الكلمات
  كلمة سمو الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر المبارك الصباح بمناسبة حفل توديع السفير الأمريكي بدولة الكويت  
  16 سبتمبر 2019  
     
 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي الأمين، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين

سعادة سفير الولايات المتحدة الأمريكية السيد لورانس ر. سيلفرمان، وحرمه

أصحاب السعادة السادة السفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي،

السيدات والسادة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

يسعدني أن أرحب بكم جميعا، في حفلنا اليوم، من أجل توديع سعادة السفير لورانس روبرت سيلفرمان، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة الكويت، والذي أمضى بيننا ما يقارب أربع سنوات، قام خلالها بتمثيل وطنه وشعبه وحكومته خير تمثيل. وهو سفير يتمتع بخبرة دبلوماسية واسعة، إذ لم تقتصر خبرته الدبلوماسية على تمثيل بلده فحسب، بل شارك كمفاوض في ملفات كثيرة، في نامبيا وأنغولا بأفريقيا، وفي مؤتمر مدريد للسلام بالشرق الأوسط عام 1991، ومحادثات السلام في واي ريفر في ماريلاند عام 1998، وأشرف على ملفات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان وسط وشرق أوروبا، ولقد مكنته خبرته هذه لأن يتولى مناصب حساسة في وزارة الخارجية، وأن يشغل منصب مستشار خاص لنائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السيد جو بايدن Joe Bidenلشؤون أوروبا و وروسيا، فصديقنا الذي نودعه اليوم هو مزيج من الخبرات المتميزة، انصب معظمها على القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي.

 

السيدات والسادة

تمتد جذور العلاقات الكويتية الامريكية إلى أوائل القرن الماضي، عندما قرر الأمريكان أن يبنوا مستشفى في الكويت، في وقت كان التداوي لدينا يقوم على التراث الشعبي المتداول، وكانت الخدمات الصحية الحديثة شبه غائبة. وقد استخدموا في عام 1911 ملحقاً في قصر الشيخ مبارك كمستشفى مؤقت حتى اكتمل بناء أول مستشفى في عام 1913.وجاء تشييد المستشفى الأميركي كمعلم يشهد على بدء الحداثة وتطور المجتمع، فمنها عرف الكويتيون علاجا لبعض الأمراض المستعصية، ومنها عرفوا أن أيدي العاملين بالمستشفى تسوق له الرحمة والصحة والبراء من الأمراض، ومنها نشأت العلاقة الكويتية الأمريكية، من مدخل إنساني، مما جعل العاملين فيها يدخلون الوجدان الشعبي والذاكرة الجمعية، وهو ما يجعلني اليوم أنتهز هذه المناسبة لكي أسجل العرفان لأولئك الرواد الأوائل الذين عملوا في المستشفى الأميركي بالكويت، وأخص بجزيل الشكر للمدراء الذين قاموا بمهامهم الإنسانية إبان ظروفنا الصعبة، وإمكاناتنا المحدودة، وهم: الدكتور بول هاريسون (1912 -1913) Paul Harrison، والدكتور ستانلي ميلري (1913 -1942) Stanley G. Mylrea، والدكتور لويس سكادر (1939 -1967) Lewis R. Scudder، كما أسجل تقديري الكبير للأطباء الذين عملوا معهم خلال المائة عام المنصرمة، من أمثال: الدكتور ويلز توم Wells Thomesوالدكتور هارولد ستورم Harold Stormوالدكتور جيرالد نيكرك Gerald Nykerkوالدكتور موريس هوسنكفيلد Maurice Heusinkveldوالدكتور برنارد فوس Bernard Vossوالدكتور دونالد بوش Donald Boschوالدكتور ألفرد بيننغز Alfred Penningsوالدكتور ايجبرت فل Egbert Fell، والطبيبات من أمثال: الدكتورة إلينور كالفيرلي (1912 -1929) Eleanor Calverley، والدكتورة إسثير بارني (1930 -1937) Esther Barny، والدكتورة ماري أليسون (1934- 1940) Mary Allison، والدكتورة روث كروس (1940 -1946) Ruth Crouse، وأخص بالشكر والثناء على الممرضات الرائدات من أمثال: السيدة ماري فان بلت (1916 -1938) Miss Mary Van Pelt، التي أحبها الكويتيون ولقبوها خاتون مريم (Khatun Miryam)، ومن بعدها السيدة إليانور هوسنكفلد (1945 -1949) Mrs. Eleanor Heusinkveld، ومما هو جدير بالذكر، أن ثلاثة من أولئك الرواد اختاروا أن يدفن جثمانهم في الكويت، وهم: الدكتور ميلري عام 1952، والدكتور نيكيرك عام 1964، والدكتور سكادر عام 1975. ولا  يزال المستشفى الأميركي يحتفظ  بمبانيه على شاطئ الخليج، كشاهد تاريخي على بدء العلاقة بين البلدين.

 

السيدات والسادة،

إذا كانت العلاقة بين شعبينا الكويتي والأميركي قديمة، وبدأت من منطلق إنساني، فإن علاقاتنا الدبلوماسية والسياسية تعتبر كذلك من أقدم العلاقات. فمنذ مطلع الخمسينيات، كان لدينا قنصلية أمريكية في الكويت، وتحولت إلى سفارة بعد استقلال الكويت. وشهدت علاقاتنا تطوراً ملحوظاً منذ ذلك التاريخ، حتى بلغت ذروتها عام 1990، عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية اقناع المجتمع الدولي بتشكيل تحالف عسكري لتحرير دولة الكويت من الاحتلال الغاشم. وهو قرار أخلاقي بالدرجة الأولى، هدفه الدفاع عن منظومة السلام العالمي، وميثاق الأمم المتحدة، والقوانين الدولية. ولولا ذلك القرار الشجاع لسادت شريعة الغاب، وعمت الفوضى، وضاعت الحقوق، وأصبح الغزو العسكري نهجاً في حل المشاكل السياسية بين الدول. وإذا كان العالم الحر قد قدّم تضحيات في حرب تحرير الكويت، فإن تضحياته هذه كانت من أجل الحفاظ على السلام العالمي. أما تضحيات الولايات المتحدة الأمريكية، فلأنها تتولى قيادة المجتمع الدولي باعتبارها القوة العظمى، وهو ما نقدره ونثمنه ونحترمه، وجعل علاقاتنا المشتركة ـــ منذ ذلك الوقت ـــ تأخذ منحى استراتيجياً واضحاً، يمثل تحالفاً راسخاً، ويستند الى أسس ثابتة من القيم والرؤى المشتركة والاحترام المتبادل.

 

السيدات والسادة،

إن التحالف بين بلدينا يعني الشراكة الاستراتيجية على كل الصعد، وفي مختلف المجالات، كالدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والمالية والتعليم والثقافة والفن والشؤون القنصلية والجمارك وحماية الحدود والقضايا الصحية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق في المحافل الدولية لمعالجة المسائل التي تؤثر على الأمن والسلم العالميين، مثل مكافحه الإرهاب واستخدام أسلحه الدمار الشامل، وهو ما جسدته سياسة دولة الكويت في تلك المجالات. فعلى المستوى العسكري قامت الكويت بتحديث المنشآت العسكرية التي تستخدمها قواتنا بشكل مشترك، وفقا لتوجيهات اللجنة العسكرية، وعلى المستوى الأمن قمنا بالتحالف معاً من أجل مكافحة الإرهاب. وعلى المستوى الدولي، ساهمت دولة الكويت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بمساعدة النازحين من المناطق المضطربة بالعالم، داخل المناطق التي تستضيفهم دول أخرى كلاجئين. وعلى المستوى التجاري، فإن الكويت كانت ومازالت مستثمرا نشطا طويل الأمد في الولايات المتحدة، وذلك بشكل رئيسي من خلال الهيئة العامة للاستثمار، التي تخصص معظم استثماراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، أو بالدولار الأمريكي، مما يساهم في الاقتصاد الأمريكي. على مستوى التجارة البينية، شهدت التجارة الثنائية زيادة كبيرة.وعلى المستوى التعليمي، احتضنت مؤسسات التعليم الأمريكية خمسة أجيال من الكويتيين، ولا تزال أعداد الكويتيين الذين ينهلون من العلم في أمريكا آخذة بالصعود، وما زلنا نسعى لمزيد من الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا.

 

السيدات والسادة

هناك قاعدة أساسية في الدبلوماسية الكويتية، أريد أن أبرزها هنا في كلمتي هذه، وهي أن الكويت لا تنسى أصدقاءها، ولا تنسى من ساندها ووقف معها في أوقاتها العصيبة وأزماتها الحادّة، وستظل أسماؤهم باقية في ذاكرة الأجيال القادمة، فالصديق وقت الضيق، ولهذا سيظل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الغزو الغاشم للكويت محفوراً في ذاكرة الأجيال، وفي تاريخ الكويت. ولقد سعدت بترحيب بلدينا في تخصيص موقع لنصب تذكاري لعاصفة الصحراء في العاصمة واشنطن، يحيي ويخلد ذكرى أولئك الذين شاركوا في تحرير الكويت، والذي نتطلع جميعا إلى افتتاحه في المستقبل.

 

وفي ختام كلمتي أود أن أشكركم جميعاً، وأشكر سعادة السفير السيد لورانس سيلفرمان على كل جهوده في تدعيم العلاقات المختلفة بين بلدينا، وتمنياتي له بالتوفيق والنجاح في خدمة وطنه.

 
  اطبع هذه الصفحة