الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح في حفل تقليديه وسام وشاح الفرسان الأكبر في جمهورية ليبيريا  
  21 أبريل 2017  
     
 

فخامة السيدة إلين جونسون سيرليف، رئيسة جمهورية ليبيريا،

معالي السيد جوزيف نيوما بواكاي، نائب رئيس جمهورية ليبيريا،

معالي السيد جي. إمانويل نوجويه، رئيس مجلس النواب،

معالي السيد أرما زولو جللا، الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ،

سعادة المستشار فرانسيس كركبور، رئيس القضاء ورئيس المحكمة العليا في ليبيريا رئيس وأعضاء القضاء المعاون للمحكمة العليا،

السادة رئيس وأعضاء الحكومة،

السادة رئيس وأعضاء السلك الدبلوماسي والبعثات القنصلية،

السيد الممثل الخاص للأمين العام ورؤساء المنظمات الدولية،

السيد زازان كاروور رئيس مجلس التراث الليبيري وأعضاء المجلس الكرام،

السيد رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للكنائس،

السيد إيمان رئيس المجلس الإسلامي في ليبيريا وأعضاء المجلس الكرام،

السيدات والسادة الكرام،

 

يسرني في البدايةأن أوجه لكم جميعاً تحية ملؤها الاحترام والتقدير، ويسعدني أنأنقل لكم تحيات أمير دولة الكويت، صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأجمل تمنياته بالتقدم والازدهار للشعب الليبيري وحكومته، واعتزازه بأواصر الصداقة بين بلدينا. كما أنقلخالص تقديره لفخامة الرئيسة إلين جونسون سيرليف رئيسة جمهورية ليبيريا، التي يكن لها سموه تقدير واحترام خاصّين، لمكانتها السياسية والاقتصادية في عالمنا اليوم.فلقد عرف المجتمع الدولي فخامة الرئيسة قبل تسنمها منصب رئاسة الجمهورية في جمهورية ليبيريا. عرفها كخبيرة اقتصادية بالبنك الدولي، وعرفها كنائب رئيس المكتب الإقليمي الأفريقي لسيتي بنك، وعرفها كمدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المكتب الإقليمي لأفريقيا، وعرفها كعضو في مجلس القيادات النسائية العالمية. فهي سيدة فرضت احترامها في المجتمع الدولي بجدارة، ولذلك استحقت أن تدخل التاريخ بوصفها أول رئيسة جمهورية منتخبة في القارة الأفريقية. وقد دخلته بجدارة شهدت بها الأوساط الراقية في المجتمع الدولي، مما أهلها لأن تحوز على جائزة نوبلللسلام لعام 2011، مع مواطنتها ليما غوبوي واليمنية توكل كرمان.وبسب دورها البنّاء في إعادة الاستقرار إلى جمهورية ليبيريا، والترويج للتطورالاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز وضع النساء، قامتمجلة فوربس بوضعها ضمن قائمة أقوى النساء في العالم لعام 2014.

 

أود كذلك أن أنقل لكم تعازي سموه في وفاة سفير جمهورية ليبيريا لدى دولة الكويت، السيد كوناه بلاكيت. لقد عمل السفيرجاهداًمن أجل تطوير العلاقة بين بلدينا، ووفاته هي خسارة صديق عزيز على بلدنا.

 

كما يسعدني أن أعرب عن شكري وسروري لمبادرتكم الكريمة لتقليدي وسام "وشاح الفرسان الأكبر". وهذا التكريم يدل على عمق الصداقة بين بلدينا، والرغبة الأكيدة في تطويرها وتنميتها.

 

السيدات والسادة،

لقد كانت ليبيريا من الدول الأفريقية الأولى التي بدأت عملية التحديث في وقت مبكر، حيث شرعت في أربعينات القرن الماضي في تنمية اقتصادها، حتى وصلت في الخمسينات إلى واحدة من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم. وفي تلك السنوات تم افتتاح مطار روبرتس الدولي، الذي يعتبر من أوائل المطارات الدولية في أفريقيا. وتمتلك ليبيريا ثاني أكبر سجل ملاحة بحرية في العالم، حيث تسجل تحت علمها ما يقارب 11% من السفن في العالم.

وأما على المستوى الدولي، فقد كانت ليبيريا عضواً مؤسساً للأمم المتحدة في عام 1945، كما كانت من أشد منتقدي نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ودعمت حركات التحرر والاستقلال من القوى الاستعمارية في عموم أفريقيا، وساهمت في إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية. هذه البدايات الناجحة التي حققها الشعب الليبيري في منتصف القرن الماضي تدل على أنكم شعب يملك امكانات كبيرة، تستطيعون من خلالها تحقيق الكثير من الانجازات المذهلة، إذا ما تحقق لكم الاستقرار والسلم الاجتماعي.

وإذا كانت ليبيريا قد فقدت استقراراها خلال العقود الأخيرة، وأدى ذلك إلى تراجعها، وخسرتكثير من انجازاتها التي سبقت بها غيرها، فإنني واثق أن التجرية القاسية من التفكك والفوضى والاقتتال، قد علّمت الشعب الليبيري مواضع الضعف والقوة فيه، ومواضع الفرص والمخاطر، وزودته بعزيمة وتصميم للمضي قدماً في بناء ما تهدم، واللحاق بما فاته من ركب التقدم.

 

السيدات والسادة،

بناء على ما تقدم، وبصفتي متابع لبرامج التنمية والإصلاح، أود أن أسجل بكل اعتزاز، إن المؤشرات السياسية والاقتصادية الدولية سجلت تحسناً بالأداء في ليبيريا. وبغض النظر عن نسبة هذا التحسن، إلا أن ذلك يعتبر مؤشراً قوياً على السير في الاتجاه الصحيحللخروج من المحنة،إذ كانت انتخابات عام 2005 مؤشراً قوياً على الانفراج، والتي اعتبرها المجتمع الدولي أكثر الانتخابات نزاهة في تاريخ ليبيريا، مما جعل الشركات العالمية تشعر بارتياح بالغ.ولقد انعكس هذا الارتياح على ارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وانعكس كذلك على زيادة عدد الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها الدول المانحة، والشركات الكبرى مع الحكومة الليبيرية.

 

السادة الحضور،

اتسمت سياستنا الخارجية بالكويت بصبغة انسانية عالمية، من خلال تبنيها مبدأ دعم مشاريع التنمية في الدول الصديقة، وتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، ومساندة ضحايا الكوارث الطبيعية، والحروب والنزاعات، والعمل على رفع معاناتهم، ومساعدتهم للنهوض من ذلك؛ وهذه السياسة قديمة تمتد إلى أوائل الستينات من القرن الماضي، وهي التي جعلت الكويت تحتل المرتبة الأولى خليجياً، والثالثة عشر عالمياً، في دعم مشاريع التنمية. وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الكويت تقدم مساعدات بشكل مباشر أو عبر جهات حكومية، وقد احتضنت الكويت على أرضها العديد من المؤتمرات والقمم الدولية الإنسانية والتنموية، من أجل حشد الجهود والتبرعات الرسمية والشعبية للشعوب المنكوبة.وإنني أود أن أشير إلى أن تلك السياسة الإنسانية قد أرسى دعائمها أستاذي ومعلمي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، والتي تميزت بالجانب الإنساني والإغاثي على مستوى العالم، حتى جاء وصف السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون للكويت بأنها (مركز انساني عالمي)، وأن سمو الأمير (قائد للعمل الإنساني)، تأكيداً على الدور الإنساني الايجابي والرائد للكويت.

 

السيدات والسادة،

في نهاية كلمتي، أود أن أتقدم بجزيل الشكر لجمهورية ليبيريا ولشعبها وحكومتها، وأخص بالذكر فخامة الرئيسة إلين جونسون سيرليف على منحي هذا الوسام الرفيع، مؤكداً بالغ اعتزازي بهذا الشرف، الذي يعكس عمق أواصر الصداقة بين شعبينا، والحرص المتبادل بيننا على دعم جسور التواصل والتقارب والحوار، مع خالص تمنياتي لكم جميعا بالتوفيق والسداد.

 
  اطبع هذه الصفحة