفراء السلك الدبلوماسي والدول الفرانكوفونية،
سعادة ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر،
أصدقاؤنا الناطقون باللغة الفرنسية،
السادة الحضور،
يسعدني أن أشارككم الاحتفال باليوم العالمي الفرانكوفوني، للمرة السادسة على التوالي، وذلك إيماناً منّا بأهمية التعددية اللغوية في النشاط الثقافي العالمي، وتقديراً منا بقدرة اللغة الفرنسية علي لعب أدوار مهمة في خدمة التنوع الثقافي في عالمنا اليوم.  كما أتوجه بالشكر إلى أصحاب السعادة سفراء الدول الفرانكوفونية في الكويت، على جهودهم المستمرة في دعم هذه الاحتفالية السنوية، وتنظيم هذه الأمسية الجميلة في الكويت.
سيداتي سادتي،
إن الاحتفال باليوم العالمي للفرانكوفونية هو بالنسبة لنا تأكيد على التعددية الثقافية في عالمنا اليوم، فهذه التعددية ضرورة لازمة لاستمرار السلام العالمي، فهي تفتح الحدود بين الدول، وتمكّن الشعوب من معرفة بعضها، وتُحسِّن فرص العمل لدي الأفراد الذين يتعلمون لغات غيرهم، وتفتح الأسواق لترويج المنتجات الصناعية أو الأعمال، وكما يقال، أن معرفة لغة جديدة تنشط مهارات العقل وتقوي الذاكرة لدى الإنسان.
ويظل الاحتفال باليوم العالمي للفرانكوفونية يلفت الانتباه دوماً إلى أهمية اللغة في حياتنا، فهي الأداة الأولى للتعبير لدي الإنسان، والتي كلما زاد ثراء مفرداتها كلما اكتسبت أدبا رفيعا. وليس كل لغة قادرة على منح ناطقيها ثروة المفردات، والفن في صياغتها، والتعبير بجمال من خلالها، إذ لا يوجد من بين ثلاثة آلاف لغة بالعالم سوى مئة منها قادرة على ذلك، وتسمى لغات حية، يتحدث بها أكثر من ملياري نسمة، ومن بين هذه المائة تبرز الفرنسية كلغة عالمية مهمة، يتحدث بها أكثر من 220 مليون نسمة، وفق تقديرات الموقع الرسمي للمنظمة الدولية للفرانكوفونية. غير أن قوة اللغة لا تكمن فقط في كثرة الناطقين بها، بل في علاقتها بصناعة المعرفة، وقدرتها على تغذية العلوم والفنون بالمفردات والمصطلحات المطلوبة، وهو ما يجعل اللغة الفرنسية من أقدر اللغات الأوروبية على توفير مفردات العلوم الإنسانية والقانون، مما جعلها تلد أشهر الحركات الأدبية والفنية مثل:
 مذهب السريالية Surréalisme في الفن والأدب، وروادها:
أندريه بريتون André Breton
وروبرت دينو Robert Desnos
ومثل تيار الوجودية  Existentialisme في الفلسفة والرواية، وروادها:
جابريل مارسيل Gabriel Marcel
وجان بول سارتر Jean-Paul Sartre
وألبير كامو Albert Camus
وسيمون دي بوفوار Simone de Beauvoir
وموريس مرلو بونتي Maurice Merleau-Ponty
ومثل التيار الأدبي المعروف باسم القصة الجديدة Nouveau roman ورواده:
ألان روب جرييه Alain Robbe-Grillet
و ناتالي ساروتي Nathalie Sarraute
ومثل التيار المسرحي المعروف بالمسرح اللامعقول Théâtre de l'absurde ورواده:
أنطوان ماري جوزيف أرتو Antoine Marie Joseph Paul Artaud المعروف باسم أنطونين أرتو Antonin Artaud
وأوجين يونسكو Eugène Ionesco
ووآرثر أداموف  Arthur Adamov
ونأمل أن ينجح الناطقون باللغة الفرنسية غير الغربيين في الحصول على جائزة نوبل للآداب، كما نجح ثلاثة كتاب أفارقة من الناطقين باللغة الإنجليزية ويكتبون باللغة الإنجليزية في الحصول على الجائزة، وهم على التوالي: ويلي سويينكا Wole Soyinka وهو مسرحي وروائي وشاعر من نيجيريا، وكان ذلك عام 1986، ثم الروائية الجنوب إفريقية نادين غورديمير Nadine Gordimer التي حصلت عليها عام 1991، ثم الكاتب الجنوب إفريقي جون ماكسويل كوتزي John Maxwell Coetzee   في عام 2003.
سيداتي سادتي
إن العلاقة الخليجية الفرانكوفونية تسير بشكل ثابت ومتسارع. في عام 2006، أعطيت تعليمات بإضافة راديو RFI ، أي راديو فرنسا الدولي الناطق باللغة الفرنسية، على موجة الـ FM في الكويت. وقد تمّ توقيت البدء بالبث مع وصول طائرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، إلى مطار أورلي، إبان زيارته الرسمية للجمهورية الفرنسية، في نوفمبر عام 2006. كما تم إنشاء قسم اللغة الفرنسية وثقافتها بكلية الآداب بجامعة الكويت، بالتعاون مع جامعة السوربون الفرنسية. ومازالت المباحثات جارية لافتتاح فرع لجامعة السوربون في دولة الكويت، والمأمول أن يتحقق مع نهاية هذا العام. هذا وقد اخذت العلاقة منحى آخر في التطور، بعد انضمام أول دولة خليجية إلى المنظمة الدولية للفرانكوفونية، وهي دولة قطر الشقيقة، وهو ما نعتبره تطور إيجابي في هذا المضمار، إذ أن قطر خير من يمثل المنظومة الخليجية في هذا المحفل الدولي.  كما تناقلت الصحافة أخباراً عن تقدم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية للانضمام إلى المنظمة كعضو مراقب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص مجلس التعاون لدول الخليج العربي على العلاقات الخليجية الفرانكوفونية.
سيداتي سادتي
إنه ليسعدنا في الكويت أن نمد اليد للفرانكوفونية لمعرفة المزيد عنها، وتبادل الأفكار والقيم البناءة، والاطّلاع على النتاج الفكري والثقافي. لقد سعت الكويت لتكون محضناً للثقافة والفنون في هذه المنطقة من العالم، وفتحت أبوابها ونوافذها مرحبة بكل ثقافات العالم لتتعلم منها وتستفيد. ويسرنا ونحن نشارككم الاحتفال بهذه المناسبة، أن ننقل إلى كافة الشعوب والأفراد الناطقين باللغة الفرنسية مشاعر الود والاحتفاء، وبالأخص السادة سفراء الدول الفرانكوفونية، وكل رعاياهم في دولة الكويت، ونأمل في السنوات القادمة، أن تسعى الدول الأعضاء المحتفية بهذه المناسبة، لنقل الأجواء الاحتفالية إلى الوسط الثقافي الكويتي، ضمن أنشطة ثقافية متنوعة، فنحن هنا في الكويت نفتح قلوبنا وأسماعنا وعيوننا على كل الثقافات الحية والمبدعة.
وكل عام وأنتم بخير

 
  اطبع هذه الصفحة