الكلمات
  كلمة سموّ الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح في مأدبة الغداء التي أقامها سموّه على شرف رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد / بيتر ماورير، والوفد المرافق له، بمناسبة زيارته للبلاد  
  23 اكتوبر 2018  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد بيتر ماورير

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر

السادة الحضور

يسعدني أن أرحب بالسيد بيتر ماورير الذي يحل علينا ضيفا عزيزا، في زيارة رسمية لدولة الكويت،كما أرحب بالوفد المرافق له. يترأس السيد ماورير أهم منظمة إنسانية تسعى لحماية البشر في خضم الحروب، وقد اكتسبت هذه اللجنة مصداقية لدى المحافل الدولية منذ بداية انطلاقها، أي منذ قرابة قرن ونصف، وذلك عندما قرر تأسيسها السيد جان هنري دونانت، برؤيتة الثاقبة وإصراره الأكيد. ومنذ ذلك الوقت والأسر المنكوبة من الحروب والكوارث الطبيعية تضع آمالا عليها، إما في البحث عن المفقودين، أو ربط الأسرى والمحتجزين بذويهم، أو توفير الغذاء والمساعدات الطبية للمنكوبين. ورغم أن مهمة هذه اللجنة تتصف بالسمو والجلال، إلا أن المخاطر والصعاب تحفّها من كل جانب، مما يجعلها مهمة شاقة. وكلنا يتذكر بألم حادثة اختطاف وإعدام موظفة الرعاية الصحية حواء محمد ليمان في نيجيريا، والتي تقدم مثالا لما يلاقيه العاملون في المجال الإنساني من مخاطر. غير أن اللجنة قدّمت رغم كل تلك المخاطر، نجاحات وانجازات كثيرة تحققت على أرض الواقع في العقود الماضية، في مناطق مثل أنغولا، وجمهورية كونغو الديمقراطية، وجورجيا، وسري لانكا، وكولومبيا.

السادة الحضور

لقد أظهر السيد بيتر ماورير جدارة عالية في عمله خلال فترة رئاسته للمنظمة، مما شجع المانحين على زيادة ميزانية اللجنة منذ توليه منصبه، وهو ما يجعلني أحيي جهوده في تعزيز الدبلوماسية الإنسانية، والتحاور مع الدول والجهات الفاعلة من أجل إرساء احترام القانون الدولي الإنساني. كما أود أن أشيد بالبرامج التي تقدمها اللجنة للمنكوبين في العالم، من لمّ شمل العائلات التي شتتها نزاعات الحروب، وحماية المتضررين من كل حالات العنف، ومساعدتهم على الصمود والاعتماد على الذات، وتوفير سبل الاتصال للأفراد الذين افترقوا عن عائلاتهم جراء النزاع، وتوفير الخدمات العلاجية للمصابين والجرحى بسبب القتال، ودعم خدمات المستشفيات وإعادة التأهيل البدني، وتقديم الأجهزة التعويضية للمعاقين، والجهود المبذولة لتحسين إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية للجرحى والمرضى بما فيهم ضحايا العنف الجنسي. ونحن نعقد آمالا كبيرة على دور اللجنة الإنساني في مناطق النزاعات المسلحة بالعالم؛ فلقد غطت هذه البرامج والمساعدات مناطق متعددة من العالم. فمثلاً في القارة الأفريقية: السودان، والصومال، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهوية كونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، وليبيا، ومالي، ونيجيريا، وكذلك في آسيا: أفغانستان وبنغلاديش وميانمار، وكذلك في أوروبا: اوكرانيا، وكذلك في القارة الأمريكية: المكسيك وكولومبيا وهايتي.

السادة الحضور

إننا نتطلع لدور أكبر للجنة الدولية للصليب الأحمر في مناطق النزاع المسلح والكوارث الطبيعية والوبائية في منطقتنا العربية، حيث أدّى انقطاع المطر لمواسم متعاقبة في بعض البلدان إلى طول موجة جفاف مهلكة، أصابت نمط حياة الكثيرينبالشلل؛ وفي الشرق الأوسط، يعيش الملايين في ظروف صحية سيئة جداً، نتيجة تدهور القطاع الصحي في البلدان التي تعاني من الحروب والنزاعات الراهنة، وقد نزحت آلاف العائلات من منازلها، في مدن عدة، وتشتت الأسر، وارتفعت أعداد المفقودين، ووقع آلاف الأطفال وكبار السن ضحايا للمعارك الشديدة، وهم يمثلون نسبة كبيرة من أعداد النازحين.

كما أود أن أشيد بالموقف الإنساني للسيد بيتر ماورير فيما يتعلق بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وفي كل الجهود الإنسانية التي تبذلونها في بقية مناطق العالم.

السيد بيتر ماورير

أرحب بك، وبالوفد المرافق، مرة أخرى، فأهلا وسهلا بكم في الكويت، ونتمنى لكم إقامة طيبة في بلدنا، والنجاح والتوفيق لزيارتكم.

 
  اطبع هذه الصفحة